غشت الساحة اليمنية أمس غيمةً من الحزن الكثيف، أطلقتها أنباء وفاة الناشطة الشابة "هناء ياسر"، واحدة من الأصوات النشطة والمؤثرة التي أثرت المحيط بها، بعد صراع مرير ومعاناة طويلة مع مرض "الملاريا" فاجأ أهلها ومحبيها بحجم تداعياته.
ووفعاً لمصادر محلية، فإن هناء قد دخلت العناية المركزة في إحدى مستشفيات عدن خلال الأيام القليلة الماضية، مقيدةً على أسرّة العلاج، تحارب المرض في ظل ظروف صحية وإنسانية بالغة التعقيد، إلا أن المنية كانت أسبق إليها، لتغادر عالمنا تاركةً وراءها أثراً لن يُمحى وفراغاً في نفوس كل من عرفها.
ولم يكن رحيل هناء مجرد حدث عابر، بل كان بمثابة "صيحة" مدوية أعادت تسليط الضوء بقوة على المأساة الإنسانية الخفية التي يعيشها اليمنيون يومياً؛ فالمرض في اليمن لا يحمل آلام الجسد فحسب، بل يحمل معه رعباً من منظومة صحية منهارة، وغياباً شبه تام للدعم، حيث يجد المرضى أنفسهم وجهاً لوجه مع الموت في ظل نقص حاد في الإمكانيات.
ومما زاد من مرارة الفقد، هو ذلك السيل الجارف من التعازي والتمنيات التي غمرت منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان الوفاة، وهي المشاهد التي دفعت العديد من الناشطين والحقوقيين إلى التساؤل بشدة: أين كان هذا الدعم والاهتمام عندما كانت هناء تقبع بين الحياة والموت في غرفة العناية المركزة؟
وتعكس هذه المأساة واقعاً مريراً جعل منه بعض المغردين عبر "تويتر" درساً قاسياً يلخصه مقولة ذات مغزى عميق انتشرت واسعاً: "في اليمن، جرّب أن تمرض.. ستجد أن القليل فقط من حولك سيقف معك ويمد يده بالعون، أما الغالبية العظمى فسينتظر خبر وفاتك لتظهر محبتهم وتعاطفهم ويتباروا في نعيك".
إنها قصة هناء ياسر التي لم تكن أول ضحية للنسيان الطبي، ولن تكون الأخيرة، ما لم يتم إيقاف النزيف في القطاع الصحي، وإعادة الاعتبار لإنسانية المريض اليمني الذي يواجه مصيراً مجهولاً بمفرده، ولا ينال حقه من الرعاية إلا عندما يفقد روحه ويصبح خبراً في العناوين.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news