أعلن رئيس الوزراء اللبناني "نواف سلام"، الاثنين 2 مارس/ آذار، أن الحكومة اللبنانية قررت حظر النشاطات الأمنية والعسكرية لـ"حزب الله"، مطالبة الحزب بتسليم سلاحه وحصر دوره في الإطار السياسي، في خطوة قالت إنها تأتي تأكيداً لاحتكار الدولة قراري الحرب والسلم.
وأوضح سلام، في تصريح أعقب جلسة مجلس الوزراء في بيروت، أن الحكومة تدين إطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية، مؤكداً رفض الدولة بشكل قاطع أي أعمال عسكرية تنطلق من أراضيها، وأن قرار الحرب والسلم بيدها، ما يستدعي حظر نشاطات "الحزب" وإلزامه تسليم سلاحه والتزام العمل السياسي.
وأضاف أن مجلس الوزراء طلب من الأجهزة العسكرية والأمنية اتخاذ إجراءات فورية لمنع "حزب الله" من تنفيذ أي عمليات عسكرية أو إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة من داخل لبنان، مع توقيف المتورطين وفقاً للقوانين والأنظمة المرعية. كما كلّف قيادة الجيش بالشروع في تنفيذ الخطة المتعلقة بحصر السلاح في منطقة شمال الليطاني.
وأشار رئيس الحكومة إلى أن المجلس، وانطلاقاً من حرصه على عدم انجرار لبنان إلى صراعات إقليمية في ظل التوترات الراهنة، طالب الدول الضامنة لإعلان وقف الأعمال العدائية بالحصول على التزام واضح ونهائي من الجانب الإسرائيلي بوقف جميع الاعتداءات على الأراضي اللبنانية، مؤكداً التزام لبنان الكامل بمندرجات الإعلان بما يحفظ السلم والاستقرار.
وأعلن نواف سلام استعداد حكومته الكامل لاستئناف المفاوضات في هذا الشأن بمشاركة مدنية ورعاية دولية، داعياً وزارة الخارجية والمغتربين إلى تكثيف الاتصالات الدبلوماسية مع المجتمع الدولي والدول الشقيقة والصديقة لوقف العدوان الإسرائيلي وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة.
وفي المقابل، اعتبرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن انخراط "حزب الله" في المواجهة الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى يمثل "تصعيداً خطيراً للصراع" في الشرق الأوسط، محذّرة من تداعياته على الاستقرار الإقليمي.
من جهته، أشاد المبعوث الأميركي السابق آموس هوكستين بمواقف الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، معتبراً أنهما يقودان البلاد "نحو المسار الصحيح" في ما يتعلق برفض توريط لبنان في الحرب.
وكتب عبر منصة إكس أن "من غير المقبول أن تجرّ منظمة إرهابية الشعب اللبناني إلى حرب لا مصلحة له فيها"، داعياً إلى منع الحزب من تنفيذ أي نشاط عسكري، وحاثاً الجيش اللبناني على التحرك فوراً.
بدوره، دعا السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الرئيس الأميركي إلى التحرك عسكرياً ضد الحزب، واصفاً إياه بأنه "أحد أخطر وكلاء النظام الإيراني" في المنطقة. كما حثّ غراهام الرئيس على "إطلاق العنان للقوات الأميركية بالتعاون مع إسرائيل" لمواجهة الحزب.
واعتبر أن إطلاقه صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل يعكس "مدى يأس إيران واعتمادها عليه"، مضيفاً أن الظرف الراهن يشكل "فرصة لإسقاط معقل الإرهاب الإيراني، والقضاء على أحد أخطر وكلائه في الشرق الأوسط".
وبدأت إسرائيل حملة عسكرية مكثفة وغير مسبوقة في مختلف المناطق اللبنانية منذ الساعات الأولى من صباح يوم الاثنين، رداً على إطلاق "حزب الله" اللبناني "صلية صواريخ" باتجاه حيفا "ثأراً" لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.
وأعلن حزب الله أنه استهدف بدفعة من الصواريخ والمسيّرات موقع "مشمار الكرمل" جنوب مدينة حيفا، مؤكداً أن العملية جاءت "ثأراً لدم الإمام علي خامنئي ودفاعاً عن لبنان وشعبه"، داعياً المسؤولين والمعنيين إلى وضع حد لما وصفه بـ"العدوان الإسرائيلي–الأميركي على لبنان".
ويأتي ذلك في أول عملية إطلاق صواريخ من الأراضي اللبنانية منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، ما أسفر عن حالة استنفار أمني وتفعيل أنظمة التحذير المبكر في المناطق المستهدفة.
وكان لبنان وإسرائيل قد توصلا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة أميركية عام 2024، أنهى أكثر من عام من المواجهات بين إسرائيل وحزب الله، بلغت ذروتها بضربات إسرائيلية أضعفت بشكل كبير قدرات الحزب. ومنذ ذلك الحين، تبادل الطرفان الاتهامات بخرق الاتفاق.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news