قال الصحفي والباحث المتخصص في شؤون تنظيم القاعدة في اليمن، عبدالرزاق الجمل، إن الجدل لا يزال قائماً حول الأطراف المنفذة للغارات الجوية خلال السنوات الأخيرة في اليمن، والأهداف الحقيقية الكامنة وراءها، مشيراً إلى أن الإمارات والولايات المتحدة تبرزان كمرشحين رئيسيين لتنفيذ تلك الضربات، مع وجود مؤشرات ودلائل متفاوتة تدعم أو تقلل من احتمال تورط كل طرف.
وأوضح الجمل، في تحليل نشره عبر حسابه على منصة “إكس” واطّلع عليه محرر "الهدهد"، أنه من خلال متابعته للتقارير الغربية في هذا الجانب، تبرز جملة من الأسباب التي تثير الشكوك والتقديرات الخاصة بكل طرف، مع وجود دلائل ترجح تورط الإمارات في كثير من الغارات، وهو ما يرجّحه شخصياً أيضاً، مستعرضاً أسبابه الخاصة لذلك.
وأشار إلى أن الإمارات تمتلك قدرات متقدمة في مجال الطائرات المسيّرة المسلحة، سواء عبر تركيا أو الصين، إضافة إلى سجل سابق في تنفيذ غارات جوية ومسيّرة داخل اليمن، إلى جانب مستويات عالية من التنسيق العملياتي مع الولايات المتحدة، فضلاً عن تضارب نسب الغارات في التقارير المحلية والعربية والدولية، وامتلاكها مصلحة أمنية وسياسية مباشرة في اليمن، خصوصاً في محافظة مأرب.
وفي المقابل، استبعد الجمل تورط الولايات المتحدة في غالبية الضربات، موضحاً أن اليمن لا تُعد “منطقة أعمال قتالية نشطة” وفق السياسة الأميركية الحالية، وأن آخر ضربتين أميركيتين معلنتين كانتا في عام 2020، واستهدفت إحداهما زعيم التنظيم قاسم الريمي، والأخرى القيادي عبدالله المالكي، لافتاً إلى غياب أي اعتراف رسمي أو تسريب يؤكد تنفيذ غارات منذ ذلك التاريخ.
وأضاف أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن شددت قواعد الضربات الجوية، وحصرتها في حالات استثنائية جداً، مع صدور نفي من القيادة المركزية الأميركية لمسؤوليتها عن عدد من الغارات المبلّغ عنها، إلى جانب وجود أطراف إقليمية أخرى تمتلك القدرة على تنفيذ الضربات داخل اليمن، وسجل سابق للمبالغة في إسناد الغارات إلى الولايات المتحدة في السياق اليمني.
وبيّن الجمل أن ترجيحه لتورط الإمارات يستند أيضاً إلى تغير نمط العمليات، حيث لوحظ استهداف منازل وأهداف لا تُعد مهمة وفق التقديرات الأميركية، إضافة إلى قصف أهداف غير ذات قيمة استراتيجية قد لا تُصنف كأهداف مشروعة من منظور الولايات المتحدة، فضلاً عن تركّز الغارات في مأرب بما يتصل بحسابات النفوذ، مع تصوير المحافظة كبيئة حاضنة للإرهاب.
كما أشار إلى وصول معلومات الغارات بسرعة وحصرية إلى ناشطين محسوبين على الإمارات، وهو أمر قال إنه غير مسبوق خلال العقدين الماضيين، مع تضخيم الشخصيات المستهدفة ومنحها ألقاباً كبيرة لتصوير مأرب كمنطقة خطرة، إضافة إلى حرص هؤلاء الناشطين على التأكيد على دقة الضربات وعدم سقوط ضحايا مدنيين، تفادياً لغضب الولايات المتحدة من تبعات إنسانية وقانونية لغارات لم تنفذها.
وختم الجمل تحليله بالتأكيد على أن اهتمام الإمارات بمحافظة مأرب يرتبط بكونها بوابة نفوذ نحو الشرق، ومحاولة تعزيز حضورها فيها تحت شعار مكافحة الإرهاب، موضحاً أنه حاول من خلال هذه الخلاصة وضع حد للجدل قدر الإمكان، اعتماداً على الوقائع وليس على الانطباعات.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news