أكد التلفزيون الإيراني، الأحد 1 مارس/آذار 2026م،
مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، جراء الغارات الإسرائيلية التي استهدفت إيران السبت، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مقتله.
وأعلنت الحكومة الإيرانية الحداد العام لمدة 40 يومًا، مع تعطيل الدوائر الرسمية لمدة سبعة أيام، فيما شدد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني على أن وفاة المرشد ستكون "منطلقًا لانتفاضة عظيمة ضد طغاة العالم"، بحسب تعبيره.
وأكد الحرس الثوري الإيراني عزمه على الانتقام لمقتل خامنئي. ونقلت وكالة فارس عن مصادر مقربة من مكتب المرشد، أنه قُتل في مكتبه صباح السبت أثناء أداء مهامه، كما لقيت ابنة المرشد وصهره وحفيدته وزوجة ابنه مصرعهم في الضربات الإسرائيلية.
من جهته، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مقتل خامنئي بأنه يمثل فرصة للشعب الإيراني لاستعادة وطنه، مشيرًا إلى أن المرشد الأعلى لم يستطع الإفلات من أجهزة الاستخبارات الأمريكية وأنظمة التتبع المتطورة.
وأضاف ترمب أن القصف المكثف والدقيق على إيران سيستمر "طالما كان ذلك ضروريًا" بهدف تحقيق السلام في الشرق الأوسط والعالم، وفق قوله.
وأشار إلى أن بعض عناصر الحرس الثوري والقوات الأمنية الإيرانية أبدوا رغبتهم في وقف القتال والحصول على العفو من الولايات المتحدة، معربًا عن أمله في اندماجهم سلميًا مع الوطنيين الإيرانيين لإعادة البلاد إلى "عظمتها".
ونقلت مصادر استخباراتية وعسكرية أمريكية عن مقتل نحو 40 مسؤولًا إيرانيًا خلال الغارات السبت، فيما أكد قائد بالحرس الثوري لوكالة فارس أن بنية النظام تسمح بتعيين أشخاص أكفاء فور وفاة أي من القادة، مشددًا على أن "اغتيال القادة لا يترك أدنى تأثير في مسار التقدم في هذه المعركة".
من سيخلف خامنئي؟
ومع تعقيدات النظام الحاكم في إيران والطابع الأيديولوجي لقاعدته الشعبية، إضافةً إلى قوة الحرس الثوري، يظل من الصعب التكهن بمدى صمود الجمهورية الإسلامية أمام أي هجوم خارجي، أو بالتغييرات المحتملة التي قد تترتب على ذلك، خصوصًا بعد تأكيد مقتل المرشد الإيراني "علي خامنئي".
وغالبًا ما مارس خامنئي نفوذه عبر مستشاريه المقربين، إلا أن الهجمات الأخيرة التي وقعت اليوم السبت تثير التساؤلات حول عدد الشخصيات البارزة التي نجت. ولم يعلن خامنئي (86 عامًا) عن خليفة له، ما يزيد من حالة الغموض بشأن من قد يحل محله، خصوصًا عقب تأكيد خبر وفاته.
وكان ابنه مجتبى خامنئي وحفيد مؤسس الجمهورية حسن خميني يُنظر إليهما أحيانًا كمرشحين محتملين، إلى جانب بعض كبار رجال الدين، لكن لا توجد شخصية تتمتع بمكانة أو نفوذ مماثل لخامنئي، ما قد يصعب مهمة أي خليفة في السيطرة على جماعات المصالح القوية، مثل الحرس الثوري أو المجالس الدينية العليا.
وتسيطر النخبة الدينية على هيئات قوية تمتد نفوذها في جميع جوانب النظام السياسي، أبرزها مجلس الخبراء الذي يتكون من كبار المرجعيات الدينية (آيات الله) وينتخب كل ثماني سنوات، وهو المسؤول عن تعيين الزعيم الأعلى ومساءلته أو عزله، رغم أنه لم يستخدم هذه الصلاحيات مطلقًا.
ويتمتع مجلس صيانة الدستور بصلاحيات واسعة تشمل استخدام حق النقض لحجب قوانين البرلمان واستبعاد مرشحين محتملين للانتخابات، فيما يتولى مجلس تشخيص مصلحة النظام حل النزاعات بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور.
وتعيين القضاء يخضع أيضًا لسلطة رجال الدين، حيث يعين خامنئي رئيس السلطة القضائية، الذي فُرضت عليه دول غربية عقوبات بسبب دوره في قمع المتظاهرين عام 2009.
وينص الدستور الإيراني في المادة 111 على إجراءات تنظيم وضع المرشد الأعلى في حال فقدانه القدرة أو الشروط القانونية لممارسة مهامه. كما تشير المادة إلى أنه "إذا عجز القائد عن أداء مهامه أو فقد أحد الشروط المطلوبة للمنصب (أو ثبت أنه فقدها منذ البداية) يتم عزله، ويعود تشخيص الأمر إلى مجلس خبراء القيادة".
وفي حال وفاة القائد أو استقالته أو عزله، يتعين على المجلس تعيين قائد جديد بأسرع وقت وإعلان ذلك". كما تنص التفسيرات على أن هيئة أو مجلسًا معينًا يتولى مهام القيادة مؤقتًا إلى حين اختيار قائد جديد.
ويشترط نظام ولاية الفقيه أن يكون الزعيم الأعلى رجل دين، يمارس السلطة نيابة عن الإمام الشيعي الثاني عشر الغائب منذ القرن التاسع. وفي عهد المرشد علي خامنئي، وكذلك مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله روح الله الخميني، كان للزعيم الأعلى الكلمة الفصل في جميع شؤون الدولة، لكن النظام لم يواجه من قبل تحديات بهذا الحجم.
وفي ظل هذه الظروف، كشفت تقارير عن تفويض خامنئي منذ يناير 2026 للسياسي علي لاريجاني إدارة شؤون البلاد فعليًا، بما يشمل التعامل مع الاحتجاجات والاستعداد للحرب وإدارة المفاوضات، وهو ما يمنحه نفوذًا عمليًا يتجاوز صلاحيات الرئيس المنتخب.
دور الحرس الثوري
تأسس الحرس بعد الثورة الإسلامية، وتوسع دوره خلال الحرب مع العراق (1980-1988) ليصبح أقوى تشكيلات القوات المسلحة الإيرانية، مع نفوذ واسع سياسيًا واقتصاديًا، بما في ذلك مشاريع بمليارات الدولارات من خلال شركة "خاتم الأنبياء" للمقاولات.
ويخضع الحرس الثوري الإيراني مباشرة لأوامر الزعيم الأعلى، بعكس الجيش النظامي الذي يتبع وزارة الدفاع.
كما يقود الحرس الثوري وحدة فيلق القدس، التي تدير استراتيجية إيران الإقليمية لدعم جماعات شيعية في لبنان والعراق، قبل أن تتعرض لضربات كبيرة إثر اغتيال قاسم سليماني عام 2020 وقصف إسرائيل لحزب الله في 2024. وتلعب قوة الباسيج شبه العسكرية التابعة للحرس دورًا في قمع الاحتجاجات الداخلية.
ومع الضربات الإسرائيلية الدقيقة التي استهدفت العام الماضي قادة بارزين في الحرس الثوري وحزب الله، تتصاعد التساؤلات حول مدى اختراق المخابرات الغربية للمستويات العليا للحرس، إلا أن هذه المؤسسة من المرجح أن تظل لاعبًا رئيسيًا في مستقبل الجمهورية الإسلامية، وسط الغموض القائم حول المرشد الأعلى وخليفته المحتمل.
المصدر: وكالات
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news