تهمة مناصرة الشرعية.. و«اضرب القبيلي يفهمك»!

     
اليمن الاتحادي             عدد المشاهدات : 170 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
تهمة مناصرة الشرعية.. و«اضرب القبيلي يفهمك»!

بشرى العامري:

في كل دول العالم تقريبا، يدفع المعارض لقيادة الدولة ثمن موقفه وتعرضه لتحديات ومشكلات متعددة.

 يُتَّهم بأنه ضد الدولة وضد النظام وضد الرموز، ويتحمّل تبعات خياره سياسيا ومجتمعيا وربما قانونيا.

هذه قاعدة مفهومة في سياقات كثيرة.

لكن في بلادنا يبدو المشهد مقلوبا.

هنا قد تجد نفسك مؤيدا للدولة، متمسكا بمؤسساتها، مدافعا عن شرعيتها المعترف بها دوليا، فإذا بك تتحول فجأة إلى متهم. وتوصم بتهمة عجيبة تدعى: «هؤلاء جماعة الرئيس». وكأن الإيمان بفكرة الدولة صار انحيازا مشبوها، لا موقفا وطنيا.

تبدأ أولى صور العقاب من الشارع، الذي ينفجر غضبا وسخطا عليك، لتصبح شماعة لكل فشل حكومي، رغم أنك لا تشغل منصبا تنفيذيا، ولا تملك قرارا ولا سلطة أو نفوذ، وكل ما لديك هو موقف مبدئي تؤمن فيه بأن الدولة رغم هشاشتها يجب أن تبقى، وأن مؤسساتها الشرعية رغم عثراتها هي آخر ما يتكئ عليه الوطن.

ثم تأتي الضربة الأقسى وطأة من داخل البيت نفسه.

وهي من بعض المسؤولين المحسوبين على قيادة الشرعية ومؤسساتها الحكومية، حينما يتعاملون بسلبية تصل حد الإقصاء واتهميش، وربما التهديد، مع كل من يُصنَّف بأنه «مع الشرعية» لكنه يجرؤ على نقد سوء الأداء هنا أو هناك. وكأن الولاء لفكرة الدولة يجب أن يكون صمتا أعمى، لا موقفا واعيا. وكأن انتماءك لخط الدولة تهمة قائمة بذاتها.

في نظرهم أنت «تابع للرئاسة».

وعليك أن تتحمل تبعات هذا التصنيف عبر سلسلة من عقوبات التهميش، والاقصاء والتنمّر، والإبعاد عن دوائر القرار، وربما قطع أبواب الفرص.

وهكذا تتحول أجنحة السلطة إلى أطراف متنازعة، يضرب بعضها بعضا، ويدفع المخلصون الثمن.

في الأسبوع الماضي في عدن، اعتُقل شباب لأنهم رفعوا علم الجمهورية اليمنية وصور الرئيس رشاد العليمي.

كانت التهمة كما ترددت أنهم رفعوا علم الجمهورية اليمنية وصورة الرئيس رشاد العليمي!

وكانت التهمة الموجهة لهم هي في رفع اعلام الدولة؟!

أي مفارقة هذه؟

أن يصبح رفع علم الجمهورية فعلا مثيرًا للشبهة، وأن يُنظر إلى صورة رئيس مجلس القيادة الرئاسي كاستفزاز؟

وكأن القرار الأمني ما يزال موزعا بين جماعات مليشياوية انفصالية تفرض واقعها، فيما يكون نصيب من يتمسك بالدولة والقانون هو المساءلة أو التضييق والسجن.

ولا يتوقف الأمر عند الشارع.

ففي أروقة الوظيفة العامة، قد تتردد في مقابلة وزير وأنت تضع علم اليمن على صدرك. قد يُفهم ذلك على أنه اصطفاف، وقد يكلفك ذلك إقصاءً صامتا أو عقوبة غير معلنة.

