لم تعد معاناة المواطنين في صنعاء وعدد من المدن الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي مجرد أرقام في تقارير إنسانية، بل تحوّلت إلى واقع يومي قاسٍ يثقل كاهل ملايين اليمنيين، ويضعهم أمام تحديات معيشية وإنسانية غير مسبوقة.
في الأسواق، يشتكي الناس من الغلاء المتصاعد وتآكل القدرة الشرائية. وفي الأحياء، تتردد قصص الموظفين الذين انقطعت رواتبهم منذ سنوات، وأُجبروا على البحث عن أعمال هامشية لتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة. أما في المرافق الخدمية، فالصورة أكثر قتامة: كهرباء تجارية متقطعة وبأسعار مرتفعة ، خدمات صحية مثقلة.
مصادر محلية وشهادات مواطنين تؤكد لـ"المشهد اليمني" أن الضغوط المعيشية لم تعد تُحتمل، خصوصًا مع اتساع دائرة الجبايات والرسوم المفروضة بمسميات متعددة، ما ضاعف الأعباء على الأسر التي أنهكتها سنوات الحرب والانكماش الاقتصادي.
اقتصاد منهك ومجتمع تحت الضغط
اقتصاديون يمنيون يشيرون إلى أن استمرار تعطّل الرواتب في مناطق سيطرة الحوثيين، إلى جانب القيود المفروضة على القطاع الخاص، أسهم في تعميق الأزمة المعيشية. كما أن تراجع فرص العمل وهجرة رؤوس الأموال المحلية فاقم من حالة الركود، ودفع مزيدًا من الأسر إلى ما دون خط الفقر.
وفي ظل هذا الواقع، تتسع الفجوة بين خطاب سلطات الانقلاب والواقع الميداني الذي يعيشه المواطن، حيث تتكرر الشكاوى من تدهور الخدمات وغياب المعالجات الجذرية للأزمة الاقتصادية والإنسانية.
الجانب الإنساني… حكايات موجعة خلف الأبواب
وراء الأرقام، تقبع قصص إنسانية مؤلمة: أسر تبيع ممتلكاتها لتغطية تكاليف العلاج، طلاب تركوا التعليم، ومرضى يعجزون عن شراء الدواء. هذه الشهادات، التي تتكرر في صنعاء ومدن أخرى، تعكس حجم الضغط النفسي والمعيشي الذي يعيشه السكان.
منظمات دولية حذّرت مرارًا من أن اليمن ما يزال يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع اعتماد شريحة واسعة من السكان على المساعدات الإنسانية لتأمين الغذاء والدواء.
انتظار الخلاص… وأسئلة بلا إجابات
وسط هذا المشهد القاتم، يزداد شعور الإحباط لدى كثير من المواطنين الذين ينتظرون انفراجة تنهي سنوات المعاناة. غير أن غياب الحلول السياسية الشاملة واستمرار حالة الانقسام يطيل أمد الأزمة، ويجعل كلفة الانتظار أثقل يومًا بعد آخر.
اليمنيون اليوم لا يبحثون عن شعارات بقدر ما يتطلعون إلى إجراءات ملموسة: صرف رواتب، تحسين خدمات، تخفيف الأعباء، وفتح أفق حقيقي للاستقرار.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news