أكد وزير الخارجية العُماني "بدر البوسعيدي"، الأربعاء 11 مارس/آذار 2026م، أن سلطنة عُمان لن تطبع مع إسرائيل ولن تنضم إلى ما يعرف بـ"مجلس السلام"، مجددًا موقف بلاده الثابت تجاه قضايا المنطقة.
وقال البوسعيدي في لقاء له مع رؤساء تحرير الصحف المحلية، إن الحرب الحالية في المنطقة تهدف إلى إضعاف إيران، وإعادة تشكيل خريطة النفوذ الإقليمي، والدفع بملف التطبيع، ومنع قيام دولة فلسطينية، مرجحًا أن تتوقف الحرب قريبًا، لكنه شدد على ضرورة الاستعداد لأسوأ الاحتمالات.
وأضاف أن سلطنة عُمان لن تقدم أي دعم يمكن أن يسهم في الحرب، مؤكّدًا أن أي تسهيلات تقدمها بلاده يجب أن تكون لأغراض دفاعية وبموافقة دولية واضحة من مجلس الأمن، بما يتوافق مع القوانين والمبادئ الدولية، ووفقًا للمادة (13) من النظام الأساسي للدولة.
وفي 15 يناير/كانون الثاني الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن تأسيس "مجلس السلام"، الذي جاء على خلفية الأوضاع المتدهورة في غزة بعد ما وصفته مصادر دولية بالإبادة الإسرائيلية للقطاع، غير أن ميثاق المجلس لم يشر صراحة إلى الفلسطينيين في غزة.
ويُعد المجلس أحد أربعة هياكل وفق خطة ترامب لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة، إلى جانب اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ومجلس غزة التنفيذي، وقوة الاستقرار الدولية.
وتطرق البوسعيدي إلى خلفية الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران، مؤكّدًا أن هدفها لا يقتصر على الملف النووي، بل يتجاوز ذلك لإضعاف إيران وإعادة تشكيل المنطقة، ودفع ملف التطبيع، ومنع قيام دولة فلسطينية، وإضعاف كل من يدعم المشروع.
وأشار إلى وجود مخطط أوسع يستهدف المنطقة، مبينًا أن إيران ليست الهدف الوحيد فيه، وأن "كثيرًا من الأطراف الإقليمية تدرك ذلك، لكنها تراهن على أن مسايرة الولايات المتحدة قد تدفعها إلى تعديل قراراتها وتوجهاتها".
وفي ما يتعلق بالمفاوضات النووية، قال الوزير إن الولايات المتحدة لم تكن لتحصل عبر الحرب على تنازلات من إيران أكبر من تلك التي تحققت عبر التفاوض، مؤكّدًا أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران تهدد بإلحاق ضرر بالإطار القانوني الذي وفر الاستقرار لدول المنطقة لعقود.
ولفت إلى أن المفاوضات الأخيرة وصلت إلى مراحل متقدمة، تضمنت تعهّدًا إيرانيًا بعدم امتلاك مادة نووية يمكن أن تنتج قنبلة، "مع الالتزام بعدم تراكم المواد المخصّبة أو تخزينها، وتحويل المخزون القائم إلى وقود لا يمكن إعادته إلى حالته السابقة".
واعتبر أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران تهدد بإلحاق ضرر بالإطار القانوني الذي وفر الحماية والاستقرار لدول المنطقة لعقود، مشدّدًا على أن عُمان ثابتة على مبادئ سياستها الخارجية رغم التحولات الخطيرة التي تشهدها المنطقة، وأنها "تواصل العمل من أجل وقف الحرب والعودة إلى مسار الدبلوماسية".
وأوضح أن سلطنة عُمان "رفضت تقديم أي مستوى من مستويات الدعم الذي يمكن أن يسهم في هذه الحرب أو في أي حرب أخرى"، معتبرًا أن أي تسهيلات تقدمها عُمان لا بد أن تكون لدواعٍ دفاعية، وأن تستند إلى شرعية دولية صريحة من مجلس الأمن.
وفي سياق الحرب الإيرانية أيضًا، أكد البوسعيدي تضامن بلاده مع دول مجلس التعاون الخليجي، والأردن، والعراق، ولبنان، في مواجهة "ما تتعرض له من انتهاكات لسيادتها واعتداءات على أراضيها ومنشآتها وبُناها الأساسية".
وأشار إلى أن مسقط تعاملت مع الانتهاكات التي طالت سيادتها بروح مسؤولة وبدرجة محسوبة من الرد، "انسجامًا مع التزامنا المشترك بخفض التصعيد، والسعي إلى الحلول السلمية للنزاعات، والتمسّك بأحكام القانون الدولي".
كما أشاد باتزان مواقف دول مجلس التعاون الخليجي "التي قطعت دائرة التصعيد"، مؤكّدًا تمسّكها بالقانون الدولي حتى في ظل تخيّ بعض الأطراف عنه.
وحذّر الوزير من تداعيات استمرار الحرب على الاقتصاد الدولي، مشيرًا إلى احتمال ارتفاع أسعار النفط واضطراب سلاسل التوريد العالمية، داعيًا في الوقت نفسه إلى إعادة النظر في "الفلسفة الدفاعية الخليجية" وسط نقاش متنامٍ حول فاعلية الترتيبات الأمنية الحالية.
ونقلت صحيفة "عُمان" عن البوسعيدي تأكيده على أن سلطنة عُمان مستمرة في العمل من أجل وقف الحرب والعودة إلى مسار الدبلوماسية، مع التمسّك بالالتزام بالقانون الدولي والحد من التصعيد في المنطقة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد النزاع الإقليمي منذ 28 فبراير/شباط الماضي، حين شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران، فيما ردت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تجاه إسرائيل واستهداف ما تصفه بـ"المصالح الأمريكية" في دول المنطقة.
ومؤخرًا برزت سلطنة عُمان كطرف وساطي في معظم أزمات المنطقة، إذ رعت على مدى السنوات الماضية، وآخرها، جولات تفاوضية بين الولايات المتحدة وإيران، ساعية إلى خفض التوتر بين القوى الإقليمية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news