بعد سنوات من إحكام مليشيا الحوثي سيطرتها على محافظة الحديدة والاستحواذ على مواردها الحيوية، عادت الجماعة لفتح ملف “حصر الأسر الفقيرة”، في خطوة تعكس حجم الكارثة الاقتصادية التي تسببت بها سياساتها، وتكشف اعترافًا ضمنيًا بتدهور الأوضاع المعيشية واتساع رقعة الفقر في واحدة من أهم المحافظات الإيرادية في اليمن.
ورغم الإيرادات الضخمة التي تجنيها الجماعة من موانئ الحديدة والضرائب والجمارك والزكاة والجبايات المتعددة، تعيش المحافظة انهيارًا غير مسبوق في الخدمات الأساسية، وارتفاعًا قياسيًا في الأسعار، وتفشيًا للبطالة، وسط اتهامات متصاعدة للحوثيين بإدارة الموارد خارج الأطر القانونية وتحويلها لخدمة أجندتهم العسكرية والأمنية بدلًا من تحسين معيشة المواطنين.
اجتماع حوثي لحصر الفقراء بعد سنوات من السيطرة
وشهدت الحديدة اجتماعًا برئاسة المحافظ المعيّن من قبل الجماعة، لمناقشة ترتيبات تنفيذ ما تُسميه “مشاريع إحسان” خلال شهر رمضان، بحضور قيادات تنفيذية موالية للحوثيين. وتضمن الاجتماع مناقشة آليات إعداد خطط ميدانية لحصر الأسر الفقيرة والمحتاجة، إلى جانب أسر القتلى والمفقودين والموالين للجماعة، تمهيدًا لتوزيع مساعدات غذائية.
ويرى مراقبون أن لجوء الحوثيين إلى حملات حصر الفقراء بعد سبع سنوات من إدارتهم المنفردة للمحافظة يكشف فشلهم في إدارة الملف الاقتصادي، ويؤكد أن سياسات الجباية واحتكار الإيرادات ساهمت بشكل مباشر في مضاعفة معاناة السكان.
تدهور اقتصادي غير مسبوق في الحديدة
ومنذ سيطرة مليشيا الحوثي على أكثر من 20 مديرية في محافظة الحديدة، تصاعدت معدلات الجوع والفقر والبطالة بشكل لافت، ما دفع آلاف الأسر إلى النزوح الداخلي أو البحث عن فرص عمل في محافظات محررة أو خارج البلاد لتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن استمرار الحوثيين في فرض الرسوم والضرائب غير القانونية، إلى جانب غياب الشفافية في إدارة إيرادات الموانئ، أدى إلى شلل اقتصادي واسع، وأفقد المحافظة ميزتها كمركز تجاري حيوي، وحوّلها إلى بؤرة معاناة إنسانية متفاقمة.
وبينما تحاول الجماعة تسويق مبادرات موسمية تحت عناوين إنسانية، يرى ناشطون أن الحل الحقيقي يكمن في وقف سياسات النهب والجباية، وإعادة توجيه موارد الحديدة لخدمة المواطنين بدلًا من تمويل الأنشطة العسكرية، التي كانت – بحسب مراقبين – السبب الرئيس في تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في المحافظة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news