عدن توداي
بقلم / الشيخ محمد سعد الحريزي الردفاني
في زمن تتجاذبه الماديات وتتسارع فيه وتيرة الحياة، تبرز شخصيات استثنائية تجمع بين رصانة الفكر الاقتصادي ونبل المسعى الإنساني،ويأتي الشيخ حسين الوردي كأحد أبرز هذه القامات التي استطاعت أن ترسم لوحة فريدة من نوعها في محافظة لحج خاصة، والوطن عامة، من خلال ثباته على نهج الخير والاحتفاء بأهل القرآن الكريم.
مقالات ذات صلة
الفضل الكبير..في العشر الأواخر من رمضان
رحلة الشتاء والصيف.. بقلم /نجيب الداعري
لم يكن احتفاء الشيخ حسين الوردي السنوي بأهل القرآن في رمضان المبارك مجرد فعالية عابرة، بل هو تقليد إيماني راسخ يعكس عمق الارتباط بالهوية الروحية. إن إصراره على تكريم حفظة كتاب الله يبعث برسالة بليغة للأجيال الصاعدة، مفادها أن العلم والإيمان هما الركيزتان الأساسيتان لبناء الإنسان والمجتمع.
هذا الدعم المستمر لا يقتصر على التكريم المادي، بل يمتد ليشكل حاضنة معنوية تعزز من مكانة حفظة القرآن في وجدان المجتمع اللحجي.
ان الشيخ حسين الوردي يتكئ على إرث عريض من الخبرة العملية والعلمية، حيث تقلد مناصب اقتصادية كبرى أثبت من خلالها كفاءة رجل الاقتصاد المتمكن. وتتجلى عبقريته الاقتصادية في قدرته على الربط بين “النظريات الأكاديمية” و”الواقع المعيش”، مما جعله مرجعاً في الإدارة والتخطيط.
يتبنى الشيخ رؤية اقتصادية نابعة من جوهر القيم الإسلامية، وهي رؤية تتجاوز مفهوم “الربح الفردي” إلى “النماء الجماعي”،حيث يركز في طروحاته على أهمية الاقتصاد القائم على البذل والعطاء.
و يرى أن حبس الأموال يعطل الدورة الاقتصادية، ويدعو دوماً إلى استثمار رأس المال في مشاريع تنموية تخلق فرص عمل وتخدم الصالح العام.
كما يجمع ببراعة بين الحنكة التجارية والمسؤولية الاجتماعية، مؤكداً أن المال “وسيلة للبناء” لا “غاية للاستحواذ”.
لم تثنهِ انشغالاته الكبرى عن الالتفات لمعاناة وأوجاع أبناء محافظة لحج، فقد اتسمت مسيرته بالإصرار على تنفيذ المبادرات الإنسانية التي تلامس احتياجات الناس بشكل مباشر، سواء من خلال دعم البنية التحتية، أو إغاثة المحتاجين، أو رعاية الأنشطة الشبابية والثقافية. هذا الالتزام جعل منه أيقونة للعطاء، حيث يرى في خدمة موطنه واجباً أخلاقياً يسبق أي اعتبار آخر، ورعاية جمعية المكفوفين في لحج الذي يوليهم جل اهتمامه ودعمه .
إن نموذج الشيخ حسين الوردي يمثل القدوة التي يحتاجها المجتمع اليوم؛ الشخصية التي تدرك أن الاقتصاد الحقيقي هو الذي يسعد الإنسان، وأن التجارة الرابحة هي تلك التي تكون مع الله من خلال خدمة عباده. سيظل جهده في خدمة القرآن ومبادراته في إنعاش الاقتصاد القائم على القيم شواهد حية على مسيرة حافلة بالبناء والإخلاص.
تحرير المقال
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news