بينما كانت العائلات في العاصمة المؤقتة عدن تتهيأ لاستقبال ليالي شهر رمضان المبارك بروحانيتها المعهودة، وجد السكان أنفسهم في مواجهة "ثنائي نكد" لا يغادر يومياتهم: طفح مياه الصرف الصحي الذي غزا الشوارع، وانهيار منظومة الكهرباء التي أدخلت المدينة في ظلام دامس مع تصاعد درجات الحرارة والرطوبة.
شوارع غارقة وروائح تزكم الأنوف
لم تعد الموائد الرمضانية هي الحدث الأبرز في حواري "كريتر" و"الشيخ عثمان" و"المنصورة"، بل أصبحت "البحيرات الآسنة" التي تحاصر مداخل المساجد والأسواق هي حديث الساعة. فمع زيادة الاستهلاك المائي في الشهر الفضيل، انفجرت شبكات الصرف الصحي المتهالكة، مما حول شوارع حيوية إلى مستنقعات تعيق حركة المصلين والمشاة.
هذا الوضع البيئي الكارثي لا يهدد فقط "قدسية الشهر"، بل ينذر بكارثة صحية مع انتشار البعوض والروائح الكريهة التي باتت تشارك الصائمين إفطارهم، في ظل غياب شبه تام لفرق الصيانة التابعة لمؤسسة المياه والصرف الصحي.
كهرباء عدن.. الانهيار المعتاد في الوقت الحرج
وعلى مقلب آخر، عادت "سيمفونية" الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي لتتصدر المشهد العدني. ومع دخول الصيف وموجات الرطوبة العالية، تحولت المنازل إلى أفران حارة، مما ضاعف من معاناة كبار السن والمرضى الصائمين.
يقول مواطنون بنبرة ملؤها الغضب: أين وعود المنحة النفطية وتحسين الخدمة التي كانت في بداية رمضان؟".
نداءات استغاثة.. من يحمل المسؤولية؟
أمام هذا التردي الخدمي، تعالت الأصوات المطالبة للجهات المسؤولة في السلطة المحلية والحكومة بضرورة الخروج من مربع الصمت والتحرك الفوري.
إن تحميل "نقص الوقود" أو "الربط العشوائي" شماعة للفشل لم يعد يقبله الشارع العدني الذي يرى في استمرار هذه الأزمات سوء إدارة وتجاهلاً لمعاناته.
تتلخص مطالب أبناء عدن اليوم في:
تحرك عاجل لمؤسسة المياه لشفط المياه الآسنة وتطهير الأحياء الغارقة.
توفير وقود المحطات بانتظام لضمان استقرار التيار خلال ساعات السحور والإفطار.
خطة طوارئ حقيقية لانتشال المدينة من واقعها الخدمي المتردي.
يبقى السؤال المعلق في أزقة عدن: هل سيستكمل المواطن ما تبقى من الشهر الفضيل في "العتمة والغرق"، أم أن هناك إرادة حقيقية لإنصاف هذه المدينة الصابرة؟
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news