والأدهى أن تسمع مسؤولا محسوبا على الشرعية والوحدة يهمس ساخطا بسوء عن آخرين لأنهم «تبع رشاد العليمي»، أو «تبع طارق صالح»، أو «تبع عبدالله العليمي» أو أي أحد من قيادة المجلس الرئاسي.

لتتحول تلك الأسماء إلى لافتات اتهام، ويغدو الاصطفاف مع الشرعية ومؤسسات الدولة جرما غير معلن، يعاقب عليه بالتهميش.

أما المفارقة الأكثر إيلاما، فهي تلك القناعة التي ترسخت في أذهان الكثير للأسف، وهي

أن السلطة لا تلتفت للكفاءات والكوادر المخلصة العاقلة الراقية، بل تستجيب لمن يرفع الصوت، ويصعّد الخطاب، ويسوق الشتائم والالفاظ النابية، والاتهامات الملفقة ويتجاوز القانون ويفرض أمرا واقعا ولو محدودا.

من يملك قدرة الضغط يُكافأ.

ومن يلوّح بالفوضى يُسترضى.

ومن يهدد يُستوعب بمنصب أو حصة أو ميزانية وإعاشة معتبرة.

ويحظى برضا داخلي، وربما برضا داعمين إقليميين ودوليين يبحثون عن استقرار مؤقت، لا عن دولة حقيقية.

وهكذا تتكرّس معادلة مختلة، يختصرها المثل الشعبي اليمني:

«اضرب القبيلي يفهمك».

والقبيلي هنا ليس فردا، بل سلطة دولة تبدو وكأنها لا تفهم إلا لغة الضغط، ولا تتحرك إلا تحت التهديد، ولا تنتبه إلا حين يُفرض عليها واقع بالقوة.

وفي ظل هذه المعادلة، سنبقى ندور في حلقة مفرغة تُكرَّس فيها قيادات إدارية غير مؤهلة، وغير مدركة لخطورة اللحظة اليمنية، بل ومضرة على كافة المستويات السياسية والإدارية والاجتماعية.

وستظل الكفاءات الصامتة تتآكل معنويا، وتبتعد.

وسيظل المؤمنون بالدولة متهمين.

وسيظل الوطن يدفع الفاتورة.

فمتى نفيق؟

متى ندرك أن الدولة لا تُبنى بإقصاء مؤيديها، ولا تُحمى بإضعاف مؤسساتها، ولا تُدار بمنطق الغلبة داخل معسكر واحد؟

ذلك هو سؤال الساعة…

وسؤال الوطن.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

مأساة إنسانية بعد حملة تنمر واسعة وطرده من العمل.. شاب يمني يُقدم على الا…نتحار

عدن توداي | 468 قراءة 

رصاص مسلح ينهي حياة الشيخ "جلال الورافي"

كريتر سكاي | 378 قراءة 

عاجل... إنفجارات تهز الدوحة

بوابتي | 376 قراءة 

تفاصيل بيان سعودي جديد يوضح حقيقة دور المملكة في قرار ترامب تجاه إيران

نيوز لاين | 364 قراءة 

وفاة ناشط بارز عقب تعرضه لحملة تنمر

كريتر سكاي | 327 قراءة 

حادثة مروعة لشاب يمني بعد موجة انتقادات أعقبت نشره مقطع فيديو

عدن الغد | 310 قراءة 

توتر كبير في صنعاء وخبراء إيرانيون يطالبون بالمغادرة فوراً

كريتر سكاي | 301 قراءة 

صحيفة عبرية تكشف موعد التدخل الحوثي لاسناد ايران

بوابتي | 275 قراءة 

تمزيق صورة ضخمة لعيدروس الزبيدي في عدن

كريتر سكاي | 275 قراءة 

الدكتور النفيسي يوجه نصيحة هامة لدول الخليج بشأن الحرب على ايران

بوابتي | 271 قراءة