أفرجت قوات المقاومة الوطنية التابعة لعضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، عن 5 من المخفيين قسرياً، ضمن آخرين من المعسرين مالياً، في مبادرة أطلقت عليها "مكرمة" رمضانية من صالح، في حين رأى ناشطون يمنيون أن الإفراج عن المخفيين من المدنيين دليل على تورط تلك القوات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وممارسة الاختطاف في سجون أنشأتها الإمارات غربي اليمن.
ويأتي الإفراج عن المخفيين قسرياً في ظل المتغيرات الأخيرة في اليمن، بالتزامن مع ضغط حقوقي، على كشف ما يتعرض له المختطفون في سجون مديريات الساحل الغربي "المخا وذوباب وموزع والخوخة وحيس"، والتي يشرف عليه عمار صالح شقيق طارق صالح، صاحب السجل الأسود في العمل الاستخباري، وأحد أبرز الضباط اليمنيين الموالين للإمارات في اليمن.
وخلال اليومين الماضين، نشر نشطاء ومواطنون صوراً لعدد من المفرج عنهم، وكانون مخفيين في سجون سيئة الصيت تعرف بسجون الوحدة 400 وسجون معسكر "أبو موسى الأشعري"، منهم "صلاح الحمادي وأديب العلقمي"، مشيرين إلى أن تهمة الاثنين كانت تهمة التخابر مع الحوثيين، دون وجود أي أدلة.
ويقول النشطاء إن أقل فترة قضاها المخفيون قسراً تصل إلى العامين، وأن الإفراج عنهم، يفتح باب التساؤل عن قانونية احتجازهم، وهل سيتم التحقيق مع المسؤولين عن إخفائهم دون أي مبرر قانوني، إضافة إلى مصير أحد أبرز المسؤولين عن هذا الملف في الساحل الغربي وهو عمار صالح، وهل ستبدأ الجهات المختصة في الحكومة اليمنية إجراءات الاستدعاء له ثم التحقيق معه عن تلك الجرائم والفظائع التي ارتكبت بحق المدنيين.
لا يعد نهاية الملف
الإفراج الأخير لـ 5 من المخفيين قسراً في سجون الشقيقين صالح، تناوله عدد من الحقوقيين، منهم رئيس منظمة سام للحقوق والحريات "توفيق الحميدي"، والذي قال: "إفراج قوات المقاومة الوطنية عن عدد من المحتجزين والمخفيين قسرًا لا يُعدّ نهاية للملف، بل بداية لاستحقاق قانوني عاجل".
ويرى الحميدي في تدوينة على منصة "إكس"، اطلعت عليه "الهدهد"، أن ذلك يكشف بوضوح عن وجود احتجاز خارج إطار القضاء، وهو ما يستوجب فتح تحقيق مستقل في قانونية الإجراءات، وظروف الاحتجاز، والمسؤولية الفردية والقيادية عن أي انتهاكات، بما في ذلك الإخفاء القسري.
وأكد أن الإفراج لا يمحو المخالفة، بل يضع الجهات الفاعلة أمام اختبار حقيقي لمدى استعدادها للخضوع لسيادة القانون وإنهاء ممارسات السجون السرية بحق المدنيين.
إشكالات قانونية
بدورها أكدت رئيسة منظمة دفاع للحريات "هدى الصراري"، أن إعلان قوات المقاومة الوطنية الإفراج عن عدد من المحتجزين بمناسبة شهر رمضان، "خطوة" تطرح إشكالات قانونية وحقوقية لا يمكن تجاوزها تحت أي مبرر سياسي أو أمني.
وفي حسابها في موقع "إكس"، أكدت الصراري أيضاً أن الاحتجاز لسنوات دون محاكمة يمثل في جوهره احتجازًا تعسفيًا يخالف أبسط ضمانات المحاكمة العادلة، مشددة على أن الأصل في القانون هو الحرية، وأن تقييدها لا يكون إلا بأمر قضائي محدد المدة وتحت رقابة النيابة والقضاء.
وقالت إن أي احتجاز خارج هذا الإطار يُعد مخالفة صريحة لمبدأ سيادة القانون، خاصة أن الدستور اليمني وقانون الإجراءات الجزائية يشترطان توجيه تهمة واضحة وتمكين المتهم من حق الدفاع ومحاكمة عادلة.
تساؤل آخر
وتساءلت عن توصيف بعض المفرج عنهم بأنهم "مغرر بهم"، معتبرة أن هذا الوصف يثير تساؤلات حول مبررات استمرار احتجازهم لسنوات، وفي حال كانت التهمة تتعلق بالتعاون مع العدو، فلماذا لم تُحال القضايا إلى القضاء المختص للفصل فيها وفق الإجراءات القانونية.
وأكدت أن إعلان الإفراج بوصفه «مبادرة» أو «عفوًا» لا يعالج أصل الإشكال القانوني، إذ يفترض بالعفو أن يأتي بعد صدور حكم قضائي، لا بدلًا عنه، مؤكدة أن غياب الأحكام يجعل المسألة أقرب إلى تصحيح متأخر لوضع غير قانوني.
ومن الناحية الحقوقية، أوضحت الصراري أن أي احتجاز دون سند قضائي، أو إخفاء أماكن الاحتجاز، أو حرمان المحتجز من التواصل مع أسرته ومحاميه، قد يرقى إلى انتهاك جسيم للحقوق المكفولة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يحظر الاعتقال التعسفي ويكفل حق الطعن أمام القضاء.
وأكدت أن الدولة وأي تشكيلات مسلحة تعمل تحت مظلتها أو باسمها ملزمة باحترام الضمانات الدستورية، وأن مكافحة الاختراقات الأمنية لا تبرر تجاوز القضاء، بل تستوجب تعزيز دوره.
ودعت إلى مراجعة شاملة لملفات جميع المحتجزين، وإحالة أي اتهامات إلى النيابة والقضاء المختص، مع تعويض من ثبت احتجازه خارج إطار القانون، محذّرة من أن بقاء هذا الملف دون معالجة قانونية شاملة سيظل نقطة سوداء في سجل الدولة والقادة المعنيين، حتى مع الإعلان عن إغلاق السجون.
ليست مكرمة
أما الناشط "عبدالمجيد زبح" فكتب عن الإفراج بالقول: "قبل أيام وجّه طارق صالح بالإفراج عن عدد من السجناء دون أن يُطلق على ذلك عفوًا عامًا أو مكرمة، بينما الحقيقة هي التستر على جرائم ارتُكبت بحق أبناء تهامة وعدد من الأبرياء، وسيُحاسَب على تلك الجرائم وعلى السجون السرية والانتهاكات الإنسانية عندما تكون هناك دولة وقانون".
وأضاف في منصة "إكس" رصدها "الهدهد": "معظم السجناء الذين تم الإفراج عنهم قضى بعضهم ثلاث أو أربع سنوات دون أي ذنب فقط تهم جاهزة وعمار عفاش يمارس هوية المفضلة".
وختم "زبح" تدوينته بمطالبة رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي بتشكيل لجنة قانونية وقضائية وحقوقية مستقلة للنزول والكشف عن مصير المئات من السجناء في تلك السجون السرية التي تشرف عليها وحدة المخابرات 400.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news