في الوقت الذي مازال فيه مواطنون يؤمولون في الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة "شائع الزنداني"، بالعمل على حلحلة الأوضاع وتحسين الوضع المعيشي، لا يتوقع آخرون منها شيئاً نظراً لضبابية المشهد السياسي.
وبعد مضي أكثر من شهر على تشكيل الحكومة، دعا المواطنون في رسائل لهم، عبر "بران برس" رئيسها "الزنداني"، إلى أن تكون حكومته "حكومة فعل" لا أقوال، مؤكدين عليه المبادرة في "خطواتٍ ملموسة تنعش حياة الناس وتعيد الثقة بين الشعب والدولة".
وعدّد المواطنون، المطالب الملحة، التي يجب العمل عليها، وفي أولها "الرواتب المنتظمة"، وتوفير الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء، مشيرين إلى أنه لا يمكن الحديث عن استقرار أو تنمية في ظل الانقطاعات المستمرة لهذه الخدمات الأساسية، خاصة مع معاناة المواطنين اليومية لتأمين شربة ماء أو بصيص ضوء.
وأكدوا أن اليمنيين عموماً في شتى المحافظات ينتظرون "أفعالاً ملموسة تلامس واقع الشارع وتخفف من حدة الأزمة الاقتصادية"، مشددين على الصدق في العمل، والعدل في القرار، وأن تكون الحكومة معبرة عن هموهم وتطلعاتهم.
ننتظر صدق العمل
في رسالتها لرئيس الحكومة قالت "زينب الشريف" "يتطلع اليمنيون اليوم إلى أن تكون حكومتكم بداية عهد تترجم فيه الأقوال إلى أفعال وتخفف فيه معاناة المواطن الذي أنهكته السنوات العجاف".
ووفق "الشريف"، فإن ما ينتظره الناس ليس كثرة الوعود بل صدق العمل وعدل القرار وقرب الحكومة من هموم الشعب، مضيفة: "كونوا عند ثقة اليمنيين واجعلوا من خدمة الوطن والإنسان أولى الأولويات فاليمن يستحق أن ينهض وشعبه يستحق حياة كريمة وأملاً مجدداً".
رسالته من تعز "المحاصرة"
أما "عبدالله غازي"، الذي قال إن رسالته من تعز "المحاصرة"، فقد أكد أن الشيء الأول وهو "الواجب واللازم" إيصال الخدمات الهامة والأساسية، وفي مقدمتها "الماء ثم الماء ثم الماء"وأيضاً الكهرباء بأسعار معقولة ورخيصة".
وتمنى "غازي"، كذلك "توحيد ورخص أسعار جميع السلع، بما يتواكب مع خفض العملة"، مضيفاً "من هنا من تعز المحاصرة والمهمشة والمهملة من الجميع، كما نطالب تغييرات وإقالات ومحاسبة السلطة المحلية، بالإضافة إلى الجبايات والابتزازات خارج المدينة وداخلها، وعليكم تقع المسؤولية في إيصال رسالتنا".
بدوره قال "محمد عبد المعز العسكري" "بين الحلم والخيبه ينتظر المواطن الأمل"، مضيفاً في رسالته لـ "الزنداني"، "يعلم الله كم كان يوم تعيينكم رئيسًا للحكومة يومًا فارقًا في نظر اليمنيين، فقد استقبله الناس بفرحٍ وتفاؤل".
"العسكري" أشار إلى أن اليمنيين رأوا في الحكومة الجديدة، بداية صفحةٍ جديدة تعيد للوطن هيبته، وتفتح باب الأمل بعد سنواتٍ من المعاناة والضيق"، وقال: "لقد شعر المواطن العادي، ذلك الذي أنهكته الحاجة، وضيّق عليه الغلاء، وغابت عن بيته أبسط الخدمات، أن الفرج بات قريبًا".
وأضاف مستدركاً: "لكن، وبعد أكثر من شهرٍ على توليكم المسؤولية، ما تزال الأوضاع كما هي، والمواطن يعيش بين الحلم والخيبة، ينتظر بصيص الأمل الذي يغيّر واقعه".
وأكد أن الناس لا يطلبون المستحيل، بل يريدون دولة تشعر بهم، وقيادة تضعهم في أول الأولويات، يريدون كهرباء، وأماناً، وراتبًا يكفي حاجاتهم، وكرامةً تحفظ إنسانيتهم.
وتابع مخاطباً رئيس الحكومة "إنكم اليوم أمام أمانة عظيمة، والناس ما زالوا يعلّقون عليكم آمالًا كبيرة، نعلم أن الطريق صعب، لكننا نؤمن بأن الصدق والإرادة قادرة على صنع الفرق، وأن البداية الحقيقية تكون عندما يشعر المواطن أن صوته مسموع وأن حكومته قريبة منه".
وأضاف: "نرجو منكم أن تكون حكومتكم حكومة الفعل لا القول، وأن تبادروا بخطواتٍ ملموسة تنعش حياة الناس وتعيد الثقة بين الشعب والدولة، نحن نريد أن نرى اليمن ينهض مجددًا، ويبصر فجرًا جديدًا يليق بتضحيات أبنائه وصبرهم الطويل".
رسالة من نازح في مأرب
ومن ضمن الرسائل التي وصلت "بران برس"، تعود لمواطن "نازح" عنونها بـ "رسالة من قلب المعاناة في مخيم السويداء بمأرب"، وضع فيها أمام رئيس الحكومة "أولويات" المواطن البسيط، الذي قال إنها لا تقبل التأجيل أو الوعود المطولة.
