قال الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، عمرو موسى، إن الهجوم الجاري على إيران لا يمكن اعتباره مجرد “مغامرة إسرائيلية”، بل تحركاً استراتيجياً أميركياً مخططاً، في حين ردّ الكاتب السعودي عبدالرحمن الراشد معتبراً أن قراءة المشهد يجب أن تأخذ في الاعتبار ما وصفه بالتهديدات الإيرانية الممتدة لعدد من الدول العربية خلال العقود الماضية.
وقال موسى، في تصريحات نشرها عبر حساباته، إن الهجوم الحالي على إيران “ليس مجرد مغامرة إسرائيلية نجح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في جر الولايات المتحدة إليها”، بل تحرك استراتيجي تقوده واشنطن وتوظف فيه إسرائيل كشريك إقليمي، في خطوة قال إنها تهدف إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط في وضع جيوسياسي جديد تحاول إسرائيل قيادته.
وأضاف أن ولادة هذا الوضع الجديد لن تكون سهلة، إن حدثت أساساً، نظراً لتداخل مصالح قوى دولية أخرى في المنطقة، مثل الصين ومشروعها المعروف باسم مبادرة الحزام والطريق، إضافة إلى المصالح الروسية. واعتبر أن أي ترتيب جديد في المنطقة سيتطلب توافقاً على مستوى النظام الدولي متعدد الأقطاب.
وأشار موسى إلى أن إيران تبدو غير مستعدة للاستسلام كما طالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مرجحاً أن يقترب الصراع من سيناريو “عليّ وعلى أعدائي”، محذراً من أن المنطقة قد تواجه “مشهدًا انتحاريًا” واسع التداعيات. ودعا في الوقت نفسه إلى استمرار الموقف العربي المساند لدول الخليج في مواجهة الهجمات الإيرانية.
كما دعا موسى إلى أن يناقش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية المرتقب التطورات من زاوية مصيرية، قائلاً إن المنطقة تواجه تحديات خطيرة قد تفضي إلى مرحلة طويلة من عدم الاستقرار الإقليمي، مشدداً على ضرورة الاستعداد لتداعيات ما وصفه بمحاولات تغيير الشرق الأوسط وإخضاع العالم العربي، وتقديم طرح عربي بديل لمواجهة هذه التحولات.
في المقابل، رد الكاتب السعودي عبدالرحمن الراشد على تصريحات موسى، معتبراً أن وصف ما يجري بأنه مجرد مغامرة إسرائيلية أو أميركية لتغيير الشرق الأوسط قد يكون صحيحاً جزئياً، لكنه يتجاهل – بحسب رأيه – حقيقة أن التهديد الإيراني لم يكن موجهاً إلى إسرائيل فقط، بل طال عدداً من الدول العربية عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة والجماعات المسلحة المتحالفة مع طهران.
وقال الراشد إن دولاً عربية، من الخليج إلى العراق ولبنان واليمن وسوريا، عاشت لعقود تحت ما وصفه بتهديد مشروع إيراني توسعي اعتمد على الوكلاء المسلحين والصواريخ، مشيراً إلى أن اختزال الأزمة في صراع إيراني–إسرائيلي يتجاهل أن دولاً عربية كانت ضحية لهذه المواجهة.
وأضاف أن إيران استخدمت، بحسب تعبيره، جماعات مرتبطة بها في عدة ساحات، من بينها الحوثيون في اليمن، والميليشيات في العراق، وحزب الله في لبنان، إضافة إلى شبكات النظام السوري، مؤكداً أن هذه التحركات ساهمت في تقويض استقرار عدد من الدول العربية.
واعتبر الراشد أن تقليص القدرات العسكرية الإيرانية قد يعني تقليص الخطر الذي واجهته دول عربية خلال العقود الماضية، مؤكداً أن التنافس الإيراني–الإسرائيلي كان مرشحاً للتصعيد إلى مواجهة مفتوحة، لكنه شدد على أن مصلحة الدول العربية لا تقتضي الاصطفاف تلقائياً مع أي طرف في هذا الصراع.
ودعا الراشد الحكومات العربية والجامعة العربية إلى عدم حصر النقاش في زاوية الصراع مع إسرائيل فقط، بل النظر أيضاً إلى أمن الدول العربية التي تعرضت، وفق قوله، لتهديد مباشر من إيران خلال السنوات الماضية، معتبراً أن تجاهل هذه المسألة يشكل إساءة للدول التي تحملت كلفة تلك المواجهات لعقود.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news