ينتظر ملايين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، قدوم شهر رمضان المبارك بفارغ الصبر، وتغمرهم السعادة والسرور حين يحل هذا الشهر الكريم، فهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن الكريم، وهم يتلهفون لموعد ليلة القدر، التي قال الله سبحانه وتعالى، بأنها خير من ألف شهر، ويقول في محكم التنزيل : إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ صدق الله العظيم، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، وهو حديث نبوي شريف متفق على صحته.
وهناك اشكالية يعاني منها كافة المسلمين والمسلمات في كل أرجاء المعمورة، وهو أن الجميع يجهلون موعدها، فحتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يحددها بدقة، واكتفى بالقول أنها في العشر الأواخر من رمضان، وأن أوتار العشر أرجى من غيرها، فقال عليه الصلاة والسلام: التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، التمسوها في كل وتر، ودلت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ: أن هذه الليلة متنقلة في العشر، وليست في ليلة معينة منها دائمًا، فقد تكون في ليلة إحدى وعشرين، وقد تكون في ليلة ثلاث وعشرين، وقد تكون في ليلة خمس وعشرين، وقد تكون في ليلة سبع وعشرين وهي أحرى الليالي، وقد تكون في تسع وعشرين، وقد تكون في الأشفاع فمن قام ليالي العشر كلها إيمانًا واحتسابًا أدرك هذه الليلة بلا شك، وفاز بما وعد الله أهلها.
ورغم كل ذلك فإن هناك الكثير من الدعاة والعلماء الذين يسعون جاهدين لتحديد ملامح هذه الليلة المباركة، ويتحدثون عن علامات يمكن من خلالها معرفة ليلة القدر، وهي اجتهادات لم ترد لا في القرآن الكريم ولا في سنة الرسول عليه الصلاة والسلام، ولا في أحاديثه النبوية الشريفة.
وهنا جاء العلامة ومفتي الديار اليمنية، الشيخ والعلامة "علي العمراني" رحمة الله عليه، ليحسم الجدل بشأن ليلة القدر، فقد أكد في حديث تلفزيوني أن الله سبحانه وتعالى أخفى هذه الليلة المباركة عن الجميع، حتى عن حبيبه خاتم الأنبياء والمرسلين صلوات ربي وسلامه عليه، لحكمة عظيمة لا يعلمها الا هو سبحانه وتعالى، وطالب العمراني الدعاة والمشايخ والعلماء بعدم الحديث عن علامات تحدد وتوضح ليلة القدر، فما اخفاه الله عن الناس وحتى عن رسوله، لن يستطيع أي مخلوق كشفها من خلال ذكر علامات وهمية ما أنزل الله بها من سلطان.
وطلب الشيخ العمراني رحمة الله عليه، كافة العلماء بترك هذه الخزعبلات، وعليهم أن يوصلون رسالتهم لكافة المسلمين والمسلمات، من خلال المواعظ والخطب والمحاضرات الدينية، بأن استجابة الله للدعاء ليست فقط في رمضان المبارك أو في ليلة القدر، وأن يحرص كل مسلم ومسلمة على فعل الخيرات في رمضان وغير رمضان حتى ينالون رضا الله ويقربهم منه، فينالون السعادة في الدارين، ويحصلون على ثواب الدنيا وحسن ثواب والآخرة.
العلامة العمراني لم ينسى أن يذكر الجميع بأهمية وخصوصية هذا الشهر الكريم والذي فضله الله على بقية الشهور، وأنزل فيه القرآن في ليلة هي خير من ألف شهر، مما يجعل رحمة الله تتضاعف، لكنه حذر من توقف المسلمين عن التضرع والتذلل لرب العالمين، بعد انقضاء شهر رمضان المبارك.
رحمة الله على شيخنا الجليل وأسكنه فسيح جناته وجعله مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، فقد كان يتميز عن كثير من الدعاة بمزج الدعابة مع الفتوى، وبطريقة محببة جعلت جميع أطياف المجتمع اليمني يحبونه، حتى العلمانيين الذين كانوا يهاجمون المشايخ والدعاة دون هوادة، كانوا يحبون هذا العلامة الكبير ويتحدثون عنه باحترام وتقدير واجلال.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news