رسالة الميدان اليوم : لا جلوس مع الاحتلال ولا حوار جنوبيا يشرعن التبعية

     
العين الثالثة             عدد المشاهدات : 50 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
رسالة الميدان اليوم : لا جلوس مع الاحتلال ولا حوار جنوبيا يشرعن التبعية

من هنا، ومن فوق هذه الأرض التي لم تفتأ تضمد جراحها حتى تفتح لها الأقدار فجوات جديدة في جدار المستحيل، يبدو المشهد اليقيني في الجنوب العربي وكأنه استعادة تراجيدية لفصول صراع لم ينتهي، بل إنه يعيد إنتاج نفسه بأدوات أكثر قسوة وأشد وطأة، فنحن اليوم لسنا بصدد تحولات تكتيكية عارضة في موازين القوى، بل أمام عملية جراحية قيصرية تستهدف استئصال إرادة شعب بأسره، حيث تتداخل خيوط المؤامرة بين غارات جوية انطلقت من حسابات إقليمية خاطئة لتضرب القوات الجنوبية في مفاصل وجودها في المهرة وحضرموت، وبين محاولات حثيثة لفرض واقع عسكري وسياسي يعيد عقارب الساعة إلى الوراء، نحو زمن الاحتلال اليمني الذي ظن الجنوبيون أنهم قد واروه الثرى بدمائهم وتضحياتهم، اذ ان ما جرى ويجري من استهداف ممنهج للمجلس الانتقالي الجنوبي، وصولا إلى محاولات تفكيك بنيته التنظيمية والسيطرة على مقاره، ليس إلا فصلا من فصول الالتفاف الكبير على طموحات هذا الشعب، وهي خطوات ترمي في جوهرها إلى كسر الرمزية التي يمثلها القائد عيدروس الزبيدي، ومن خلاله كسر العمود الفقري للمشروع الوطني الجنوبي، بهدف إرغام الناس على قبول صيغ سياسية مهينة تم إعداد مطابخها في غرف مغلقة تلبي رغبات قوى الاحتلال اليمني المتمثلة في رشاد العليمي ومن يقف خلفه، أولئك الذين يسعون بشتى السبل لجر الجنوب إلى طاولة حوار وطني جنوبي-جنوبي، ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، إذ أنها لا تزيد عن كونها فخا منصوبا بعناية لإجهاض حلم الاستقلال الناجز، والتمهيد لمخرجات مشوهة تنتهي بفرض الفيدرالية مع الشمال، وهي الصيغة التي تعني بوضوح وأد الهوية الجنوبية في رمال الوحدة الغادرة مرة أخرى.

وفي هذا المنعطف التاريخي الحرج، يجد المواطن الجنوبي نفسه مضطرا للتساؤل عن معنى التضحية إذا كانت النتائج ستؤول إلى مقايضات سياسية رخيصة، فالتاريخ يعلمنا أن الشعوب التي تقبل بأنصاف الحلول تنتهي بضياع كامل لحقوقها، ومن هنا يصبح التمسك بالإعلان الدستوري الذي أصدره القائد عيدروس الزبيدي في أواخر ديسمبر المنصرم ليس مجرد خيار سياسي، بل هو ضرورة وجودية وفعل مقاومة شرعي ضد كل المشاريع والمؤامرات التي تحاك بليل، حيث يمثل هذا الإعلان الحصن الأخير الذي يتحصن خلفه الشعب الجنوبي لرفض أجندات التمييع والالتفاف، ولعل المليونية الجماهيرية المرتقبة في ساحة العروض مساء غد الجمعة هي الاختبار الحقيقي لإرادة هذا الشعب، حيث ينبغي أن ترتفع الأصوات هادرة لرفض أي مسارات تفاوضية لا تضع الاستقلال والترتيب لقيام دولة الجنوب كشرط مسبق ووحيد لا يقبل التراجع، فالجلوس على طاولة التفاوض مع قوى الاحتلال دون سقف محدد يتجاوز الفيدرالية ويحقق السيادة الكاملة هو في حقيقته خيانة عظمى لدماء الشهداء الذين سقطوا وهم يرفعون راية الجنوب، وهو استهتار بنضالات عقود طويلة من القهر والصمود، فما الجدوى من الحروب والنضالات التي خاضها الشعب الجنوبى على مدى عقود، وما القيمة للأرواح التي أزهقت، إذا كان المنتهى هو العودة إلى حظيرة التبعية تحت مسميات براقة تخفي في طياتها أنياب الاحتلال القديم الجديد.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل: حشود جماهيرية وعشرات السيارات تستعد لاستقبال وزير التربية والتعليم السابق

كريتر سكاي | 637 قراءة 

لاول مرة ظهور قوات الانتقالي في عدن(صورة)

كريتر سكاي | 635 قراءة 

خلافات حادة في ساحة العروض بين أنصار عيدروس الزُبيدي وأبو زرعة المحرمي

منصة أبناء عدن | 587 قراءة 

تأهب إيراني شامل.. وكلاء طهران في المنطقة يستعدون لسيناريو الضربة الأمريكية المرتقبة

حشد نت | 537 قراءة 

اول قرار امني عقب رفع لافتة تصف السعودية بالعدوان في عدن

كريتر سكاي | 505 قراءة 

عاجل: حشود ضخمة تتجه نحو عدن

كريتر سكاي | 491 قراءة 

الكشف عن دعم سعودي لليمن ب٢٠ مليار دولار

كريتر سكاي | 474 قراءة 

وفاة إمام في عدن قبل قليل

كريتر سكاي | 377 قراءة 

تعزيزات عسكرية ضخمة تصل إلى عدن قادمة من محافظة حضرموت

منصة أبناء عدن | 376 قراءة 

قوات عسكرية ضخمة تصل عدن وتتسلم السيطرة على أحد أهم المعسكرات

نيوز لاين | 367 قراءة