في مشهدٍ مؤذٍ بعمق الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تخنق أنفاس العاصمة اليمنية صنعاء، هزّت أنباءٌ صادمة وسائل التواصل الاجتماعي المحلية، مساء أمس، بإفادات ناشطين ونشطاء اقتصادية عن وضع "مطعم الفقيه" الشهير – أحد أعرق المعالم السياحية والغذائية في المدينة – ضمن قائمة العقارات والمحلات التجارية المعروضة للبيع، خطوةٌ قاسية لم يكن يتوقعها أكثر المتشائمين بمراقبة الوضع الراهن، لتشكل بذلك ناقوس خطر يهز قطاع المطاعم الشعبية.
من "خلية النحل" إلى "صمت مطبق"
يحظى مطعم الفقيه بمكانة مرموقة في وجدان سكان العاصمة، حيث كان يُعرف تاريخياً بأنه "القبلة الأولى" لمحبي الأكل الشعبي. ففي سنواتٍ خلت، كان الزبون يجد صعوبة بالغة في إيجاد موطئ قدم أو طاولة فارغة من شدة الزحام والإقبال الكثيف، حيث كان يقصده الناس من كافة أطراف العاصمة والمدن المجاورة، بجودة المذاق والسمعة الطيبة التي بناها عبر عقود.
إلا أن المشهد اليوم انقلب رأساً على عقب؛ فالتحول الدراماتيكي لهذا الصرح التجاري من "خلية نحل" لا تهدأ إلى عقار صامت يعلن عن الرحيل عبر لوحة "للبيع"، لخص في كلمات قليلة واقع الركود الخانق الذي يضرب الأسواق ويخمد جذوة الحركة التجارية.
مرآة عاكسة لانهيار اقتصادي بلا هودات
لم يكن خبر بيع المطعم مجرد حدث عابر، بل أشار تساؤلات مؤلمة وحزينة بين سكان العاصمة إلى المدى الذي وصل إليه التدهور المعيشي. واعتبر مراقبون اقتصاديون أن تعرض مطعم بحجم وتاريخ "الفقيه" للبيع ليس مجرد تعثر مالي عابر، بل هو "دليل قاطع" وساطع على عدة أزمات متراكمة، أبرزها:
انهيار القوة الشرائية:
حيث عجز المواطن العادي عن تأمين تكلفة وجبة طعام "خارج المنزل" حتى في المطاعم الشعبية التي كانت تعد خياراً اقتصادياً في السابق.
جبايات مجهدة:
الضغوط المالية والالتزامات المالية الباهظة التي تفرضها السلطات المحلية على المنشآت التجارية في ظل غياب السيولة وتدهور العملة.
الركود التضخمي:
ارتفاع تكاليف التشغيل والمواد الخام مقابل انعدام الدخل وشح التحصيل، مما أجبر كبار التجار وأصحاب الرساميل على اتخاذ قرار إغلاق الأبواب والخروج من السوق.
ضجت منصات التواصل الاجتماعي بتعليقاتٍ حزينة وغاضبة، تتساءل بصوت عالٍ عن دور السلطات في صنعاء، وما إذا كانت "الجماعة" الحاكمة تدرك حقاً حجم المأساة التي وصل إليها المواطن والتاجر على حد سواء.
وعبر أحد الناشطين عن صدمته قائلاً: "كنت آتي إلى هذا المكان من طرف الدنيا لأجد دوراً وانتظار طويلاً، اليوم أجده يُعرض للبيع بحزن.. الوضع لم يعد مجرد ركود، نحن أمام كارثة اقتصادية حقيقية تبتلع الأخضر واليابس ولا تبقي شيئاً".
ختاماً..
يُعد سقوط هذا "العمود" من أعمدة التجارة والمأكولات الشعبية في صنعاء بمثابة جرس إنذار أخير يدق بضراوة، مفيداً بأن الاقتصاد اليمني يمر بمرحلة احتضار خطيرة، تتطلب حلولاً جذرية وجريئة تتجاوز الشعارات البراقة والمسكنات المؤقتة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن تتلاشى ملامح الحياة التجارية في العاصمة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news