في قصةٍ تمزج القلوب ألماً، وتكشف خفايا معاناة إنسانية غائبة عن الأضواء، تتكشف تفاصيل مأساة العائلة التي يترأسها الراحل "جميل محمد صبر"، الذي فارق الحياة بعيداً عن أرض الوطن في المملكة العربية السعودية، ضحيةً لضغوط نفسية وصحية قاسية نجمت عن واقعة تنمر تعرض لها هناك.
لكن المفجع ليس في رحيل الفقيد فحسب، بل في تركة الألم واليتم التي خلفها وراءه في جبال محافظة ريمة الوعرة.
نكبة تتلوها نكبة.. "ياسين" سبق أباه إلى القبر
لم تكن صدمة وفاة الأب "جميل" هي الحدث الأول الذي هز كيان هذه الأسرة البسيطة؛ فالقدر كتب لها أن تذوق مرارة الفقد مرتين في عام واحد. فقبل أقل من اثني عشر شهراً، لاعب الموت الطفل "ياسين" (8 سنوات) في حادث مروري مأساوي، ليغيب الابن الأصغر، ويسقط الطفل الثاني "جميل" صريع التنمر والاكتئاب في الغربة، تاركاً زوجةً و أطفال يواجهون مصيراً مجهولاً.
أربعة أطفال في "كحلان".. طفولة مسلوبة في مهب الريح
الرحيل المبكر لل أب ترك فراغاً هائلاً، خاصة وأن الأربعة أطفال هم في عمر الزهور، غير قادرين على استيعاب فداحة الخسارة. يتواجد الأطفال حالياً تحت رعاية والدتهم المكلومة وبضيافة جدهم (أبو الأم) في منطقة نائية تعاني من شح الخدمات. الضحايا الأربعة هم:
مهيل جميل
(9 سنوات)، الأكبر الذي يحمل الآن مسؤولية هي أكبر من عمره بمراحل.
جليل جميل
(7 سنوات).
ثراء جميل
(5 سنوات).
شورى جميل
(3 سنوات).
تحديات الموقع.. نداء من "جداد"
تقطن الأسرة حالياً في قرية "كحلان"، التابعة لعزلة جداد - مديرية بلاد الطعام، وهي منطقة جبلية وعرة تقع على الطريق الرابط بين مدينة الشرق وباجل (منطقة المطرح). هذا الموقع الجغرافي الصعب يشكل عائقاً أمام وصول المساعدات، مما يجعل وضع الأسرة أكثر حرجاً وخطورة مع اقتراب فصل الشتاء وتزايد احتياجاتهم الغذائية والصحية.
غداً الأحد.. خطوات قانونية وبارقة أمل
في تطور لملف هذه القضية، تشير المعلومات إلى أن غداً الأحد سيشهد بدء الإجراءات القانونية والإدارية لملف الفقيد، خطوة يُنتظر أن تكون بوابة لصرف الحقوق، التعويضات المالية، والتأمينات المستحقة لهؤلاء الأطفال اليتامى. الناشطون والمهتمون يأملون في أن تسارع الجهات المختصة لإنهاء الملف وضمان وصول الدعم المادي للأسرة فوراً.
في الختام، تتردد صرخة الأم وذوي الفقيد: "اتقوا الله في هؤلاء الأطفال.. إنهم أمانة في أعناق المجتمع". فبين قسوة الغربة التي أنهت حياة الأب، ووحشة الطريق التي أودت بحياة الطفل ياسين، يبقى أمل "مهيل، جليل، ثراء، وشورى" معلقاً بخيط رفيع من عطاء المحسنين وتكافل المجتمع لإعادة الابتسامة لوجوههم التي عصفت بها رياح الحياة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news