آ مع تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى،آ في خطاب متلفز مساء اليوم، أعلن قائد ميليشيا الحوثي الارهابية المدعوآ عبد الملك الحوثي استعداد جماعته للتحرك في "مسارات متعددة سياسياً وشعبياً وإعلامياً تضامناً مع طهران"، دون التصريح المباشر بإعلان الحرب إلى جانبها.
ودعا الحوثي أنصار جماعته إلى الخرووج في مظاهرات حاشدة في العاصمة اليمنية صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتها، مؤكداً أن الجماعة في "أهبة الاستعداد لأي تطورات".
وزعم الحوثي أن الضربات الإيرانية التي استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة تمثل "حقاً مشروعاً"، معتبراً أنها تستهدف الوجود العسكري الأمريكي وليس الدول التي تستضيف تلك القواعد.
ويرى مراقبون أن الدعوة إلى التظاهر تمثل محاولة لإعادة تعبئة الشارع في مناطق سيطرة الجماعة، وربط الصراع الداخلي اليمني بالتطورات الإقليمية، حيث ينظر إلى الجماعة بأنها أهم الأذرع العسكرية لإيران في المنطقة.
ويقول محللون إن ربط الحوثيين موقفهم بالتطورات الإيرانية يندرج ضمن ما يُعرف باستراتيجية "وحدة الساحات"، حيث تسعى الجماعة إلى تقديم نفسها كجزء من المحور الذي تقوده إيران، وليس مجرد طرف محلي في النزاع اليمني.
كما أن الدعوة إلى الحشد الشعبي تحمل بعداً داخلياً يهدف إلى تعزيز التماسك التنظيمي في ظل الضغوط الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة داخل مناطق سيطرة الجماعة، التي تتخوف من إسقاط انقلابها إذا ما فقدت الداعم الرئيسي في طهران.
في المقابل، حملت الحكومة اليمنية الشرعية، النظام الإيراني "المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد يهدد أمن المنطقة"، وعن استمرار سياساته القائمة على توسيع نطاق المواجهة عبر أدواته ووكلائه.
وحذرت الحكومة في بيان رسمي الجماعة الحوثية "من الانخراط بأي مغامرات عسكرية دعماً للأجندة الإيرانية، أو محاولة استخدام الأراضي اليمنية منصة لاستهداف دول الجوار أو المصالح الدولية".
وأكدت أن أي تصرف من هذا القبيل يمثل "عملاً عدائياً ضد اليمن، وتهديداً لمصالح شعبه وأمنه القومي".
وكان مجلس القيادة الرئاسيآ قد عقد، مساء السبت، اجتماعاً طارئاً برئاسة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، خصصه لبحث تداعيات التصعيد العسكري غير المسبوق في المنطقة.
وجاء في بيان المجلس أن المجلس "جدد إدانة الجمهورية اليمنية بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة والجبانة التي استهدفت أراضي وسيادة المملكة العربية السعودية، ودول الإمارات العربية المتحدة، وقطر، والكويت، ومملكة البحرين، والمملكة الأردنية الهاشمية".
ووصف المجلس الهجمات بأنها "انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي"، حاملاً النظام الإيراني "المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات".
وجدد مجلس القيادة الرئاسي تحذيره للمليشيات الحوثية "من مغبة الانخراط في هذا التصعيد العسكري الخطير والزج باليمن وشعبه في أتون حرب دولية مدمرة".
وأكد المجلس "رفض الجمهورية اليمنية استخدام أراضيها كمنصة لهجمات إرهابية عابرة للحدود بالوكالة عن النظام الإيراني".
وتأتي تصريحات الحوثي وسط مخاوف دولية من أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى توسيع نطاق المواجهة العسكرية، خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.
وكانت الهجمات الحوثية السابقة ضد سفن مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانيها قد دفعت الولايات المتحدة إلى تشكيل تحالف بحري لحماية الملاحة الدولية، أعقبته ضربات عسكرية استهدفت منصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة.
وتعهدت الجماعة بعدم مهاجمة السفن الأمريكية بناء على وساطة عمانية في منتصف 2025، لكن خبراء يحذرون من أن إعلان الجماعة الاستعداد للتحرك تضامناً مع إيران قد يفتح الباب أمام عودة الهجمات بوتيرة أعلى.
خلال الأعوام الأخيرة، تجاوز خطاب الجماعة الحوثية المجال الداخلي للصراع في اليمن، خصوصاً بعد تنفيذ هجمات بحرية وصاروخية مرتبطة بالحرب في غزة، الأمر الذي أدى إلى تصعيد المواجهة مع القوات الأمريكية والإسرائيلية.
ونفذت القوات الأمريكية والإسرائيلية ضربات جوية ضد الجماعة أدت إلى مقتل قيادات عسكرية ومدنية، بينهم رئيس أركان الجماعة وأكثر من نصف وزراء حكومتها الانقلابية.
وتسببت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران في مقتل أكثر من 300 ألف يمني خلال سنوات الانقلاب، وفقاً لتقارير حقوقية دولية.
وتطرق مجلس القيادة الرئاسي في اجتماعه إلى السيناريوهات المحتملة للتطورات المحلية والإقليمية في ظل التصعيد القائم، مشيراً إلى أنه "اتخذ بشأنها القرارات والتوصيات اللازمة"، دون الإفصاح عن تفاصيلها.
ويرى خبراء أن اليمن قد يكون من أكثر الدول تضرراً من أي توسع إقليمي للصراع، نظراً لوجود جماعات مسلحة موالية لإيران على أراضيه، بالإضافة إلى القواعد العسكرية الأمريكية والإماراتية والسعودية في الجنوب والجزر اليمنية.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى وقف فوري للأعمال القتالية، فيما أدانت دول عربية وإسلامية الهجمات الإيرانية على أراضيها، مطالبة المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم إزاء الانتهاكات الإيرانية المتكررة لسيادة الدول.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news