يمن إيكو|تقرير:
هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية عالية على أي دولة تستغل قرار المحكمة العليا الذي ألغى التعريفات واسعة النطاق المستندة إلى قانون “الطوارئ” والتي كانت محور العديد من الاتفاقيات التجارية التي أبرمها ترامب مع العديد من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، وذلك في وقت يواجه البيت الأبيض ضغوطاً متزايدة بشأن استرداد الرسوم المدفوعة التي ألغتها المحكمة.
وكتب ترامب على منصة (تروث سوشيال) مساء الإثنين: “أي دولة ترغب في التلاعب بقرار المحكمة العليا السخيف، وخاصة تلك التي استغلت الولايات المتحدة لسنوات، بل لعقود، ستواجه تعريفة جمركية أعلى بكثير، وأسوأ من تلك التي وافقت عليها مؤخراً”.
ويأتي هذا بعد قيام الاتحاد الأوروبي بتعليق المصادقة على الاتفاقية التجارية مع الولايات المتحدة، وقيام الهند بتأجيل خطط وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقيتها مع ترامب.
ودخلت اليوم الثلاثاء الرسوم العالمية المؤقتة الجديدة التي أعلنها ترامب بنسبة 10%، حيز التنفيذ، وهي الرسوم التي أعلن رفعها إلى 15% لاحقاً، لكن الزيادة لم تدخل حيز التنفيذ بعد.
وقال الاتحاد الأوروبي إن الرسوم الجديدة تنتهك الاتفاقية التجارية مع إدارة ترامب والتي تقضي بفرض رسوم جمركية قدرها 15% على السلع الأوروبية، لأن التعريفة الجديدة ستضاف إلى النسبة المتفق عليها.
ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مصادر مطلعة أن إدارة ترامب تدرس فرض تعريفات جديدة تتعلق بالأمن القومي على ستة قطاعات صناعية، قد تشمل البطاريات، والحديد الزهر، والأنابيب البلاستيكية، والمواد الكيميائية الصناعية، ومعدات شبكات الطاقة والاتصالات، وسيتم إصدار هذه التعريفات بموجب المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962، التي تمنح الرئيس صلاحيات واسعة لفرض تعريفات جمركية بناءً على مخاطر الأمن القومي.
وأشارت إلى أنه سبق لترامب أن استخدم المادة 232 لفرض رسوم جمركية على قطاعات مثل الصلب والألومنيوم والنحاس والسيارات والشاحنات وقطع غيار السيارات خلال ولايته الثانية، وهذه الرسوم غير متأثرة بقرار المحكمة العليا الصادر الأسبوع الماضي.
في الوقت نفسه يواجه ترامب معركة صعبة بشأن استرداد الرسوم الملغية، حيث ذكرت كالة رويترز، أن مجموعة من 22 عضواً ديمقراطياً في مجلس الشيوخ الأمريكي قدمت يوم الإثنين تشريعاً يلزم إدارة ترامب بإرجاع جميع الإيرادات، مع الفوائد، التي تم تحصيلها من الرسوم الجمركية التي أبطلتها المحكمة العليا الأمريكية، في غضون 180 يوماً، مشيرة إلى أن التشريع سيلزم وكالة الجمارك وحماية الحدود، التي تجمع الرسوم الجمركية في موانئ الدخول الأمريكية، بإعطاء الأولوية للشركات الصغيرة.
ونقلت الوكالة عن رئيس مجلس النواب مايك جونسون (جمهوري) قوله إن المجلس- الذي يسيطر عليه الجمهوريون- “سيتجنب الخوض في مسألة إعادة عائدات الرسوم الجمركية”.
وأضاف: “سيتولى البيت الأبيض حلّ هذه المسألة، وعلينا منحهم الوقت والمساحة الكافية للقيام بذلك. هذا حدث غير مسبوق، بالطبع، لذا لا توجد خطة عمل محددة يمكن اتباعها”.
وتشير التقديرات إلى أن إدارة ترامب جمعت نحو175 مليار دولار من الرسوم التي أبطلتها المحكمة العليا خلال الفترة الماضية.
وقالت وكالة “بلومبرغ” إنه “من المرجح أن تواجه إدارة ترامب عقبات قانونية إذا رفضت رد أموال الرسوم الجمركية التي أبطلتها المحكمة العليا الأمريكية”.
وكان ترامب قد أشار إلى أن إدارته قد تعارض صرف التعويضات، قائلاً: “أعتقد أنه يجب التقاضي في هذا الأمر خلال العامين المقبلين”، حسب ما نقلت الوكالة.
وأشارت الوكالة إلى أن محامي الحكومة الأمريكية كانوا قد قطعوا في وقت سابق وعوداً برد أموال الرسوم، وأكدوا توفر المبالغ، في حال فوز المدعين على الإدارة أمام المحكمة العليا.
وأوضحت الوكالة أن هناك أكثر من 1500 دعوى قضائية للمطالبة باسترداد الرسوم الجمركية، لا تزال معقلة حتى الآن، وقد رُفعت معظمها بعد أن استمعت المحكمة العليا إلى المرافعات في نوفمبر الماضي، مشيرة إلى أن العدد يمثل جزءاً صغيراً من إجمالي عدد الشركات التي يحق لها المطالبة باسترداد الرسوم، فقد سدد أكثر من 300 ألف مستورد الرسوم الجمركية محل الطعن بحلول نهاية عام 2025 حسب البيانات الرسمية.
وفي سبتمبر الماضي أوضحت هيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة في المحكمة التجارية، أنها ستُلزم الإدارة بتنفيذ وعودها، ورفض القضاة طلباً من الشركات بتعليق الإجراءات الجمركية لحين صدور حكم من المحكمة العليا، موضحين أنهم ليسوا بحاجة للتدخل نظراً لتأكيدات الحكومة على الالتزام برد الأموال.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news