..
صلاح مبارك
لم يكن حضوري يوم الجمعة للمشاركة في مراسم استقبال الأستاذ طارق سالم العكبر، نائب رئيس مؤتمر حضرموت الجامع ، وزير التربية والتعليم السابق، تلبية لواجب اجتماعي، بل كان انحيازًا لمشهد استثنائي استوقفني برغم ما ألمّ بي من عارض صحي وأوجاع.. لقد كان المشهد الذي ارتسمت ملامحه في ذلك الحدث، بلقاء الطيف الرسمي والقبلي والمدني، الذي يحمل دلالات سياسية واجتماعية تتجاوز فكرة العودة من السفر؛ ليعكس حالة من الوفاء الجمعي لشخصية استطاعت ببراعة نادرة أن توازن بين ثقل المسؤولية السياسية في حقبة مفصلية، وبين الانتماء لتطلعات حضرموت والوطن.
إن الحفاوة التي استُقبل بها الاستاذ طارق العكبري تبرهن للقاصي والداني أنه لم يغادر “موقعه” حين ترجل عن كرسي الوزارة.. فالقبول الشعبي والقبلي الذي رأيناه يؤكد أن الشرعية الحقيقية لا تُستمد من المراسيم أو القرارات الفوقية، بل تُنتزع انتزاعًا بالقرب من الناس وقضاياهم، والتمسك بالثوابت الوطنية، والتحلي بسيرة بيضاء لم تلوثها إغراءات السلطة ولا غبار المعارك السياسية.
ولهذا فإن ما وراء هذا الاحتفاء تتجلى رسالة “التلاحم” ووحدة الموقف؛ وهي رؤية تعكس نضجًا سياسيًا خاصه وأن المرحلة الراهنة التي تمر بها البلاد لا تحتمل الانقسام .. و أن خدمة الوطن هي “استحقاق دائم” ومسؤولية أخلاقية لا ترتبط بوجود الفرد في هرم السلطة أو خارجها، بل هي عهدٌ مقطوع للناس والأرض.
مقالات ذات صلة
يا حوثي إقرأ المشهد جيداً
اللجنة الأولمبية اليمنية .. فشل و فساد إلى النخاع !.
لقد أثبتت حضرموت – كعادتها- أنها مدرسة رائدة في الوفاء لرجالها الذين لم يغيرهم بريق السلطة، ولم تكسر عزائمهم التحديات الجسيمة.. إننا أمام نموذج للرجل الذي خرج من “المنصب” إلى “سعة التأثير”، ليدخل فضاءً أرحب من العمل المجتمعي والسياسي، متسلحًا برصيد ضخم من الثقة الشعبية؛ وهو الرصيد الأبقى، والعملة الصعبة التي لا تُصرف إلا في بنوك التاريخ ومصائر الشعوب.
تحرير المقال
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news