الثلاثاء 10 مارس ,2026 الساعة: 04:57 مساءً
متابعات
قالت منظمة “صحفيات بلا قيود” إن الأوضاع الإنسانية في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي تشهد تدهوراً بالغ الخطورة وغير مسبوق، يتجلى بشكل واضح خلال شهر رمضان، في ظل استمرار حرمان مئات الآلاف من الموظفين الحكوميين من مرتباتهم منذ سنوات، وفرض قيود مشددة على العمل الإنساني والخيري.
وأوضحت المنظمة، في بيان صادر بتاريخ 9 مارس 2026، أن المليشيا تفرض جبايات مالية تعسفية على الأنشطة التجارية والمبادرات المجتمعية، الأمر الذي أدى إلى تعطيل قطاعات اقتصادية واسعة وإغلاق منشآت وتسريح أعداد كبيرة من العمال، ما أسهم في تفاقم معدلات البطالة والفقر وتدهور القدرة الشرائية للأسر.
وأكدت أن تزامن هذه الممارسات واستمراريتها يشكل سياسة ممنهجة وواسعة النطاق تُنفذ في سياق النزاع المسلح، تقوم على استخدام الأدوات الاقتصادية والإنسانية كوسائل ضغط لإخضاع السكان المدنيين، مشيرة إلى أن هذه السياسات تمثل نمطاً من الإفقار المنهجي واستهداف سبل العيش، وقد ترقى إلى جرائم دولية جسيمة، بما في ذلك الجرائم ضد الإنسانية وفقاً لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وأضافت المنظمة أن شهر رمضان، الذي يفترض أن يكون موسماً للتكافل والتراحم، تحول في مناطق سيطرة الحوثيين إلى فترة تتفاقم فيها الأزمة الإنسانية، حيث تعجز غالبية الأسر عن تأمين احتياجاتها الأساسية من الغذاء والدواء، في ظل غياب الدخل وارتفاع الأسعار وتقلص فرص العمل.
وأشارت إلى أن آلاف الأسر، بينهم نساء وأطفال، اضطروا إلى اللجوء للتسول أو الاصطفاف أمام مبادرات خيرية محدودة للحصول على وجبات غذائية، في مشهد يعكس اتساع دائرة الفقر وتآكل القدرة الشرائية للأسر.
وفي السياق ذاته، قالت المنظمة إنها وثقت حالات متعددة لمنع وإيقاف توزيع سلال غذائية ومساعدات مالية خلال شهر رمضان في محافظات صنعاء وإب والحديدة، إلى جانب فرض قيود وشروط تعسفية والتدخل في قوائم المستفيدين وتوجيهها لصالح منتسبي المليشيا أو الجهات الموالية لها.
وأكدت أن هذه الممارسات تأتي في ظل أزمة إنسانية حادة تعد من الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج نحو 19.5 مليون شخص في اليمن إلى مساعدات إنسانية عاجلة، فيما يعاني 17.1 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، ولا تستطيع 61% من الأسر تأمين الحد الأدنى من احتياجاتها الغذائية.
كما أدانت المنظمة استمرار اختطاف واحتجاز عشرات العاملين في المجال الإنساني، بينهم موظفون لدى وكالات الأمم المتحدة، معتبرة أن استهداف العاملين الإنسانيين أو التدخل في توزيع المساعدات يشكل انتهاكاً خطيراً لمبادئ العمل الإنساني وقواعد اتفاقيات جنيف.
ودعت المنظمة إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع العاملين في المجال الإنساني المحتجزين، ووقف التدخل في عمل المنظمات الإغاثية، وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها دون عوائق أو تمييز، إضافة إلى الشروع العاجل في صرف مرتبات الموظفين بصورة منتظمة ورفع القيود المفروضة على الأنشطة التجارية والمبادرات الخيرية.
كما طالبت المجتمع الدولي ووكالات الأمم المتحدة باتخاذ تدابير عاجلة لضمان حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وتفعيل آليات المساءلة الدولية لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
واختتمت المنظمة بيانها بالتأكيد على أن استخدام الإفقار المنهجي أو عرقلة المساعدات الإنسانية كوسائل للسيطرة على السكان المدنيين يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، وقد يرقى في سياق النزاعات المسلحة إلى جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية، ما يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لوقف هذه الممارسات وحماية المدنيين.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news