(عدن توداي)رفاه زاير جونه :
بغداد – العراق
في سكون المدن الهادئة، نرتدي جميعاً وجوهاً منمقة، نتبادل التحايا بآلية مفرطة، ونظن بيقينٍ واهم أننا نعرف من نحن. لكن، حين يهتز الرخام تحت أقدامنا وتتصاعد أعمدة الدخان، تسقط تلك الوجوه الورقية وتذوب مساحيق التمدن الزائف. هناك، خلف جدران الخوف وفي قلب العتمة، لا يبقى إلا الصدق الصادم؛ فإما يدٌ تمتد برغم الارتجاف لتنقذ غريباً، أو عينٌ تبحث عن خلاصها الفردي ولو على حساب الأنقاض.
إن الحرب ليست مجرد صراع عسكري أو انفجارات مدوية، بل هي “مختبر كيميائي” يضع الروح تحت ضغط هائل، فتتحلل القوانين التي وضعها البشر في رخائهم، لتبرز الغرائز في صورتها العارية. هنا، نكتشف أن “الإنسان” ليس رداءً نرتديه، بل هو جوهر يظهر حين يغيب الرقيب ويسيطر ذعر البقاء. فمن كان يدعي النبل قد تبتلعه أنانية النجاة، ومن كان يظن في نفسه الضعف قد يوقظ في داخله بطولة صامتة لا تطلب وساماً، بل تطلب فقط أن تظل وفية لآدميتها.
مقالات ذات صلة
مرحبا رمضان
أبين وحضرموت تفقدان أحد أهم كوادرها الرفيعة.!!
إن أصعب ما تتركه الحروب ليس حطام الأبنية الذي يُرمم، بل حطام تلك الصور المثالية التي رسمناها عن أنفسنا وعن الآخرين. هي المرآة القاسية التي تجبرنا على رؤية قبحنا وجمالنا دون تجميل. نحن لا نعود من أهوالها بالندوب الجسدية ذاتها، بل نعود بوجوهنا الحقيقية التي لم نجرؤ يوماً على النظر إليها قبل أن يطرق الموت أبوابنا.
تـسـقـطْ وجـوهُ الزَّيفِ حيـنَ نِزالِها
ويـبـيـنُ وجـهُ الصِّـدقِ فـي أهـوالِها
مـا كـانَ صـبـغُ التَّـمْـدُنِ غـيرَ قِـناعِنا
حـتـى رأتْ عـيـنُ الـخـرابِ فـعـالِها
نـبـلُ الـقـلوبِ يـضيءُ وسـطَ رُكـامِـنا
والـنَّـفسُ تُـخْـبِـرُ عـن خـفـيِّ خِـصالِها
تحرير المقال
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news