عقد مجلس القيادة الرئاسي ، مساء السبت، اجتماعاً طارئاً برئاسة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، خصصه لبحث تداعيات التصعيد العسكري غير المسبوق في المنطقة، مؤكداً إدانة اليمن للهجمات الإيرانية على دول الخليج، ومحذراً مليشيات الحوثي من الانخراط في مواجهة إقليمية ستكون عواقبها كارثية على البلاد.
اجتماع استثنائي وسط تصعيد إقليمي
وحضر الاجتماع الذي عقد في العاصمة المؤقتة عدن، أعضاء المجلس سلطان العرادة، والدكتور عبدالله العليمي، وسالم الخنبشي، وعبر الاتصال المرئي طارق صالح، وعثمان مجلي، ومحمود الصبيحي، بينما غاب بعذر عضو المجلس عبدالرحمن المحرمي.
كما حضر الاجتماع رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع محسن الزنداني، ومدير مكتب رئاسة الجمهورية الدكتور يحيى الشعيبي.
إدانة الهجمات الإيرانية
و في الاجتماع "جدد المجلس إدانة الجمهورية اليمنية بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة والجبانة التي استهدفت أراضي وسيادة المملكة العربية السعودية، ودول الإمارات العربية المتحدة، وقطر، والكويت، ومملكة البحرين، والمملكة الأردنية الهاشمية".
ووصف المجلس الهجمات بأنها "انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي"، حاملاً النظام الإيراني "المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات لهذه الاعتداءات السافرة".
تحذير صريح للحوثيين
وفي إشارة واضحة إلى المخاوف من توسع رقعة الصراع، جدد مجلس القيادة الرئاسي تحذيره للمليشيات الحوثية "من مغبة الانخراط في هذا التصعيد العسكري الخطير والزج باليمن وشعبه في أتون حرب دولية مدمرة".
وأكد المجلس "رفض الجمهورية اليمنية استخدام أراضيها كمنصة لهجمات إرهابية عابرة للحدود بالوكالة عن النظام الإيراني"، في رسالة تبدو موجهة للجماعة المسلحة التي تسيطر على العاصمة صنعاء منذ 2014 وترتبط بعلاقات وثيقة مع طهران.
الدعم السعودي
وجدد المجلس إشادته بمواقف المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، مشيداً بـ"الدعم الاقتصادي الجديد بمبلغ 1.3 مليار ريال سعودي لتغطية رواتب موظفي الدولة وتعزيز الاستقرار والتعافي الاقتصادي في البلاد".
يأتي هذا الدعم في وقت تعاني فيه الحكومة اليمنية من أزمة سيولة خانقة، حيث تأخر صرف رواتب الموظفين الحكوميين لعدة أشهر في عدد من المحافظات.
الإصلاحات المالية والمؤسسية
وعلى الصعيد الداخلي، جدد مجلس القيادة الرئاسي دعمه الكامل للإجراءات الحكومية المتخذة على صعيد الإصلاحات المالية والإدارية والمؤسسية، وفي مقدمتها إقرار الموازنة العامة للدولة للمرة الأولى منذ سنوات.
ووصف المجلس إقرار الموازنة بأنه "خطوة ضرورية نحو ترسيخ الانضباط المالي، وتعزيز الشفافية، وتحسين كفاءة الإنفاق العام، واستعادة ثقة المواطنين ومجتمع المانحين بمؤسسات الدولة".
الوضع الأمني والعسكري
واطلع المجلس على إيجاز حول الموقف العسكري على امتداد مسرح العمليات، ومستوى الجاهزية القتالية لمواجهة كافة الخيارات التصعيدية.
وأثنى المجلس على "اليقظة العالية التي أظهرتها القوات المسلحة والأمن في التصدي لاعتداءات المليشيات الحوثية والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معها، وإحباط محاولاتها المتكررة لاختراق الجبهة الداخلية".
التطورات الخدمية في عدن والمحافظات المحررة
وقف الاجتماع أمام الحالة العامة في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، بما في ذلك التقدم المحرز على مسار استعادة التعافي، وتطبيع الأوضاع، وجهود الحكومة والسلطات المحلية، والأجهزة الأمنية والعسكرية لتعزيز الأمن والاستقرار.
وشدد المجلس على أهمية "الحفاظ على السكينة العامة، وتحسين الظروف المعيشية والخدمية للمواطنين، بدعم من الأشقاء في المملكة العربية السعودية".
سيناريوهات محتملة
وتطرق الاجتماع إلى السيناريوهات المحتملة للتطورات المحلية والإقليمية في ظل التصعيد القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى.
وذكر البيان أن المجلس "اتخذ بشأنها القرارات والتوصيات اللازمة"، دون الإفصاح عن تفاصيلها.
ويأتي اجتماع المجلس في وقت تشهد المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق،آ بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن بدء "عمليات قتالية كبرى" في إيران، ورد طهران بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة استهدفت إسرائيل وقواعد أمريكية في دول الخليج.
وأغلقت عدة دول خليجية مجالاتها الجوية جزئياً أو كلياً، فيما حذرت إيران من إغلاق مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي يعبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
مخاوف يمنية
ويرى مراقبون أن اليمن قد يكون من أكثر الدول تضرراً من أي توسع إقليمي للصراع، نظراً لوجود جماعات مسلحة موالية لإيران على أراضيه.
كانت ميليشيا الحوثيآ آ قد شنتآ في السابق عشرات الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على السعودية والإمارات، كما استهدفت سفناً تجارية في البحر الأحمر، قبل أن تتصاعد العمليات العسكرية ضدهم في 2025.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news