تعليقًا على قرارات إقصاء قائد الحزام الأمني ونوابه في محافظة أبين، وما أثارته من رفض شعبي واسع، لا بد من التأكيد أن هذه القرارات التعسفية تستهدف قادة ميامين أثبتوا إخلاصهم للوطن والشعب، وقدموا تضحيات جسيمة في مواجهة التنظيمات الإرهابية. لقد خاضوا معارك ضارية بكل شجاعة واستبسال، وسطروا ملاحم بطولية بدمائهم وأرواحهم دفاعًا عن الجنوب وأهله.
فهل يكون جزاء هؤلاء الأبطال الإقصاء والإزاحة من المشهد العسكري والوطني؟ وهل يُعقل أن تُفتح الأبواب أمام التنظيمات الإرهابية لتعود بقوة إلى المحافظة، بعد أن كُسرت شوكتها بفضل تضحياتهم؟
إن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم هو: من المستفيد من هذه القرارات؟ ومن المتضرر الحقيقي منها؟
المستفيد بلا شك هي القوى التي تتربص بالجنوب، وفي مقدمتها التنظيمات الإرهابية التي تبحث عن ثغرة للعودة
أما المتضرر فهو الشعب الجنوبي بأسره، الذي يفقد قادته الميدانيين ويُعرض أمنه واستقراره للخطر.
ان الغرض من تلك القرارات ما شابهها من قرارات مماثلة هي لغرض تقطيع أوصال القوات المسلحة الجنوبية لا يمثل خطرًا على القادة الذين أُقصوا من مناصبهم فحسب، بل هو تهديد مباشر لكل أحرار الجنوب، ولجوهر القضية الجنوبية ذاتها. هذه القرارات التي قد تبدو في ظاهرها مرتجلة، ليست إلا خطوات مدروسة بعناية، هدفها تفكيك القوة العسكرية الجنوبية التي أثبتت جدارتها في الدفاع عن الأرض والإنسان، وحققت انتصارات مشهودة من باب المندب حتى المهرة، لولا التدخل الجوي للعدوان السعودي الذي حاول كسر إرادة الجنوب.
إن سياسة الإقصاء التي مورست بحق أبطال وقادة الجنوب منذ عام 1994م، لم تكن مجرد أخطاء إدارية، بل كانت جزءًا من مخطط طويل لتهميش الكفاءات وإضعاف البنية العسكرية الجنوبية، حتى يسهل التحكم بمصير شعب بأكمله. واليوم، حين نرى محاولات إعادة إنتاج ذلك التاريخ الأسود، ندرك أن الخطر لا يهدد أفرادًا بعينهم، بل يهدد مستقبل الجنوب بأسره.
لن نسمح لهذا التاريخ أن يتكرر، مهما بلغت التكاليف ومهما حاولت قوى العدوان إعادة تدوير أدواتها. فالتجارب علمتنا أن الإقصاء يولّد المقاومة، وأن التهميش لا يقتل روح الأحرار، بل يزيدهم إصرارًا على استعادة الحق وبناء مؤسساتهم الوطنية على أسس من العدالة والوفاء لتضحيات الشهداء.
إن رفض سياسة الإقصاء واجب وطني وأخلاقي، لأنه ليس دفاعًا عن أشخاص، بل عن هوية شعب وكرامة وطن. الجنوب اليوم بحاجة إلى وحدة صف، وإلى استحضار دروس الماضي حتى لا نقع في فخ التكرار. فالتاريخ لا يرحم، والشعوب التي لا تتعلم من جراحها تُجبر على إعادة النزيف.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news