في تصعيد جديد لانتقاداته الداخلية، انفجر السياسي والسفير السابق لدى مليشيات الحوثي نايف القانص بانتحاد لاذع كشف من خلاله كيف أن الجماعة المسلحة تحول كل مناسبة وطنية أو اجتماعية أو رياضية إلى منصة إجبارية للمحاضرات الأيديولوجية ومنح ألقاب عسكرية لا تغني ولا تسمن من جوع.
وجاءت تصريحات القانص تعقيباً على مقطع فيديو منتشر على نطاق واسع لشاب رياضي يمني يسخر فيه من "تكريمه" بلقب "ملازم حسين الحوثي" مؤسس الجماعة، خلال مسابقة كروية محلية، وهو يطالب بجوائز عملية تساعده في استقبال شهر رمضان الكريم بدلاً من الألقاب الفارغة.
وفقاً للمقطع المتداول، ظهر الشاب الرياضي وهو يستلم شهادة تكريم تحمل لقب "ملازم" مرتبطاً باسم الحوثي، ليعقب بسخرية لاذعة: "بدل ما تعطينا ملازم، أعطنا شيء نأكل فيه رمضان"، في مشهد لخص معاناة جيل كامل يعيش تحت وطأة الحرب والحصار وتردي الأوضاع المعيشية.
ولم يتردد نايف القانص في تحويل هذه الحادثة إلى منصة نقد سياسي واجتماعي واسع، مؤكداً أن فرض الخطاب الأيديولوجي في كل المساحات، بما فيها الرياضية والترفيهية، يحول الرسالة من دعوة إلى عبء، ومن فرحة إلى نفور.
رسالة القانص النارية: "المجتمع يريد أن يعيش"
في تغريدة مباشرة على منصة إكس، وجه القانص نداءً إنسانياً صارخاً لمليشيات الحوثي، محذراً من خطورة الاستمرار في سياسة تسييس كل مناحي الحياة:
المجتمع اليمني يريد أن يجد قوت يومه
يريد العلاج من أمراض باتت فتاكة بسبب انهيار المنظومة الصحية
يريد أن يفرح قليلاً بعيداً عن خطاب الحرب والكراهية
يريد أن يمارس حقه في الرياضة والترفيه دون إقحام أيديولوجي
وحذر القانص من أن استمرار هذا النهج سيدفع الشباب اليمني إلى النفور حتى من الأنشطة التي كانت تمثل ملاذاً لهم، مشيراً إلى أن ذلك الشاب الرياضي قد يكره الرياضة نفسها بعد أن تحول تكريمه إلى مادة سخرية وغضب.
مع دخول الشهر الكريم، تزداد معاناة الأسر اليمنية في ظل ارتفاع الأسعار وندرة الوظائف، مما يجعل المطالب بجوائز عملية وليست رمزية أكثر إلحاحاً.
الرياضة كملاذ أخير: كانت الملاعب والمساحات الرياضية واحدة من آخر المنافذ التي يلجأ إليها الشباب اليمني للهروب من واقع الحرب، فتحويلها إلى منصة تسييس يمس آخر بقايا الأمل.
رمزية اللقب المرفوض: منح ألقاب عسكرية مرتبطة بأسماء قيادية في الجماعة في مناسبات غير عسكرية يرسل رسالة واضحة بأن الأولوية للولاء الأيديولوجي على حساب الكفاءة والإنسانية.
صوت الجيل الجديد: الفيديو لم يكن مجرد سخرية عابرة، بل تعبير عن غضب مكبوت لجيل يريد أن يعيش بكرامة، بعيداً عن الشعارات الجوفاء.
تشير مؤشرات التفاعل على منصات التواصل إلى أن الحادثة قد تتحول إلى شرارة لنقاش أوسع حول:
أولويات الجماعة المسلحة في إدارة الملف المجتمعي
مدى تقبل الشباب اليمني لفرض الخطاب السياسي في مساحات حياتهم الخاصة
احتمالية تصاعد الانتقادات الداخلية من شخصيات كانت مقربة من الجماعة
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news