أعادت تقارير حديثة عن اعتقال عشرات المسيحيين في اليمن وإحياء الذكرى العاشرة لمقتل أربع راهبات كاثوليك في مدينة عدن تسليط الضوء على أوضاع الأقليات الدينية في البلاد التي تمزقها الحرب منذ سنوات، وفق تقارير صادرة عن منظمات ووسائل إعلام كنسية، ترجمها الموقع بوست.
وبحسب
تقرير نشرته منظمة "تشيرش إن تشينز"
المعنية بالدفاع عن المسيحيين المضطهدين، بدأت جماعة الحوثي التي تسيطر على شمال غرب اليمن حملة اعتقالات تعسفية ضد مسيحيين منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2025، حيث اعتُقل أو اختفى عشرات الأشخاص حتى فبراير/شباط 2026.
وذكر التقرير أن عناصر الأمن داهموا منازل مسيحيين وكسروا الأبواب واعتقلوا أشخاصًا بالقوة من دون إبراز أوامر قضائية أو توضيح أسباب الاعتقال، كما جرى توقيف آخرين في الشوارع.
وأضاف أن بعض المعتقلين يُعتقد أنهم محتجزون في سجون تديرها الجماعة، بينما اختفى آخرون من دون معرفة أماكن وجودهم، كما مُنع معظمهم من التواصل مع عائلاتهم أو محاميهم، في حين ترفض السلطات التعليق على مصيرهم.
وبسبب الظروف الأمنية المعقدة في البلاد، يصعب التحقق من العدد الدقيق للمعتقلين، غير أن مصادر محلية ومنظمات حقوقية تشير إلى أن أكثر من خمسين مسيحيًا قد يكونون اعتقلوا أو اختفوا، وأن أكثر من خمسين شخصًا اعتقلوا خلال شهر يناير/كانون الثاني وحده وفق بعض التقديرات.
وأشار التقرير أيضًا إلى أن سلطات الحوثيين اعتقلت في الفترة نفسها عشرات العاملين في الأمم المتحدة وموظفي منظمات المجتمع المدني، في حين تتهم تقارير حقوقية السلطات في مناطق مختلفة من البلاد بالاعتقال التعسفي والإخفاء القسري وتعذيب الصحفيين والعاملين في الإعلام.
كما ذكرت اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية في تقرير سابق أن الحوثيين مارسوا التمييز ضد المسيحيين والبهائيين في توزيع المساعدات خلال الحرب، وأن بعض المستشفيات الواقعة تحت سيطرتهم رفضت علاج مسيحيين في عدة حالات.
وفي سياق متصل، أحيت
الكنيسة الكاثوليكية الذكرى العاشرة
لمقتل أربع راهبات من جمعية مرسلات المحبة في مدينة عدن عام 2016، وهو الهجوم الذي استهدف دارا للمسنين كانت تديرها الراهبات.
وترأس المطران باولو مارتينيلي، النائب الرسولي لجنوب الجزيرة العربية، قداسا في كاتدرائية القديس يوسف في أبوظبي لإحياء ذكرى الراهبات الأربع اللاتي قُتلن في الهجوم الذي وقع في 4 مارس/آذار 2016.
وقُتلت في الهجوم الراهبات مارغريت وريجينيت وجوديث وأنسيلم عندما اقتحم مسلحون دار الرعاية في عدن، كما قُتل 12 من العاملين في المركز من جنسيات وأديان مختلفة، بينما اختُطف الكاهن توم أوزهوناليل قبل أن يُطلق سراحه في سبتمبر/أيلول 2017 بعد أكثر من عام ونصف من الاحتجاز.
وقال المطران مارتينيلي في عظته إن الراهبات قدمن حياتهن أثناء خدمة الأفقر بين الفقراء، مؤكدا أن ذكراهن تمثل مصدر أمل في منطقة تشهد صراعات متواصلة.
وأضاف أن عمل الراهبات في اليمن كان يركز على خدمة المسنين والمرضى بغض النظر عن الدين أو الخلفية، وأن شهادتهن تشجع المؤمنين على السعي إلى السلام والمصالحة في المنطقة.
ويشير التقرير إلى أن جمعية مرسلات المحبة التي أسستها الأم تيريزا تعمل في اليمن منذ عام 1973 بدعوة من حكومة اليمن الشمالي آنذاك، وافتتحت دارا لرعاية المسنين في عدن عام 1992.
ورغم الحرب المستمرة، لا تزال بعض الراهبات يواصلن عملهن في البلاد، حيث تدير الجمعية مجتمعات صغيرة في صنعاء والحديدة تقدم خدمات إنسانية للفقراء والمرضى.
ويُقدَّر عدد المسيحيين في اليمن ببضعة آلاف فقط، ومعظمهم من العمال الأجانب أو اللاجئين، ما يجعلهم واحدة من أصغر الأقليات الدينية في البلاد.
وتجمع التقارير بين واقعتين تفصل بينهما عشر سنوات: هجوم دموي على عاملين إنسانيين مسيحيين في عدن، واعتقالات حديثة لمسيحيين في مناطق يسيطر عليها الحوثيون، في مؤشر على استمرار المخاوف بشأن حرية الدين وأوضاع الأقليات الدينية في اليمن.
وفي حين تواصل المنظمات الحقوقية الدعوة إلى إطلاق سراح المعتقلين والكشف عن مصير المختفين، يرى مراقبون أن استمرار الحرب والانقسام السياسي في البلاد يزيد من تعقيد أوضاع الحريات الدينية ويجعل التحقق من الانتهاكات أكثر صعوبة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news