أضحت شوارع العاصمة اليمنية صنعاء مسرحًا لمشهد إنساني مؤلم حمل في طياته رسالة سياسية واجتماعية قوية، بعدما تداول نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي صورًا لعدد من النساء المحتاجات، يجلسن على قارعة الطريق وبشكل مباشر أسفل لافتة عملاقة تحمل صورة المرشد الإيراني علي خامنئي.
لم يكن المشهد مجرد مشهد تسول عابر، بل كان بمثابة "صرخة" أيقونية ناقضة، حيث جمعت بين صورة القوة والنفوذ السياسي المتمثلة في صورة "الولي الفقيه"، وبين واقع الضعف والفقر المدقع الذي تعيشه تلك النساء اللواتي بدا عليهن التعب والشقاء وهن يطلبن العون من المارة. هذا التباين الصارخ بين "الصورة العلوية" و"الواقع القاعي" أشعل فتيل الغضب والسخرية في آن واحد.
وبحسب متابعين لملف الحدث، فإن ردود الفعل السريعة والانتقادات الحادة التي رافقت انتشار الصور دفعت السلطات المسيطرة على المكان إلى التدخل العاجل، حيث جرى إبعاد النساء من تلك البقعة وحثهن على المغادرة، في محاولة يُنظر إليها البعض كمحاولة لإخفاء "العار" أو تقليل الحرج الدعائي الذي لحق بصورة الرمز السياسي الموجود في اللوحة.
اتسعت دائرة الجدل على منصات "X" (تويتر سابقاً وفيسبوك)، حيث انقسم الرأي العام بين رؤيتين؛ الأولى رأت في المشهد "كشفاً للستائر" عن الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها اليمن، وتساءلت متى ستتوقف السياسات عن المصالحة الوطنية لمصلحة تلبية احتياجات المواطنين البسطاء. فيما ركزت الرؤية الثانية على الجانب الأخلاقي والإنساني، داعية إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية التي تدفع بالنساء تحديداً إلى الانكسار والوقوف في الشوارع، مطالبة بوجود شبكات أمان اجتماعي تحفظ كرامتهن بدلاً من إبعادهن عندما تصبح صورتهن "محرجة" سياسياً.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news