في قراءة موسعة لأحداث ديسمبر (كانون الأول) 2025 ومطلع يناير (كانون الثاني) 2026 في حضرموت، اعتبر سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، أن ما جرى شكّل «لحظة فاصلة» انتصر فيها الحضارم لهويتهم وخصوصيتهم، ورفضوا – بحسب توصيفه – أي مشروع سياسي يسعى إلى تذويب «الذات الحضرمية» تحت شعارات وافدة.
وخلال حوار مع الشرق الأوسط بودكاست، في حلقة سُجلت بالرياض في 9 فبراير (شباط) 2026، قدّم الخنبشي روايته للأحداث، مفضلاً توصيف ما حدث بـ«استلام المعسكرات» لا «إشعال حرب»، ومؤكداً أن الهدف تمثل في تثبيت الاستقرار، وتجنيب المحافظة الانزلاق إلى مواجهات مفتوحة، مع فتح الباب أمام مرحلة تنموية طال انتظارها، وتحريك الاستثمارات الحضرمية نحو الداخل.
وفي معرض توصيفه لنتائج المواجهة، رفض الخنبشي اختزال المشهد في ثنائية «منتصر ومهزوم»، معتبراً أن المكسب الحقيقي تحقق عندما رفض أبناء حضرموت فكرة أن يأتي من يقول «جئنا لنحرركم»، متسائلاً: «تحررون من مَن؟ من ذاتنا؟». وشدد على أن حضرموت بتاريخها الممتد لآلاف السنين لا يمكن أن تُفرض عليها هوية أخرى، موجهاً الشكر للمملكة العربية السعودية، قيادةً ودوراً، بوصفها – وفق حديثه – لعبت دوراً أساسياً في احتواء أحداث الشهر الماضي.
وعاد الخنبشي إلى لحظة تكليفه محافظاً في توقيت وصفه بـ«الحساس»، موضحاً أنه كان مقيماً في حضرموت ولم يغادرها إلا للضرورة، قبل أن يتلقى اتصالاً من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إلى جانب تواصل من مسؤولين سعوديين وزملاء في مجلس القيادة، يطلبون منه تولي المسؤولية «لأننا في حاجة إليك». وقال إنه حاول الاعتذار، لكنه قبل المهمة تحت ضغط الضرورة، مدركاً ثقل المرحلة وتعقيداتها.
وتتسع الصورة، وفق روايته، مع تعدد أدواره بين محافظ، وقائد لقوات «درع الوطن» في حضرموت، ثم عضو في مجلس القيادة بمرتبة نائب رئيس، مشيراً إلى أن تسمية عملية يناير بـ«معركة استلام المعسكرات» جاءت عمداً حتى لا تُفهم باعتبارها استهدافاً لمجتمع مدني أو تصفية حسابات. وأكد أن هاجسه كان تجنيب حضرموت معارك الشوارع، وحماية الأعيان المدنية، وتقليل الخسائر البشرية، واصفاً العملية بأنها «سريعة وخاطفة» وبعدد محدود من الضحايا.
وفي ما يتعلق بمصير الخصوم، نفى الخنبشي أن تكون العملية قد انتهت بانتقام، مشيراً إلى أنه جرى تأمين خروج المنسحبين وعدم تعريضهم لأي مضايقات عسكرية أو جماهيرية، مع توجيهات بعدم التعرض لأي شخص كان في المجلس الانتقالي، سواء عسكرياً أو مدنياً. لكنه أوضح في المقابل أنه اتخذ قرارات بإقالة بعض القيادات الأمنية والعسكرية التي اتهمها بالضلوع في نهب أسلحة وذخائر أو بسوء الأداء، مؤكداً أنها ستُحال إلى المساءلة وفق ما ارتكبته بحق المحافظة.
وكرر الخنبشي رسالة قال إنه يريد لها أن تُفهم على نطاق واسع: «حضرموت تتسع للجميع»، داعياً إلى انتهاج سلوك مدني بعيد عن التحريض، ومحذراً من مسيرات رأى أنها تستهدف السلم الأهلي وتستفز المشهد المحلي. وفي إشارة إلى تجمعات خرجت مطلع فبراير 2026 في سيئون، ألمح إلى أنها لم تكن عفوية، وقال إن لديهم ما يثبت أنها مدفوعة، محذراً من أن استمرار مثل هذه التحركات قد يدفع إلى اتخاذ إجراءات «فيها نوع من القوة الجبرية»، لافتاً إلى أن المحافظة ما زالت في حال طوارئ.
وعلى المستوى السياسي الأوسع، كشف الخنبشي عن تحركات لعقد لقاء حضرمي موسع في السعودية يضم المكونات السياسية والاجتماعية، بمن فيهم حضارم من المجلس الانتقالي، بهدف إعداد رؤية موحدة باسم حضرموت تُقدَّم إلى مؤتمر الحوار الجنوبي. وأشار إلى تشكيل لجنة تحضيرية في المكلا لصياغة موقف يعكس «كل القوى المجتمعية والسياسية» في المحافظة، مع توجه لتمثيل صوت المغتربين الحضارم ضمن رؤية واحدة، في إطار مسار يقول إنه يستهدف تثبيت الاستقرار وتحريك التنمية وبناء موقف حضرمي جامع للمرحلة المقبلة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news