العربي نيوز:
وردت للتو، تفاصيل متغير مفاجئ في سياسية المملكة العربية السعودية تجاه اليمن، يتجه نحو استئناف المباحثات المباشرة مع جماعة الحوثي الانقلابية، عبر توجيه "دعوة رسمية" لقياداتها إلى زيارة العاصمة السعودية الرياض، لبحث الملفات العالقة في اتفاق "خارطة الطريق للسلام في اليمن"، المبرم بين الجانبين نهاية 2023م، بالتزامن مع تحذير حوثي جديد للمملكة.
ونقلت منصات اخبارية حوثية غير رسمية عن "مصادر سياسية مطلعة"، قولها: إن المملكة العربية السعودية بعثت لحكومة جماعة الحوثي والمؤتمر الشعبي غير المعترف بها دوليا، دعوة رسمية لزيارة العاصمة السعودية الرياض أواخر شهر رمضان المبارك، لبحث الملفات العالقة في خارطة الطريق للسلام الشامل في اليمن".
موضحة أن الدعوة السعودية التي تلقتها الجماعة عبر الوسيط العماني "قيد الدراسة والتقييم، بميزان الالتزام الفعلي بالتفاهمات السابقة". وأشارت إلى "استئناف تصدير النفط اليمني، وصرف مرتبات كافة موظفي الدولة وفق كشوفات 2014، ورفع جميع القيود عن مطار صنعاء وميناء الحديدة كاستحقاق انساني لا يقبل المقايضة".
وأفادت بأن حكومة الجماعة والمؤتمر الشعبي "أبدت استعدادا مشروطا للسماح باستئناف تصدير النفط والغاز، مقابل وصول الحقوق المعيشية للمواطنين في جميع اراضي الجمهورية وفي مقدمها استئناف صرف رواتب جميع موظفي الدولة من ايرادات النفط والغاز وفق كشوفات عام 2014 كما كان ساريا قبل اندلاع الحرب".
بالتوازي، وجهت حكومة الجماعة والمؤتمر الشعبي على لسان نائب وزير الخارجية في حكومتها والمؤتمر الشعبي، عبدالواحد ابو راس، تحذيراً جديدا للمملكة من "إبرام أي اتفاقيات دولية لاستغلال الثروات المعدنية اليمنية"، واعتبرت "أي صفقات في هذا الإطار تُعد باطلة ولاغية، ولن يتم الاعتراف بتبعاتها القانونية أو الاستثمارية".
وقال ابو راس، في تصريح رسمي، ليل الخميس (26 فبراير): أن جماعته "تتابع عن كثب التحركات السعودية الرامية السيطرة على ثروات اليمن السيادية". وإن "هذا النهج السعودي شبيه بما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية في الوقت الراهن من شن الحروب بهدف نهب ثروات الشعوب". وفقا لما بثته وكالة "
سبأ
" في صنعاء.
مضيفا: إن "النظام السعودي يعتقد أنه باحتلاله لبعض المحافظات اليمنية وإحكام السيطرة عليها مؤخراً، واستغلال حالة الانقسام بين الأطراف اليمنية؛ يمكنه أن يضفي شرعية على تحركاته التي تستهدف نهب ثروات البلد، وهذا الاعتقاد خاطئ ولن يفضي إلى أي نتيجة". حسب تعبيره الذي قرنه بتحذير رسمي جديد ومباشر للمملكة.
وتابع: "إن أي اتفاقيات تُبرم مع من سماهم بـ "المرتزقة" في إشارة للحكومة الشرعية، "لاغية وباطلة وليس لها أي أثر قانوني"، وأردف قائلا: إن "الشعب اليمني هو صاحب الحق في إدارة موارده، وتحديد خياراته التنموية، واختيار شركائه الاقتصاديين، وفقاً لمصالحه الوطنية العليا، وأي مسار يتجاوز هذه الحقيقة لن يكتب له النجاح".
القيادي المؤتمري الحوثي عبدالواحد ابو راس، مضى في تصريحه قائلا: "كان الأحرى بالنظام السعودي أن يوقف عدوانه ويرفع حصاره عن الشعب اليمني بدلًا من الاستمرار في خطوات تصعيدية تمس سيادة البلاد وثرواتها". وتابع: "إن أحد أهداف العدوان على اليمن غير المعلنة هو نهب ثرواته ومنعه من استغلاله وإضعافه اقتصادياً".
