إيران تقترب من مرحلة تآكل قدرات الدولة
السابق
التالى
خبير استراتيجي: إيران تقترب من مرحلة تآكل قدرات الدولة
السياسية
-
منذ دقيقتان
مشاركة
واشنطن، نيوزيمن، خاص:
أكد الخبير الاستراتيجي في مجال الطاقة أمود شكري أن إيران قد لا تكون على أعتاب انهيار سياسي فوري، لكنها تسير – وفق المؤشرات الراهنة – في مسار تآكل تدريجي لقدرات الدولة الوظيفية، محذراً من أن التمسك بالمركز لا يعني بالضرورة الحفاظ على قدرة الحكم الفعّال.
وفي تحليل موسع نشره في منتدى الشرق الأوسط، تناول شكري تداعيات الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت مواقع داخل إيران في 28 فبراير/شباط 2026، مشيراً إلى أن تقييم قوة الدول لا يقاس فقط ببقاء النظام السياسي، بل بقدرتها على حماية بنيتها التحتية، وضمان تدفق الإيرادات، وتنسيق مؤسساتها، والحفاظ على الخدمات الأساسية.
وأوضح أن إيران دخلت هذه المرحلة وهي تعاني ضغوطاً اقتصادية حادة نتيجة العقوبات، وارتفاع معدلات التضخم، ونقص الطاقة والمياه، إضافة إلى قيود بنيوية في البنية التحتية، ما قلّص هامش المناورة أمامها في مواجهة صدمة عسكرية واسعة. واعتبر أن الضربات الأخيرة عمّقت هذه الاختلالات عبر استهداف أنظمة حيوية ورفع كلفة إدارة الدولة اليومية.
هشاشة هيكل الطاقة
ولفت شكري إلى أن نقطة الضعف الأولى تكمن في الطبيعة المركزة لقطاع النفط والغاز الإيراني، إذ يُنتج النفط بشكل رئيسي في خوزستان، بينما يتركز إنتاج الغاز في بوشهر حول حقل بارس الجنوبي، في حين تمر النسبة الأكبر من صادرات النفط عبر جزيرة خارك ومضيق هرمز. هذا التركّز – بحسب التحليل – يجعل منظومة الطاقة عرضة للاختناق عند أي استهداف أو تهديد لنقاط العبور الحيوية، خصوصاً في ظل محدودية البدائل اللوجستية ورأس المال الاحتياطي وقدرات الإصلاح السريع.
وأشار إلى أن أي تعطيل في مراكز التصدير أو التكرير أو القيادة لا ينعكس فقط على عائدات الدولة، بل يمتد إلى الصناعة الداخلية، واستقرار الأسواق، وقدرة الحكومة على تمويل التزاماتها.
وبيّن الخبير أن القدرة المالية تمثل نقطة الضغط الثانية، إذ تعتمد الدولة على تحويل صادرات الطاقة إلى تدفقات إيرادية مستقرة يمكن التخطيط على أساسها. إلا أن العقوبات دفعت إيران إلى بيع النفط بخصومات كبيرة، والاعتماد على شبكة عملاء محدودة وترتيبات شحن معقدة. ومع ارتفاع مخاطر النقل والتأمين بعد الضربات، تتزايد علاوة المخاطر، ما يقلل من موثوقية الإيرادات ويقيد قدرة الحكومة على دفع الرواتب، وتمويل الواردات الأساسية، وإصلاح الأضرار.
وأضاف أن أي تراجع في انتظام التدفقات المالية ينعكس مباشرة على الاستقرار النقدي، خاصة في ظل الضغوط التي تعرض لها الريال الإيراني خلال العام الماضي، وما رافق ذلك من احتجاجات ومطالبات معيشية.
تعقيدات لوجستية وإدارية
ورأى شكري أن تعطّل جزء كبير من حركة الطيران التجاري فوق إيران وعدد من دول المنطقة عقب التصعيد العسكري يعكس هشاشة البيئة اللوجستية الإقليمية، موضحاً أن ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وتأخير الشحنات يضاعف الأعباء على اقتصاد خاضع أصلاً للعقوبات.
وأشار إلى أن الدول لا تفشل فقط عندما تفقد السيطرة على أراضيها، بل أيضاً عندما تتآكل قدرتها على إدارة الأنظمة الروتينية بكفاءة. فعندما تُعطى الأولوية لإدارة الأمن والطوارئ على حساب الإدارة المدنية والتخطيط طويل الأجل، تتراجع كفاءة الوزارات في تثبيت الأسعار، وتنظيم التجارة، وتخصيص الموارد.
وخلص التحليل إلى أن الخطر الحقيقي لا يتمثل في انهيار مفاجئ، بل في تراجع تدريجي لوظائف الدولة: خدمات تعمل بموارد أقل، وأسواق أقل استقراراً، ومؤسسات أقل قدرة على التنفيذ. وأكد أن استمرار هذا المسار قد يبقي النظام السياسي متماسكاً شكلياً، لكنه يضعف قدرة الدولة على الحكم الرشيد وإدارة الأزمات المتراكمة.
واعتبر شكري أن السؤال بعد 28 فبراير/شباط 2026 لم يعد يتعلق بقدرة طهران على فرض السيطرة الأمنية، بل بمدى قدرتها على الحفاظ على الأداء المؤسسي والاستقرار الاقتصادي. فإذا استمرت الضغوط الهيكلية والمالية واللوجستية على هذا النحو، فإن إيران – وفق تحليله – قد تظل قائمة سياسياً، لكنها أكثر هشاشة من حيث القدرة الوظيفية، وهي المرحلة التي تبدأ عندها الدول في الدخول في مسارات الانهاك والتآكل الطويل.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news