شهدت مساجد العاصمة صنعاء، خلال الآونة الأخيرة، تصاعداً ملحوظاً لظاهرة "التسول الصراخي" عقب صلاة الجمعة، في مشهد بات يثير امتزاج مشاعر الحزن بالارتباك لدى المصلين، دافعاً ذلك المواطنين إلى توجيه مناشدة عاجلة وهامة للهيئة العامة للزكاة، مطالبين بتدخل حاسم لضبط الفوضى التي باتت تكسر هيبة المساجد وتشوش على روحانية العبادة.
فوضى تحت سقف الجامع.. بين استعطاف المحتاج واحتيال المحتال
ونقل مواطنون لـ"المشهد اليمني" تفاصيل المعاناة الأسبوعية المتكررة، حيث يتحول ساحة المسجد عقب التسليم إلى مسرح لصيحات البكاء والشكوى؛ إذ يلجأ العشرات إلى الصراخ طلباً للعون، متدرعين بحجج متباينة تتراوح بين ادعاء الجوع وفقدان لقمة العيش، واستعراض تقارير طبية تفيد بأمراض عضالة، وهو ما يفتعل ضجيجاً هائلاً يقطع سكينة العبادة، ويضع المصلين في موقف محير أمام عملية غربلة صعبة بين "المحتاج الصادق" و"المحتال الكاذب".
حلول ميدانية مقترحة: "إغاثة للمستحق.. وسجن للمحتال"
وفي محاولة لوضع حد لهذا التدفق غير المنضبط، طرح المواطنون مقترحاً عملياً متكاملاً أمام الهيئة العامة للزكاة، تضمن خطة عمل ميدانية محددة، جاءت على النحو التالي:
النزول الميداني:
توجيه مناديب الهيئة للتواجد المكثف في الجوامع الكبرى لرصد ومراقبة هؤلاء الأشخاص لحظة خروجهم.
الفحص والتحري:
اشتراط أخذ كل من يصرخ طالباً العون، ودراسة حالته الاجتماعية والصحية فوراً؛ فمن ثببت حاجته أو مرضه، يُصرف له من أموال الزكاة التي شُرعت أساساً لمثل هذه الفئات.
الردع القانوني:
تطبيق عقوبات صارمة بحق من يثبت ادعاؤه الكاذب واتخاذه التسول "مهنة" للمخادعة، حيث دعا المقترح إلى إيداع هؤلاء السجن بتهمة الاحتيال، كونهم يزاحمون الفقراء الحقيقيين ويستغلون مشاعر الناس.
رسالة توعوية: "لا تغذوا الاحتيال"
وفي السياق ذاته، حذر ناشطون ومتابعون عبر "المشهد اليمني" من خطورة الاستجابة العشوائية للمتسولين، موجهين نصيحة هامة للمواطنين بضرورة التوقف عن منح الأموال للمجهولين في الشوارع والأسواق، مؤكدين أن هذا السلوك يضاعف من أعداد المتسولين ويحولهم إلى "عبء وطني" يستهلك الموارد ولا ينتج.
وختم المواطنون رسالتهم بنداء أخلاقي: "ساعدوا أقاربكم وجيرانكم ومن تعرفون تعففهم وفقرهم يقيناً"، معتبرين أن التبرع للمتسولين المحترفين يحجب الخير عن المحتاجين الحقيقيين الذين يمنعهم حياؤهم وكرامتهم من الصراخ تحت سقف الجامع.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news