أثار الإعلان المنسوب إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي خلال ضربات عسكرية إسرائيلية–أميركية موجة من التساؤلات حول آليات انتقال السلطة في إيران، وطبيعة توازن القوى داخل نظامها السياسي المعقّد.
وفي ظل عدم صدور تأكيد رسمي من طهران، يبرز سؤال جوهري: من يدير البلاد إذا شغر منصب المرشد، وكيف يُختار خليفته؟
الإطار الدستوري لانتقال السلطة
تنص المادة 111 من دستور الجمهورية الإسلامية على أنه في حال وفاة المرشد الأعلى أو استقالته أو فقدانه الأهلية القانونية، يتولى مجلس خبراء القيادة مهمة عزله – إن لزم – واختيار خلف له في أسرع وقت ممكن.
وخلال فترة الشغور، تُناط مهام القيادة بهيئة مؤقتة إلى حين تعيين مرشد جديد، بما يضمن استمرارية مؤسسات الدولة وعدم حدوث فراغ دستوري.
من يملك فرصة خلافة خامنئي؟
بحسب مبدأ “ولاية الفقيه”، يجب أن يكون المرشد الأعلى رجل دين يتمتع بالمكانة الفقهية والسياسية اللازمة لقيادة البلاد. ومنذ قيام الجمهورية الإسلامية على يد روح الله الخميني عام 1979، تمتع المرشد بصلاحيات واسعة تشمل الإشراف على القوات المسلحة وتعيين كبار المسؤولين والتأثير الحاسم في السياسات الداخلية والخارجية.
ورغم بلوغ خامنئي 86 عامًا، لم يُعلن رسميًا عن خليفة محدد. وتكررت تكهنات حول نجله مجتبى خامنئي، كما طُرحت أسماء دينية بارزة أخرى، مثل حسن خميني. غير أن أياً من هذه الشخصيات لا يحظى بإجماع مماثل لما تمتع به خامنئي، ما قد يجعل مرحلة ما بعده محفوفة بالتنافس بين مراكز القوى.
ترتيبات استباقية محتملة
تحدثت تقارير إعلامية عن تفويض خامنئي لبعض الصلاحيات التنفيذية لشخصيات سياسية بارزة، من بينها علي لاريجاني، في إطار ترتيبات لضمان استقرار النظام في أوقات الأزمات. ويُنظر إلى هذه الخطوة – إن صحت – على أنها محاولة لتعزيز تماسك مؤسسات الحكم في مواجهة تحديات داخلية أو خارجية.
شبكة المؤسسات الدينية والسياسية
يلعب مجلس صيانة الدستور دورًا محوريًا في النظام، إذ يملك صلاحية مراجعة القوانين واستبعاد مرشحين من الانتخابات. كما يتدخل مجمع تشخيص مصلحة النظام لحسم الخلافات بين البرلمان والمجلس.
أما السلطة القضائية، التي يرأسها حاليًا غلام حسين محسني إجئي، فتُعد بدورها أحد أعمدة النظام، ويُعيَّن رئيسها بقرار من المرشد الأعلى.
وتؤدي هذه البنية المتشابكة إلى ترسيخ نفوذ المؤسسة الدينية في مفاصل الدولة، ما يصعّب أي تحول جذري سريع في طبيعة النظام.
الحرس الثوري… لاعب حاسم
يُعد الحرس الثوري الإيراني القوة الأكثر تأثيرًا في المشهد الأمني والسياسي. فهو يتبع مباشرة للمرشد الأعلى، ويمتلك نفوذًا عسكريًا واقتصاديًا واسعًا.
وتتبع له قوة “فيلق القدس” التي قادها سابقًا قاسم سليماني حتى مقتله عام 2020، كما يشرف على قوات “الباسيج” المستخدمة في ضبط الاحتجاجات الداخلية.
ويرجّح مراقبون أن يلعب الحرس دورًا محوريًا في تحديد ملامح المرحلة المقبلة، سواء عبر دعم مرشح بعينه أو عبر تعزيز موقعه داخل معادلة الحكم.
بين الطابع الديني والمؤسسات المنتخبة
رغم وجود انتخابات رئاسية وبرلمانية دورية، تبقى صلاحيات الهيئات المنتخبة محدودة ضمن الإطار الذي يرسمه المرشد الأعلى. وقد انتُخب الرئيس الحالي مسعود بزشكيان في عام 2024، وسط نسب مشاركة متباينة، ما يعكس تراجع الثقة الشعبية في بعض مفاصل العملية السياسية.
سيناريوهات مفتوحة
في حال تأكد غياب خامنئي، ستدخل إيران مرحلة حساسة عنوانها إعادة ترتيب توازنات داخلية دقيقة. فاختيار خليفة يتمتع بقبول ديني وسياسي وأمني واسع لن يكون مهمة سهلة، خاصة في ظل نفوذ الحرس الثوري وتشابك المؤسسات الدستورية.
وبين احتمالات الاستمرارية المحافظة أو إعادة تشكيل مركز الثقل داخل النظام، تبقى التطورات مرهونة بقدرة مؤسسات الجمهورية الإسلامية على إدارة انتقال السلطة دون انقسام أو اضطراب واسع.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news