في واقعة تعيد تسليط الضوء بقوة على ملف الإخفاء القسري والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيات الحوثية المتحالفة مع إيران، كشفت مصادر حقوقية وشهود عيان، اليوم الأحد، عن نهاية مأساية لمسن يمني رحل عن الحياة مغدوراً بـ"الكمد" وغصة القلب، قبيل أيام قليلة من حلول شهر رمضان المبارك، بعد أسابيع من البحث المضني واليائس عن نجله المختطف.
وتفاصيل المأساة بدأت عندما اختفى الشاب "محسن عبد القوي الحميقاني"، وهو مدني ينتمي لقبية "آل حميقان" بمحافظة البيضاء، حيث انقطعت أخباره تماماً منذ نحو شهرين عقب سفره إلى العاصمة صنعاء.
ولم تكتفِ الأجهزة الأمنية التابعة للجماعة باحتجازه، بل منعت عنه عائلته ورفضت توجيه أي تهمة رسمية إليه أو السماح لذويه بأي وسيلة للتواصل معه، مما جعله مجرد رقم في ملفات المختفين قسرياً.
وبحسب ناشطين حقوقيين مطلعين على تفاصيل القضية، فإن والد الحميقاني قد قضى أسابيعه الأخيرة في جحيم لا يوصف، حيث كان يتنقل بلا توقف بين المقار الأمنية والسجون التابعة للحوثيين بحثاً عن ابنه.
ولفتت المصادر إلى أن الأجهزة الأمنية في صنعاء مارست مع الأب المكلوم ما وصفته بـ"عملية تضليل" قاسية ومتعمدة؛ فكانت ترسله من "المباحث الجنائية" إلى "الأمن العام"، ومن ثم تطوله إلى "جهاز المخابرات"، لتقوم كل جهة بالإنكار وعدم الإقرار بوجود نجلها لديها، في دوامة من الكذب الرسمي أنهك جسد الوالد المعنَي.
هذه الجريمة ليست سوى حلقة في سلسلة طويلة من الانتهاكات؛ إذ تتهم منظمات حقوقية دولية ومحلية نافذة، جماعة الحوثي التي تسيطر على صنعاء ومعظم المراكز السكانية الكبرى منذ انقلابها عام 2014، باحتجاز آلاف المدنيين تعسفياً وفي ظروف إنسانية قاسية، وإخفائهم قسرياً لاستخدامهم كأوراق ضغط سياسية في المفاوضات، أو استناداً إلى خلفيات قبلية ومناطقية، متجاهلة كافة الأعراف والقوانين الدولية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news