أظهرت بيانات حديثة صادرة عن مؤسسة هورايزون إنسايتس للأبحاث والاستشارات أن دول الخليج تعرضت لأكثر من 2499 هجومًا مرتبطًا بإيران، غالبيتها باستخدام الطائرات المسيّرة، في وقت تظهر فيه المؤشرات قدرة دفاعية مرتفعة نسبيًا لمنظومات الاعتراض في المنطقة.
وبحسب تحليل أعده الباحث إبراهيم جلال، شكلت الطائرات المسيّرة نحو 74% من إجمالي الهجمات، بينما بلغ متوسط نسبة الاعتراض المعلنة 91.6%، مع تسجيل الإمارات النصيب الأكبر من الهجمات بنسبة 56% من إجمالي الهجمات الموثقة.
وتُظهر البيانات أن الإمارات كانت الدولة الأكثر تعرضًا للهجمات، إذ سجلت 1397 مقذوفًا بين مسيّرات وصواريخ.
وتشير الأرقام إلى اعتراض 1110 من أصل 1184 طائرة مسيّرة بنسبة تقارب 93.8%، إضافة إلى اعتراض 190 من أصل 205 صواريخ باليستية بنسبة 92.7%، مع اعتراض كامل لصواريخ كروز الثمانية التي أطلقت باتجاهها.
في البحرين، رصد التقرير 267 مقذوفًا، بينها 179 طائرة مسيّرة تم اعتراض 143 منها بنسبة تقارب 79.9%، إلى جانب اعتراض 78 صاروخًا من أصل 88 بنسبة 88.6%.
أما قطر فسجلت 173 مقذوفًا، بينها 53 طائرة مسيّرة تم اعتراض 38 منها بنسبة 71.7%، إضافة إلى اعتراض 111 صاروخًا باليستيًا من أصل 115 بنسبة 96.5%، مع اعتراض جميع صواريخ كروز الخمسة التي أطلقت باتجاهها.
وفي السعودية بلغ عدد المقذوفات المسجلة 48 مقذوفًا، شملت 37 طائرة مسيّرة تم اعتراض 35 منها بنسبة 94.6%، إضافة إلى اعتراض كامل للصواريخ الباليستية الثلاثة وصواريخ كروز الثمانية التي أطلقت باتجاهها.
وسجلت سلطنة عُمان ثمانية مقذوفات، ست منها طائرات مسيّرة تم اعتراضها بنسبة 75%.
أما الكويت فقد سجلت أكثر من 606 مقذوفات، بينها 394 طائرة مسيّرة و212 صاروخًا باليستيًا، مع بقاء بيانات الاعتراض غير مكتملة في هذه الحالة.
ويشير التقرير إلى أن قدرة إيران على إطلاق الصواريخ تراجعت جزئيًا نتيجة تدمير بعض منصات الإطلاق خلال الضربات الأميركية الإسرائيلية الأخيرة. كما تظهر البيانات أن الإمارات تجمع بين أعلى مستوى استهداف وأداء دفاعي مرتفع، بينما سجلت السعودية فاعلية دفاعية عالية مع حجم هجمات أقل نسبيًا.
في المقابل، تكشف الأرقام عن تحديات واضحة في مواجهة الطائرات المسيّرة، خصوصًا في البحرين وقطر، حيث يظهر الأداء الدفاعي أعلى في اعتراض الصواريخ مقارنة بالمسيّرات.
ويشير التحليل إلى أن الهجمات في الخليج لا تتوزع بشكل متساوٍ، مع تركيز ملحوظ على الدول الأصغر، في حين باتت الطائرات المسيّرة تمثل التهديد الرئيسي لمنظومات الدفاع الجوي في المنطقة.
ويرى التقرير أن الدفاع الصاروخي ما يزال الطبقة الأقوى في منظومات الدفاع الخليجية، في حين تمثل المسيّرات والحطام المتساقط ثغرة عملياتية أساسية في ما يوصف باستراتيجية "الإشباع والاستنزاف" التي تعتمد على إطلاق أعداد كبيرة من المسيّرات لاستنزاف الدفاعات الجوية.
وفي السياق، يشير التقرير إلى أن التجربة الأوكرانية في مواجهة المسيّرات قد تقدم دروسًا مفيدة لدول الخليج في تطوير منظومات التصدي لهذه التهديدات.
ويرى الباحثون أن الحرس الثوري الإيراني يسعى إلى استغلال فجوات منظومات الدفاع المتكامل في الخليج من أجل تعظيم الأضرار والضغط الاستراتيجي متعدد المستويات.
ويخلص التقرير إلى أن السؤال الاستراتيجي لم يعد يتعلق بقدرة هذه المنظومات على الاعتراض، قدر ما يتعلق بقدرتها على الحفاظ على وتيرة الاعتراض وإعادة التموين بالذخائر الدفاعية في مواجهة حملة استنزاف طويلة الأمد.
وفي تعليق على طبيعة الصراع في المنطقة، قال الباحث في الأمن الدولي أندرياس كريغ إن
"إيران تحارب إسرائيل حتى آخر خليجي".
كما يشير التقرير إلى أن مستوى الشفافية في الإعلان عن نتائج الاعتراض يختلف بين الدول، ما قد يجعل التقييمات النهائية للأداء الدفاعي أكثر وضوحًا بعد انتهاء المواجهات.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news