مع حلول شهر رمضان المبارك، تحولت العاصمة عدن إلى مسرح لأزمة صحية غير مسبوقة، حيث انتشرت ظاهرة مقلقة أثارت غضباً واسعاً في أوساط المواطنين، خاصة المرضى وأسرهم الذين يجدون أنفسهم أمام أبواب مغلقة في وقت أحوج ما يكونون فيه للرعاية الطبية.
تشير الشكاوى المتزايدة من المواطنين إلى أن عدداً كبيراً من الأطباء والعيادات الخاصة في عدن اعتذرت عن استقبال الحالات المرضية، أو أجلت المواعيد إلى ما بعد إجازة عيد الفطر، بحجة الصيام والرغبة في الراحة خلال الشهر الفضيل.
هذه الظاهرة وضعت آلاف المرضى في موقف حرج، خاصة أولئك الذين يعانون من حالات مزمنة أو طارئة لا تقبل التأجيل، مما دفع العديد منهم إلى التساؤل عن "أنسنة" المهنة الطبية ومسؤولية الجهات الرقابية في حماية حقوق المرضى.
يقع العبء الأكبر على عاتق وزارة الصحة ومكاتبها المحلية في عدن، حيث يجب أن يكون هناك "جدول مناوبات ملزم" يضمن استمرارية الخدمة الطبية. لا يُعقل أن تُترك العيادات والمراكز الصحية لتقدير الطبيب الشخصي دون رقيب يضمن وجود بديل أو تغطية كافية للمرضى.
مهنة الطب هي مهنة إنسانية بالدرجة الأولى، والتوقف التام عن العمل بحجة الصيام أو الرغبة في الراحة يتنافى مع "قسم المهنة" الذي أقسمه الأطباء، خاصة لأولئك الذين يمتلكون تخصصات نادرة يحتاجها الناس يومياً.
في كل دول العالم، الصيام ليس مبرراً للإغلاق التام، بل يتم تقليص الساعات أو تطبيق نظام التناوب. الخلل هنا يكمن في ثقافة العمل التي تسمح للطبيب بأن يغلق عيادته دون توفير بديل يغطي مكانه.
يعبر المواطنون عن استيائهم الشديد من هذه الظاهرة، مؤكدين أن "الطبيب إنسان ويحتاج للراحة، لكن المريض ليس لديه زر تأجيل". الخلل الحقيقي هو غياب الحزم الإداري الذي يجعل الطبيب يشعر أن إغلاق عيادته في وجه المحتاجين أمر "عادي" ولا يترتب عليه أي محاسبة.
تتصاعد الدعوات من قبل نشطاء ومواطنين بضرورة تنظيم نوبات العمل وضمان استمرارية تقديم الخدمة الطبية طوال أيام الشهر الفضيل، مع مطالبات للجهات الرقابية بالتدخل العاجل لوضع حد لهذه الممارسات التي تهدد حياة المرضى.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news