يمن إيكو|تقرير:
ربطت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً استئناف برنامج الإصلاحات الاقتصادية والمالية بعودة مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي، معتبرة أن هذه المشاورات تمثل المدخل الأساسي لتقييم الوضع الاقتصادي وتوجيه السياسات، بعد توقف البرنامج نتيجة التطورات الأمنية في محافظات اليمن الشرقية، وفقاً لما نشره موقع “العربي الجديد”، ورصده “يمن إيكو”.
ودعت الحكومة- خلال لقاء وزير ماليتها مروان بن غانم، رئيسة بعثة الصندوق إستر بيريز- إلى تحديد موعد جديد لمناقشة تقرير المادة الرابعة وإقراره، مؤكدة استعدادها لتقديم البيانات المطلوبة، في وقت تعمل الوزارة على استكمال موازنة 2026 التي تأخر إقرارها بسبب الظروف السياسية والاقتصادية.
في مقابل مطالب الحكومة اليمنية، رفع الصندوق اشتراطاته الإلزاميات لبناء الثقة واستئناف التعاون مع الحكومة، مشدداً على ضرورة دمج المؤسسات الإيرادية التي يتجاوز عددها 80 مؤسسة، وربط الإنفاق بتحويل الإيرادات فوراً إلى المركز، واستعادة الموارد العامة تحت إشراف ورقابة الصندوق، إضافة إلى تحسين الرقابة على الموانئ وتوحيد الرسوم الضريبية والجمركية وتوريدها من المحافظات إلى البنك المركزي.
وشملت الاشتراطات تنفيذ خطة تعبئة الإيرادات الطارئة قصيرة الأجل، وإجراءات مؤثرة في السياسة الضريبية، خاصة التقييم الجمركي وفق أسعار الصرف السوقية وتحديث الرسوم وتحسين الامتثال، وهي خطوات يرى الصندوق أنها ضرورية لتعزيز الموارد وتقليص العجز المالي المتفاقم.
ويرى خبراء أن عودة التعاون مع الصندوق تتطلب إصلاحات أعمق تتجاوز الجانب المالي، تشمل توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية وتهيئة بيئة عمل آمنة في عدن، إضافة إلى إصلاح الخدمة المدنية وضمان توريد جميع الإيرادات إلى البنك المركزي اليمني، ووقف أي تدفقات مالية خارج الموازنة الرسمية.
ونقل موقع العربي الجديد”، عن رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي مصطفى نصر، تأكيده ضرورة قيام الحكومة بخطوات تمهد لعودة الصندوق، وذلك عبر العمل على توحيد المؤسسات والأجهزة العسكرية والأمنية وإخراج المعسكرات من عدن لتهيئة بيئة مناسبة وآمنة لها تمهد لعودتها بكافة طاقمها للعمل من عدن.
وأوضح نصر أن الخطوة التالية لذلك، تتطلب من الحكومة اليمنية إرادة حقيقية لتجفيف منابع الفساد، واستعادة الإيرادات، وإرساء سيادة القوانين، وإصلاح نظام الخدمة المدنية وصرف المرتبات خاصة ما يتعلق بالجانب العسكري والأمني، والعمل على وقف أي تسرب للأموال خارج الموازنة العامة سواء المحلي أو الدعم الخارجي والذي يجب أن يمر عبر القنوات النقدية والمصرفية الرسمية، حسب تعبيره.
ولفت نصر إلى أن كسب ثقة المجتمع الدولي والمانحين والجهات المالية والتمويلية يتطلب إلزام كل المؤسسات العامة بتوريد إيراداتها إلى البنك المركزي أو فروعه في المحافظات، وضمان وصول كل الموارد إلى ميزانية الحكومة، مؤكداً أن احتجاز المحافظات للإيرادات الضريبية والجمركية أدى إلى زيادة هائلة في حجم الإيرادات تحت التسوية (التي لم تصل إلى الخزينة) خلال الفترة 2023-2024، الأمر الذي أثار مخاوف بشأن الشفافية الضريبية والجمركية والمساءلة.
وتواجه الحكومة تحديات معقدة، أبرزها تراجع الإيرادات بأكثر من 8 نقاط مئوية من الناتج المحلي منذ 2022 بسبب توقف صادرات النفط واحتجاز الموارد في المحافظات، إلى جانب هشاشة الوضع الأمني والانقسامات السياسية وتدهور الخدمات، ما يجعل عام 2026 محطة حاسمة لقدرة الحكومة على استعادة ثقة المانحين وفتح نافذة تعافٍ اقتصادي محتملة، حسب “العربي الجديد”.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news