مختتما تصريحه الرسمي بتأكيده أن الجماعة "لن تدّخر جهداً في الحفاظ على "ثروات البلاد وصونها من أي محاولة للمساس بها". في تلويح باستهداف قوات الجماعة أي عملية لاستئناف تصدير النفط او الغاز عبر المحافظات الواقعة تحت سلطة الحكومة اليمنية المعترف بها، كما سبق ان فعلت في اكتوبر 2022م بايقاف تصدير النفط.
والاربعاء (18 فبراير)، طالب القائم بأعمال حكومة جماعة الحوثي والمؤتمر الشعبي غير المعترف بها دوليا، محمد مفتاح، السعودية إلى "الانتقال من مرحلة التصعيد وإدارة الوقت إلى التنفيذ العملي لخارطة الطريق". مطالبا المملكة بـ "تنفيذ التزاماتها المتعلقة بملفات الهدنة والملف الإنساني، وعلى رأسها صرف المرتبات، واستكمال تبادل الأسرى".
مضيفا في ختام تصريح رسمي: "حان الوقت لمغادرة مربع المماطلة والتسويف، فالوقت ينفد والصبر له حدود". ما اعتبره مراقبون للشأن اليمني تحذيرا حوثيا رسميا جديدا للمملكة العربية السعودية وتلويحا باستئناف هجمات الجماعة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على المنشآت النفطية والاقتصادية للمملكة، والتي دفعت الاخيرة للهدنة.
تفاصيل:
اعلان حوثي مفاجئ ومربك !
والسبت (22 نوفمبر)، كشفت مصادر دبلوماسية عربية وخليجية، عن أن قيادة المملكة العربية السعودية "بدأت النظر بجدية" في ستة مطالب رئيسة اطلقتها جماعة الحوثي الانقلابية في اليمن، إلى المملكة، وقرنت التأخر في تلبيتها، بتهديدات استئناف هجماتها على المنشآت النفطية والاقتصادية السعودية، التي نفذها نهاية 2021م.
تفاصيل:
السعودية تنظر بستة شروط حوثية
تتابع هذه التطورات في اعقاب دفع السعودية في نوفمبر 2025م بوساطة عُمانية لاحتواء تصعيد جماعة الحوثي ومنع نسف الهدنة وانزلاق الجانبين في الحرب مجددا، على خلفية اتهام جماعة الحوثي للسعودية بـ "التنصل من استحقاقات اتفاق خارطة السلام"، وبأنها "تبيت نوايا استئناف الحرب (على الجماعة) بدعم امريكي اسرائيلي".
التزمت السعودية باتفاق الهدنة المبرم بين التحالف ومجلس القيادة الرئاسي وجماعة الحوثي، المعلن مطلع ابريل 2022م، رغم الضغوط الامريكية على السعودية للمشاركة في الحملة العسكرية التي نفذها الرئيس جو باييدن ثم حملة الرئيس دونالد ترامب، ضد جماعة الحوثي على خلفية استهدافها الكيان الاسرائيلي "اسنادا لغزة".
وعقدت السعودية منذ سبتمبر 2022م مفاوضات غير مباشرة ثم مباشرة مع جماعة الحوثي الانقلابية عبر وساطة عُمانية ورعاية المبعوث الاممي إلى اليمن، لتمديد الهدنة ستة اشهر مع توسيع بنودها لتشمل دفع رواتب الموظفين وفتح المطارات والموانئ والطرقات واطلاق الاسرى، وبدء ترتيبات انهاء الحرب واحلال السلام في اليمن.
تفاصيل:
رسميا.. السعودية تنشر خطة السلام في اليمن (وثيقة)
يشار إلى أن الرياض دفعت بالوساطة العُمانية، نهاية 2021م، عقب تمادي جماعة الحوثي في استهداف المنشآت النفطية والاقتصادية في كل من السعودية والامارات، بالطائرات المسيرة المفخخة والصواريخ الباليستية، تحت عنوان "حق الرد على غارات طيران التحالف وحصار ميناء الحديدة ومطار صنعاء". حسب زعمها.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news