كشفت مصادر قانونية وأمنية في محافظة عدن، عن تفاصيل قضية جنائية غريبة، تجاوزت حدود الجدية لتتحول إلى مادة للسخرية والضحك داخل أروقة النيابة وأقسام الشرطة، بعد أن جمعت الواقعة بين أجواء المطاردات البوليسية الحثيثة، ونهاية كوميدية صادمة انتهت بتخلي شاب عن رفيقته في لحظة حرجة، معتبراً إياها "مشهداً سينمائياً" لا يجب أن يضحي من أجله بمستقبله.
بداية الاشتباه.. لحظات رعب في شارع مقفر
عودة تفاصيل الواقعة إلى وقت سابق، عندما لاحظت دورية أمنية راجلة سيارة ركاب متوقفة في شارع هادئ ومنعزل، بوضعية أثارت شكوك أفراد الدورية الذين اقتربوا منها لإجراء التفتيش الروتيني.
وفور علم السائق بالدورية، وبدلاً من التعاون، أقدم على خطوة غير محسوبة العواقب؛ حيث أغلق الزجاج المعاكس بسرعة وانطلق بمركبته بسرعة جنونية، ما استدعى مطاردة أمنية واسعة امتدت عبر عدة شوارع وأزقة المدينة.
الجهل بالجغرافيا يوقع الشاب في الفخ
وفي مفارقة قدرية، بدت جغرافية المدينة عصية على السائق الهارب، الذي وجد نفسه فجأة أمام "زقاق مسدود" لا مفر منه، مما ألجأه للتوقف عن الحركة، وحاصره أفراد الأمن فوراً. هنا، تحولت الواقعة من مجرد هروب إلى مشهد درامي كشف عن حقيقة العلاقة بين السائق ورفيقته، حيث كانت الفتاة في حالة هستيرية، بينما تصرف الشاب ببرود غريب أثار استغراب الجميع.
"شوفوا عريانين.. مش قنابل": حوار أثاره ضحك المحققين
وبحسب ما ورد في محضر التحقيقات التي أدلت بها الفتاة (المسماة سعاد اسم مستعار)، فإن لحظات الحصار شهدت حواراً عجيباً.
قالت سعاد وهي ترفع دموعها: "كنت أبكي وأرجوه أن يتوقف خوفاً من أن يطلقوا علينا الرصاص، لكنه كان يتحدث ببرود وابتسامة ساخرة، وقال لي: (لا تقلقي، لن يطلقوا النار، لقد رأونا عراة وليس معنا قنابل!)"، وهو التعليق الذي أثار ضحك المحققين لما فيه من سذاجة واستهتار في وقت واحد.
النهاية الصادمة: "هذا ليس فيلماً.. فديتك!"
تتصاعد المفارقة عندما تساءلت الفتاة الخائفة، وهي ترى الجنود يقتربون من السيارة: "ماذا سنفعل الآن يا سالم؟ وهل ستتركني هنا؟".
وهنا جاء الرد الذي سيخلد في سجلات المحاكم كنموذج للـ "خيبة الأمل"؛ حيث فتح الشاب باب سيارته بسرعة، وقال له ببرود تام: "يا سعاد.. هذا ليس فيلماً سينمائياً.. فديتك!"، ثم قفز من السيارة تاركاً الفتاة وحدها تواجه مصيرها، وانطلق يركض تاركاً خلفه سخرية الأقدار وذهول الجنود الذين قاموا فوراً بالتحفظ على الفتاة والمركبة.
القبض والاعتراف.. "التضحية الزائفة"
لم ينجُ الشاب طويلاً، حيث تمكنت الأجهزة الأمنية من القبض عليه لاحقاً. وأمام المحققين، لم يبدِ الشاب أي ندم، بل أعاد تأكيد موقفه بنفس البرود، معترفاً بعبارة "فديتك" التي قالها قبل هروبه
. وقد تحولت القضية رقماً صعباً في أروقة القضاء والأمن في عدن، حيث يتداولها المنتسبون كنكتة ووصفوا تصرف الشاب بأنه يمثل "التضحية الزائفة" و"البطولة السينمائية" التي تتبخر عند أول اختبار حقيقي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news