يُعدّ مقرّ خاتم الأنبياء المركزي أعلى هيئة لقيادة العمليات في القوات المسلحة الإيرانية، ويشكّل حلقة التنسيق الأساسية بين الجيش النظامي والحرس الثوري، بما يضمن توحيد القرار العسكري في أوقات السلم والحرب. ويُعيَّن قائده بمرسوم من المرشد الأعلى بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، ما يعكس ارتباطه المباشر بمستوى القيادة العليا في إيران.
برز اسم المقرّ بقوة عقب الهجوم العسكري الأميركي الإسرائيلي المشترك على إيران في فبراير/شباط 2026، إذ صدرت عنه بيانات رسمية بشأن إدارة الرد العسكري، وقيادة العمليات الدفاعية والهجومية، في ظل تصعيد غير مسبوق شهد استهداف منشآت عسكرية وأمنية واغتيال عدد من القادة الإيرانيين.
النشأة والتطور
تأسس المقرّ خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، استجابةً لحاجة إيران إلى هيئة مركزية تنسّق العمليات المشتركة بين الجيش والحرس الثوري. ومنذ ذلك الحين، تطوّر دوره ليصبح مركز القيادة العملياتية العليا، خاصة بعد إعادة تنظيمه عام 2016 واعتماده بصورة دائمة لإدارة العمليات الكبرى والاستجابة للأزمات.
وبالتوازي مع المقرّ المركزي، أُنشئ "مقرّ خاتم الأنبياء للإعمار" بقرار من قائد الحرس الثوري آنذاك محسن رضائي، ليكون الذراع الهندسي والاقتصادي، ويتولى مشاريع البنية التحتية والطاقة والتنمية، مستفيداً من المادة 147 من الدستور الإيراني التي تجيز توظيف قدرات القوات المسلحة في مهام غير قتالية زمن السلم.
موقعه في هيكل القيادة
يعمل المقر تحت إشراف القائد الأعلى للقوات المسلحة، ويتولى مهام التخطيط الاستراتيجي، وتنسيق العمليات المشتركة، وإدارة الأزمات، والإشراف على نظم القيادة والسيطرة والمعلومات، إضافة إلى تقييم الجاهزية القتالية وتنظيم المناورات.
ويمثل المقرّ نقطة الالتقاء العملياتي بين القوات البرية والبحرية والجوية، سواء التابعة للجيش أو للحرس الثوري، لضمان وحدة القرار العسكري، خاصة في أوقات التصعيد.
عقوبات دولية
طالت المقرّ ومؤسساته التابعة سلسلة عقوبات دولية خلال السنوات الأخيرة. فقد أدرجته المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي ضمن قوائم العقوبات عام 2024، بدعوى دوره في أنشطة عسكرية إقليمية. كما سبق أن فرضت الولايات المتحدة ومجلس الأمن الدولي عقوبات على "مقر خاتم الأنبياء للإعمار"، قبل أن تُرفع بعض القيود بموجب الاتفاق النووي عام 2015، ثم أُعيد فرض عقوبات لاحقاً في سياق تصاعد التوترات.
تصريحات ما بعد الهجوم
عقب هجوم فبراير/شباط 2026، أعلن المتحدث باسم المقرّ تنفيذ عمليات رد واسعة استهدفت مواقع عسكرية داخل إسرائيل وقواعد أميركية في المنطقة، في إطار ما وصفه بـ"الرد الحازم". كما تحدث عن موجات متتالية من عملية حملت اسم "الوعد الصادق 4"، مؤكداً استمرار العمليات في ظل المواجهة المفتوحة.
وبذلك، يظل مقرّ خاتم الأنبياء المركزي محوراً رئيسياً في البنية العسكرية الإيرانية، سواء من حيث إدارة العمليات القتالية أو تنسيق القرار الاستراتيجي في لحظات الأزمات الكبرى، ما يجعله أحد أهم مفاصل القوة في هيكل الدولة الإيرانية.
المصدر: الجزيرة نت
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news