كشف الباحث اليمني الدكتور مجيب الحميدي، جانبًا من التحريف والتأويل السلالي الذي يعبث بالنصوص القرآنية، بطريقة تعسفية في محاولة لإضفاء شرعية على امتيازات سلالية تتنافى مع مقاصد الرسالة الإلهية والروايات الصحيحة معتمدًا على روايات ضعيفة ومختلقة تتناقض مع العقل والفطرة.
جاء ذلك في سلسلة مقالات للدكتور الحميدي في إطار جهده البحثي، أعاد نشرها في صفحته على منصة "فيسبوك"، ولخصها "الهدهد"، وحملت عنوان "الذين جعلوا القرآن عضين" حقائق التنزيل الرسالي وانحرافات التأويل السلالي.
وأشار في إحدى مقالات السلسلة، إلى السطو الكهنوتي على آية التطهير، حيث قال إن الإمام الملقب بالهادي عبد الله بن الحسن (المتوفى عام 1256هـ) سعى إلى تأويل آية التطهير تاويلًا سلاليًا بعيدًا عن سياقها القرآني، محاولًا استبعاد أمهات المؤمنين من شمولها، بهدف تأكيد استمرار العصمة في سلالة معينة إلى يوم القيامة.
وأوضح أن العديد من أعلام التيار الهادوي تبنوا هذا النهج، حيث وظفوا التأويل السلالي لإثبات امتيازات خاصة بالسلالة وادعاء العصمة بصورة فردية أو عصمة العترة الجمعية، وأكد أن الفكر الإمامي بذلك مارس "الانتزاع الموضعي" لغرض ادعاء فضل يصل إلى درجة العصمة لتزكية أنفسهم، وممارسة التعالي على الآخرين بافتراء الكذب على الله.
ولإثبات باطل ما ذهبت إليه الإمامة، قال الباحث الحميدي، إن القراءة المتأنية للنصوص القرآنية بعيدًا عن التفسيرات المسبقة، تكشف بوضوح أن آية التطهير جاءت في سياق الحديث عن نساء النبي، ولا يؤثر في ذلك ثبوت أو عدم ثبوت دعاء النبي لغير أزواجه من قرابته بالتطهير وإذهاب الرجس.
وأكد أنه ليس في هذا الدعاء أي عصمة سلالية، لأن إرادة التطهير في المفهوم الرسالي التوحيدي ليست إرادة كونية تسلب الإنسان حرية الفعل ولكنها إرادة محبة تشبه إرادة التوبة " يريد الله أن يتوب عليكم" فالقرآن الكريم يؤكد مرارًا أن التفاضل بين البشر لا يكون بالنسب أو القرابة، وإنما بالتقوى والعمل الصالح.
وفي مقالة ثانية تناول الأكاديمي والباحث الحميدي آية "إلا المودة في القربى"، الذي أوضح أنه من المعلوم أن سورة الشورى مكية، نزلت قبل زواج علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - من فاطمة الزهراء - رضي الله عنها -، وقبل ولادة الحسن والحسين - رضوان الله عليهما -. والقول بأنه هذه الآية وحدها نزلت بالمدينة تعسف وتحريف الكلم عن مواضعه على طريقة الضالين والمغضوب عليهم.
وأشار إلى أنه "عند النظر إلى هذه الآية في سياقها القرآني، نجد أنها تتضمن أمرًا إلهيًا للنبي ﷺ بأن يعلن لقريش أنه لا يطلب منهم أجرًا على دعوته، بل يدعوهم إلى الإيمان بالحق، متوسلًا برابطة مودة القرابة التي تجمعه بهم، وهذا هو التفسير الذي تدعمه الروايات الصحيحة، كما جاء في صحيح البخاري عن ابن عباس".
ولفت إلى أن التأويل السلالي تجاهل هذه الروايات الصحيحة، واستند على روايات ضعيفة توظّف النص لتكريس تفسير عنصري يتناقض مع سياق الآيات القرآنية، ويتعارض مع مبادئ المساواة والعدالة في الرسالة الإسلامية.
وأضاف: "فهل يمكن لعاقل أن يقتنع أن النبي أُمر بأن يقول لكفار قريش أنه لا يريد أجرًا شخصيًا على الدعوة، لكنه في الوقت ذاته يُطالب بامتيازات لعائلته وذريته إلى يوم القيامة"، مؤكداً أن هذا التأويل لا يستقيم مع منطق العقل والفطرة السليمة، ولا مع السياق التنزيلي واللغوي فضلًا عن افتقاره إلى الروايات الصحيحة وعدم اتساقه مع السياق القرآني وقيامه على الخلط بين كلمة ذوي القربى المركبة وكلمة القربي.
وأورد تفسيراً رسالياً آخر للآية، بأن المقصود بالمودة في القربى هو التودد إلى الله عبر الطاعات والقربات، وليس محبة أشخاص معينين من قرابة النبي. وهذا التفسير ينسجم مع سياق الآيات ومقاصد الرسالة الإسلامية.
وفي هذا الإطار، أوضح أن التعامل مع النصوص القرآنية يجب أن يكون قائمًا على الأمانة في الفهم والاستدلال، وليس على توظيفها لخدمة مصالح عنصرية أو مذهبية، مضيفاً "القرآن جاء ليهدي الناس إلى الحق، لا ليكون أداةً لتبرير الامتيازات الوراثية أو الهيمنة السلالية، ومتى ما تمسكنا بالنصوص كما أنزلها الله، بعيدًا عن التحريف والتأويل الباطل، فإننا نكون قد أدّينا الأمانة في فهم رسالة الإسلام كما أرادها الله تعالى".
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news