أثار معرض صور أقامته مليشيا الحوثي الإيرانية في محافظة عمران شمال اليمن، جدلاً واسعاً بعد ظهور مجسم يظهر فيه القيادي السابق صالح الصماد في موقع متواضع، بينما تتصدر المشهد رموز شيعية قتلى بينهم المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، والأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، ومؤسس الجماعة حسين الحوثي.
المعرض الذي حمل عنوان "لستم وحدكم"، ضم مجسماً يخلد قتلى ما تسمى "محور المقاومة"، وشمل إلى جانب القيادات المذكورة، صوراً لقائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني الذي قتل في ضربة أمريكية ببغداد عام 2020، وعدداً من قيادات المليشيا الذين سقطوا في ضربات إسرائيلية سابقة.
الصماد خارج دائرة الضوء
اللافت في المجسم كان وضع صالح الصماد، الرئيس السابق لما يسمى "المجلس السياسي الأعلى"، في الطرف وكأنه يؤدي دور حارس للرموز الأخرى، في مشهد اعتبره مراقبون تجسيداً واضحاً للنظرة الدونية التي تكنها المليشيا لحلفائها المحليين من أبناء القبائل اليمنية.
الصماد الذي كان يعتبر أحد أبرز الوجوه السياسية للحوثيين قبل مقتله في غارة للتحالف العربي عام 2018، اختفى تقريباً خلف الرموز الإيرانية واللبنانية البارزة في المجسم، مما أثار تساؤلات حول مكانة القيادات المحلية داخل الجماعة المدعومة من طهران.
هكذا ترى مليشيا الحوثي أبناء القبائل
ليست مجرد صورة عابرة، بل تعكس هذه المشهدية وفق محللين، الطريقة الحقيقية التي تتعامل بها مليشيا الحوثي الإيرانية مع المنخرطين معها من أبناء القبائل اليمنية، الذين تراهم مجرد أدوات يمكن استغلالها وتهميشها في اللحظة المناسبة، بينما تبقى الرموز الإيرانية واللبنانية في الواجهة.
ويأتي هذا التصرف ليكشف مجدداً زيف الشعارات التي رفعها الحوثيون حول "الاستقلال" و"الوطنية"، مؤكداً أن الجماعة لا تعدو كونها ورقة إيرانية في اليمن، تخدم المشروع التوسعي الإيراني على حساب الدم اليمني والقضايا الوطنية.
دلالات متعددة
الخبير في الشؤون اليمنية، الدكتور محمد القحطاني، قال في تصريح لـ"المواقع الإخبارية": "ما جرى في معرض عمران يعكس حقيقة العلاقة بين الحوثي وإيران، فالأخيرة تستخدم اليمنيين كوقود لحروبها بالوكالة، ولا تنظر إليهم كشركاء حقيقيين". وأضاف أن "تكريم الرموز الإيرانية على حساب الرموز المحلية يؤكد أن صنعاء أصبحت مجرد محافظة إيرانية تابعة للمشروع الفارسي".
من جهتها، لم تصدر أي جهة رسمية في مناطق سيطرة الحوثيين تعليقاً على الجدل المثار حول المجسم، لكن نشطاء على مواقع التواصل تداولوا الصور على نطاق واسع، معتبرين أنها "فضيحة" تكشف الوجه الحقيقي للمليشيا.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news