علّقت المحامية هدى الصراري، رئيسة مؤسسة دفاع للحقوق والحريات، على إعلان قوات المقاومة الوطنية التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح الإفراج عن عدد من المحتجزين بمناسبة شهر رمضان، معتبرة أن الخطوة تطرح إشكالات قانونية وحقوقية لا يمكن تجاوزها تحت أي مبرر سياسي أو أمني.
وكانت قوات المقاومة الوطنية قد أعلنت الإفراج عن عدد من المحتجزين الذين وُجهت إليهم اتهامات بالتعاون مع جماعة الحوثيين، بعد فترات احتجاز طويلة امتد بعضها – وفق مصادر محلية – إلى ثلاثة أعوام أو أكثر، دون صدور أحكام قضائية معلنة بحقهم.
وفي تعليق نشرته على حسابها في موقع تويتر، أكدت الصراري أن الاحتجاز لسنوات دون محاكمة يمثل في جوهره احتجازًا تعسفيًا يخالف أبسط ضمانات المحاكمة العادلة، مشددة على أن الأصل في القانون هو الحرية، وأن تقييدها لا يكون إلا بأمر قضائي محدد المدة وتحت رقابة النيابة والقضاء.
وأوضحت أن أي احتجاز خارج هذا الإطار يُعد مخالفة صريحة لمبدأ سيادة القانون، خاصة أن الدستور اليمني وقانون الإجراءات الجزائية يشترطان توجيه تهمة واضحة وتمكين المتهم من حق الدفاع ومحاكمة عادلة.
وتساءلت الصراري عن توصيف بعض المفرج عنهم بأنهم «مغرر بهم»، معتبرة أن هذا الوصف يثير تساؤلات حول مبررات استمرار احتجازهم لسنوات، وفي حال كانت التهمة تتعلق بالتعاون مع العدو، فلماذا لم تُحال القضايا إلى القضاء المختص للفصل فيها وفق الإجراءات القانونية.
وأشارت إلى أن إعلان الإفراج بوصفه «مبادرة» أو «عفوًا» لا يعالج أصل الإشكال القانوني، إذ يفترض بالعفو أن يأتي بعد صدور حكم قضائي، لا بدلًا عنه، مؤكدة أن غياب الأحكام يجعل المسألة أقرب إلى تصحيح متأخر لوضع غير قانوني.
ومن الناحية الحقوقية، أوضحت الصراري أن أي احتجاز دون سند قضائي، أو إخفاء أماكن الاحتجاز، أو حرمان المحتجز من التواصل مع أسرته ومحاميه، قد يرقى إلى انتهاك جسيم للحقوق المكفولة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يحظر الاعتقال التعسفي ويكفل حق الطعن أمام القضاء.
وشددت على أن الدولة وأي تشكيلات مسلحة تعمل تحت مظلتها أو باسمها ملزمة باحترام الضمانات الدستورية، وأن مكافحة الاختراقات الأمنية لا تبرر تجاوز القضاء، بل تستوجب تعزيز دوره. ودعت إلى مراجعة شاملة لملفات جميع المحتجزين، وإحالة أي اتهامات إلى النيابة والقضاء المختص، مع تعويض من ثبت احتجازه خارج إطار القانون، محذّرة من أن بقاء هذا الملف دون معالجة قانونية شاملة سيظل نقطة سوداء في سجل الدولة والقادة المعنيين، حتى مع الإعلان عن إغلاق السجون.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news