وطالب في رسالته التي تأتي بعد مرور شهر من تشكيل الحكومة بـ "صرف الرواتب بانتظام"، مؤكداً أن "استقرار حياة الموظفين المدنيين والعسكريين يبدأ بصرف حقوقهم الشهرية دون تأخير، فالراتب هو شريان الحياة الوحيد لآلاف الأسر".
ومن المطالب "توفير الكهرباء والمياه"، مشيراً إلى أنه لا يمكن الحديث عن استقرار أو تنمية في ظل الانقطاعات المستمرة لهذه الخدمات الأساسية، خاصة مع معاناة المواطنين اليومية لتأمين شربة ماء أو بصيص ضوء.
وعن "تحسين الخدمات المعيشية،"، قال "ننتظر أفعالاً ملموسة تلامس واقع الشارع وتخفف من حدة الأزمة الاقتصادية"، متمنياً "أن تكون هذه الحكومة "نقطة تحول" حقيقية بالفعل لا بالقول، وأن تضع كرامة المواطن ومعيشته فوق كل اعتبار".
إلى متى العبث بلقمة عيش الناس؟
في هذا السياق كتب "أبو طه الوادعي"، مؤكداً أن ما يعيشه المواطن اليوم لم يعد مجرد تقصير، بل أصبح صورة واضحة لحكومة فقدت الإحساس بمعاناة شعبها.
وأضاف: "لقد اتضح للجميع حجم الإهمال والتجاهل تجاه المواطن والعسكري والموظف، وكأن رواتب الناس أصبحت أمرًا ثانويًا لا قيمة له".
وواصل مستفسراً "إلى متى سيستمر العبث بلقمة عيش الناس؟ وإلى متى سيظل المواطن ضحية للوعود والتبريرات؟ اتقوا الله في هذا الشهر الكريم، فهناك أسر لا تجد قوت يومها، وأطفال ينتظرون العيد ولا يجدون ثمن كسوة".
الوادعي ختم رسالته بالقول: "إن الشعوب قد تصبر، لكنها لا تنسى من ضيّع حقوقها. والتاريخ لا يرحم من يتجاهل معاناة الناس ويتخلى عن مسؤولياته، مسؤوليتكم اليوم ليست أمام المناصب فقط، بل أمام الله وأمام شعب أنهكه الجوع والتعب والانتظار".
ننتظر على أمل
وليس بعيداً تحدث "أبو لقمان المثنى"، الذي خاطب "الزنداني" بأن يكن "على يقين أن الشعب اليمني يتطلع إلى غد مشرق ووطن آمن ومستقر ينعم بالأمن والآمان والخير والرخاء".
وذكر أن الناس تنظر من نافذة الأمل إلى ماستنجزه الحكومة الجديدة، التي حملت مسؤولية مصير هذا الشعب المكلوم، بداية من الإصلاحات الاقتصادية والحل الجذري لمشكلة الاقتصاد، الذي انهك الشعب لعقود من الزمن.
ومن القضايا التي وضعها "المثنى"، على طاولة رئيس الحكومة "انتظام المرتبات ومعالجة الاختلالات" بما يحقق حياة كريمة لكل موظفي الدولة، خاصة العسكريين، كون مرتب الجندي لا يساوي 120 ريالاً سعودياً".
وقال: "ختاماً فخامة رئيس الوزراء، هل تحرير كل الوطن هي من سلم أولوياتكم، أم سيظل حلماً يراود اليمنيين في المستقبل، كما كان في سالف السنين".
وعن الجيش والأمن، كانت رسالة أحد المتابعين الذي قال: "تحتاجون رجال الجيش والأمن وقت بذل الأرواح والدماء والأشلاء، وتنسون وتتنكرون لهم وقت الرواتب ومساواة الحقوق وصرف الشيكات".
وأضاف "تكثرون من التهنئات والتعزيات عندما ندفن وتكتب شهادات الاستشهاد ولا نجدكم وقت إشباع البطون وستر البيوت وقضاء الديون، تجدون الأبطال عندما تكثر الخيانات والتمردات، ولا نجدكم عندما تكونوا على الكراسي وتتزاحمون على الرحلات والصرفيات والاعتمادات
ضاق بنا الحال".
سياسة العقاب الجماعي
"خالد العواضي"، قال "لم نلمس أي تغيير ولو حتى بسيط إلى يومنا هذا ولا نرى في الأفق بوادر للتغيير والإصلاح، كما أن هناك غموضاً وضبابية في عمل الحكومة وتحركاتها لا نجد له تفسيراً".
وأضاف مخاطباً رئيس الحكومة "شائع الزنداني"، "وثانياً، هناك سؤال يطرح نفسه وسيظل يتكرر، ماذا فعلتم في ملف الجيش الوطني وإلى متى ستستمر سياسة العقاب الجماعي".
رأي آخر
"عبد الجليل السامعي"، فقد قال "لن تصلح حال البلاد والعباد، مادام هناك تباين وتمايز بين المؤسسات الحكومية وبالذات في المؤسسة العسكرية والأمنية".
"السامعي" أضاف "إذا كانت هناك نوايا صادقة لبناء دولة حقيقية فعليهم البدء بإصلاح المؤسسة العسكرية والأمنية لأنها هي الركيزة الأولي في بناء الدولة، وذلك عن طريق دمج كافة التشكيلات العسكرية والامنية تحت قيادة واحدة ومساواة المرتبات وصرفها في موعدها المحدد".
ووفق "السامعي"، ما دام هناك جنود يستلمون ألف ريال سعودي، وجنود يستلمون ٦٠ ألف يمني وجنود يستلمون راتب شهر مارس وجنود لن يستلموا راتب أكتوبر من العام الفائت فلن تختلف عن سابقاتها".
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news