في تطور سياسي زلزل الجمهورية الإسلامية، أعلنت مصادر رسمية إيرانية، اليوم الأحد، مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي (86 عاماً)، إثر غارة جوية استهدفت مقر إقامته في شمال طهران. الغارة، التي تبناها كل من الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية، وضعت النظام الإسلامي أمام اختبار مصيري: من يخلف الرجل الذي حكم إيران لأكثر من ثلاثة عقود؟
ومع انتشار النبأ، انطلقت التساؤلات داخل إيران وخارجها حول هوية الخليفة المقبل، وما إذا كان نجل المرشد الراحل، مجتبى، سيرث المنصب، أم أن آليات دستورية صارمة ستحسم الأمر لمصلحة رجل دين آخر يتمتع بثقل سياسي وديني.
إجراءات دستورية فورية: مجلس مؤقت يدير المرحلة الانتقالية
وفقًا لنص المادة 111 من الدستور الإيراني، لا يحق للمرشد تعيين خليفته بشكل مباشر. وبمجرد إعلان خبر الاغتيال، تحركت الآلية الدستورية بشكل آلي. وأفادت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية (إرنا) بأنه تم تشكيل مجلس مؤقت لإدارة شؤون الدولة، يتكون من ثلاثة أعضاء هم:
· مسعود بزشكيان، رئيس الجمهورية.
· غلام حسين محسني إيجئي، رئيس السلطة القضائية.
· آية الله علي رضا أعرافي، ممثلًا عن مجلس صيانة الدستور.
هذا المجلس سيتولى إدارة البلاد لحين استكمال إجراءات اختيار المرشد الجديد، وفق ما ينص عليه الدستور في الظروف الطارئة.
آلية الاختيار: مجلس الخبراء يبدأ مشاوراته المغلقة
تبدأ الآن المهمة الأصعب لمجلس خبراء القيادة، وهو الهيئة المكونة من 88 عضوًا من كبار رجال الدين، والمنتخبين شعبيًا (بعد ترشيح من مجلس صيانة الدستور). من المقرر أن يعقد المجلس جلسة طارئة خلال الساعات المقبلة، تتطلب اكتمال النصاب القانوني بحضور ثلثي الأعضاء. ويحتاج اختيار القائد الجديد إلى موافقة ثلثي الحاضرين، في عملية تجري خلف أبواب مغلقة وتعكس موازين القوى داخل النخبة الدينية والسياسية.
إلى جانب ذلك، يلعب مجلس صيانة الدستور دورًا رقابيًا محوريًا، حيث يقوم بغربلة الأسماء المطروحة للمنصب والموافقة عليها، ما يضفي شرعية دستورية على المرشحين.
أبرز المرشحين.. من "ابن المرشد" إلى "رجال المؤسسة"
تتجه الأنظار إلى مجموعة من الأسماء الثقيلة التي قد تتصدر السباق نحو منصب المرشد الأعلى:
1. مجتبى خامنئي (56 عامًا)
نجل المرشد الراحل، ويتمتع بعلاقات وثيقة مع الأجهزة الأمنية والحرس الثوري. غير أن مراقبين يرون أن "توريث" المنصب قد يثير غضبًا داخل المؤسسة الدينية التي تنظر إلى ذلك باعتباره تحولًا نحو "سلالة دينية جديدة". كما أن خبرته السياسية والإدارية لا ترقى إلى مستوى المنصب مقارنة بغيره من رجال الدين المخضرمين.
2. آية الله علي رضا أعرافي (67 عامًا)
يبرز اسمه بقوة كأحد أبرز المرشحين وأكثرهم حظًا. فهو إلى جانب تعيينه في المجلس الانتقالي اليوم، يجمع بين عضوية مجلس الخبراء (الذي سيختار المرشد) وعضوية مجلس صيانة الدستور (الذي يرشح الأسماء)، ما يمنحه موقعًا فريدًا في معادلة الخلافة. يشغل أعرافي أيضًا منصب رئيس الحوزات العلمية في قم، وإمام جمعة هذه المدينة المقدسة، ما يمنحه وزنًا دينيًا كبيرًا. ويُوصف بأنه شخصية "توافقية" غير صدامية، ومحسوب على التيار المحافظ العقلاني، وهو ما قد يجعله مقبولًا من مختلف الأجنحة داخل النظام.
3. صادق لاريجاني (64 عامًا)
رجل دولة مخضرم، شغل منصب رئيس السلطة القضائية لسنوات، ويتمتع بخبرة سياسية وقضائية واسعة. وهو مقرب من التيار المحافظ التقليدي، ويحظى بعلاقات جيدة مع المؤسسة الدينية في قم.
4. غلام حسين محسني إيجئي (68 عامًا)
رئيس السلطة القضائية الحالي، ويتمتع بعلاقات وثيقة مع المؤسسة الأمنية. يعتبر خيارًا مفضلًا لدى التيار المتشدد في حال سادت الاعتبارات الأمنية والعسكرية على غيرها من المعايير.
5. أسماء أخرى في دائرة التنافس
تضم القائمة أيضًا كلاً من: آية الله هاشم حسيني بوشهري (النائب الأول لرئيس مجلس الخبراء)، آية الله محسن قمي (عضو مجلس خبراء القيادة)، علي أصغر حجازي، وآية الله أحمد جنتي (رئيس مجلس صيانة الدستور المخضرم).
الترجيحات الأولية: هل حسم "الرجل التوافقي" السباق؟
تشير المعطيات الأولية إلى أن تعيين آية الله علي رضا أعرافي في الهيئة الانتقالية، إلى جانب عضويته المزدوجة في مجلسي الخبراء وصيانة الدستور، يمثل عاملاً حاسماً يعزز بشكل كبير من احتمالية فوزه بمنصب المرشد. فهو يجمع بين الشرعية الدينية (كونه آية الله ورئيس الحوزات العلمية) والقبول السياسي (باعتباره شخصية توافقية).
ومع أن توجهاته السياسية محسوبة على التيار المحافظ المساند لفلسطين والداعي للتكامل الإسلامي، إلا أن علاقاته بالحرس الثوري ليست وثيقة كغيره. ومع ذلك، فإن المتغيرات المساندة لترشيحه تبقى قوية.
"عامل الحرب" قد يقلب المعادلة
يبقى التحذير الأخير مرتبطًا بتطورات الوضع الأمني والعسكري الراهن. ففي خضم الحرب والضربات الخارجية، قد تميل كفة الترجيح لصالح شخصية أقرب إلى المؤسسة الأمنية. لكن ضم أعرافي إلى المجلس الانتقالي في هذا التوقيت الحساس يبدو وكأنه "ورقة ترجيح" مبكرة، تضعه في المقدمة لخلافة من كان يومًا أستاذه وقائده. الأيام القادمة كفيلة وحدها بحسم الصراع الصامت خلف جدران قم وطهران.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news