في خطوة لم تكن متوقعة، شن القاضي عبد الوهاب قطران هجوماً صارخاً ولاذعاً على السلطات الحاكمة في صنعاء، فاضحاً مشهداً إنسانياً يندى له الجبين. لم يكن حديثه مجرد انتقاد عابر، بل كان قنبلة موقوتة فجرها بجملة واحدة أصابت الصميم: "الحرية الوحيدة المتبقية للناس اليوم هي حرية التسول".
فبينما تغلق السجون أبوابها في وجه أصحاب الرأي والكلمة، تفتح الشوارع ذراعيها لاستقبال جيوش الجوعى، في مشهد سريالي يصفه المراقبون بـ "كارثة العصر".
الأرقام لا تكذب، والواقع يصرخ! كشف قطران عن مفارقة مثيرة للجدل وتستدعي وقفة صارمة: كيف تجبي هيئة الزكاة عشرات المليارات سنوياً، بينما يتسع "خرق" الفقر لينهش في جسد المجتمع؟! سؤال حير العقول وأربك الحسابات، فالمساكين والفقراء – المستهدفون شرعاً بتلك الأموال – باتوا نسياً منسياً في الشوارع والأزقة، مما يطرح علامات استفهام كبيرة حول أوجه الصرف وتلاعب المحاسبين بمصير البسطاء.
نقل القاضي قطران صورة حية من داخل منطقة "همدان"، واصفاً إياها بـ "الطوفان البشري البائس". تخيل أن تدخل مجلس عزاء فتجد أن "المتسولين والمحتاجين" يفوقون عدد "المعزين"! مشهد واقعي مؤلم، طوابير من الأطفال والنساء والشباب يلاحقون الحضور ليس طلباً للمال الفائض، بل بحثاً عن "لقمة عيش" أو ثمن "دواء مهدد للحياة". ظاهرة التسول لم تعد مقتصرة على الأزقة، بل اقتحمت صالات الأعراس ومجالس العزاء، لتعلن رسمياً انهيار المنظومة الاجتماعية.
رسالة تحذيرية قاسية! لم يكتفِ قطران بالوصف، بل أطلق صافحة إنذار أخيرة: استمرار التجاهل للأزمات المعيشية والتركيز على "الملاحقات الأمنية" للمثقفين هو بمثابة "اللعب مع النار". التهميش المتعمد لآلاف المحتاجين لا يعني إلا شيئاً واحداً: انفجاراً اجتماعياً وشيكاً قد لا تبقى معه حسابات لا للسلطة ولا لغيرها. فهل من مجيب قبل فوات الأوان؟!
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news