يرى الكاتب الإسرائيلي مئير سويسا أن المواجهة العسكرية الجارية بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، قد تتجاوز كونها حربًا تقليدية، لتتحول إلى محطة قد تعيد تشكيل الخريطة السياسية التي حكمت الشرق الأوسط منذ اتفاقية سايكس-بيكو عام 1916.
وفي مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، يشير سويسا إلى أن المنطقة تشهد تآكلًا تدريجيًا لنموذج الدولة القومية الذي نشأ في تلك المرحلة، ما يفتح المجال لعودة الهويات المحلية والولاءات التقليدية للظهور بقوة في بعض المناطق.
وبحسب تحليله، فإن النفوذ الإيراني في عدد من الدول العربية يعتمد على شبكة تحالفات عسكرية وسياسية عابرة للحدود، لكنه يصف مشروع ما يسميه «الإمبراطورية الشيعية» بأنه هشّ، ويرى أن تراجع نفوذ حلفاء طهران في مدن مثل بيروت ودمشق وصنعاء يعكس حدود قدرة الأيديولوجيا على تثبيت النفوذ عندما تتراجع القوة العسكرية الداعمة لها.
ويذهب المقال إلى أن أي تغيير محتمل في النظام الإيراني قد يفتح الباب أمام مؤتمر إقليمي يعيد ترتيب موازين القوى في الشرق الأوسط، وهو ما يصفه الكاتب مجازًا بـ«سايكس-بيكو 2026».
كما يرى أن إسرائيل باتت، وفق هذا التصور، شريكًا غير مباشر في حماية ما يسميه «المعسكر العربي السني المعتدل»، الذي ينظر إلى إضعاف النفوذ الإيراني بوصفه مكسبًا استراتيجيًا، حتى وإن لم يُعلن ذلك بشكل صريح.
وفي السياق نفسه، يتوقع المقال بروز أدوار أكبر لفاعلين غير دوليين، وعلى رأسهم الأكراد، الذين يملكـون –بحسب الكاتب– سردية قومية متماسكة وامتدادًا جغرافيًا قد يمنحهم دورًا مؤثرًا في أي ترتيبات إقليمية مقبلة.
ويختم سويسا تحليله بالقول إن إعادة رسم خرائط المنطقة قد لا تأتي هذه المرة عبر اتفاقيات دبلوماسية أوروبية كما حدث في القرن الماضي، بل نتيجة تحولات ميدانية وسياسية جديدة تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل، وقد تكون سوريا ولبنان من أوائل ساحات اختبارها.
المصدر: الجزيرة نت
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news