يتواصل تصاعد الإجراءات الأمنية التي تفرضها مليشيا الحوثي في عدد من المحافظات الخاضعة لسيطرتها، حيث يتكرر مشهد حصار القرى وعزلها عن محيطها كإجراء ميداني تقول الجماعة إنه يستهدف ملاحقة مطلوبين أمنياً، بينما يراه مراقبون أسلوباً لإحكام السيطرة ومنع أي تحركات مناهضة. وتمتد هذه العمليات من محافظة البيضاء إلى المحويت، في نمط متشابه يعتمد على الانتشار العسكري المكثف وإغلاق المنافذ وفرض قيود مشددة على السكان.
في محافظة المحويت، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة دفعت، الخميس، بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى قرية بني الجلبي بمديرية الرجم، شملت أكثر من 20 طقماً عسكرياً، إضافة إلى عناصر قادمة من صنعاء ومركز المحافظة. وفرضت القوات طوقاً أمنياً حول القرية مع إغلاق الطرق المؤدية إليها، ما أدى إلى عزل مئات الأسر وتعطيل حركة الدخول والخروج، وسط حالة من التوتر والقلق بين السكان.
وجاءت هذه التحركات بعد أيام من عمليات مماثلة في محافظة البيضاء، حيث شهدت قرى في منطقة قيفة بمديرية رداع حملات عسكرية على خلفية مواجهات مع مسلحين قبليين، في ظل اتهامات بوجود معارضة محلية لسلطة الجماعة. وتشير مصادر محلية إلى أن هذه الحملات رافقها انتشار مسلح وتشديد للإجراءات الأمنية في عدد من المناطق المجاورة.
ويرى محللون أن تكرار فرض الحصار على القرى يعكس توجهاً أمنياً يقوم على سياسة الردع الجماعي، من خلال استخدام القوة لإخماد أي تحركات معارضة محتملة، إضافة إلى توجيه رسائل تحذيرية إلى مناطق أخرى قد تشهد توترات مشابهة. كما يعتبرون أن هذه الإجراءات تسهم في فرض واقع أمني واجتماعي جديد يهدف إلى تقليص فرص تشكل حركات مقاومة محلية، سواء في الأوساط القبلية أو المجتمعية.
ويشير متابعون إلى أن العمليات العسكرية لا تقتصر على أهداف أمنية مباشرة، بل تمتد آثارها إلى الجوانب الإنسانية، حيث يؤدي إغلاق الطرق وفرض القيود على الحركة إلى تعقيد حياة السكان، خاصة في القرى التي تعتمد على التنقل لتأمين احتياجاتها الأساسية من الغذاء والدواء والخدمات.
في المقابل، تؤكد الجماعة أن هذه التحركات تأتي ضمن جهود حفظ الأمن وملاحقة من تصفهم بـ”الخارجين عن القانون”، إلا أن شكاوى السكان المحليين تتزايد بشأن تداعيات الحصار، خصوصاً في المناطق الريفية التي تعاني أصلاً من ضعف الخدمات الأساسية.
وبين المبررات الأمنية والواقع الميداني، يظل حصار القرى أحد أبرز ملامح إدارة الجماعة للمناطق الخاضعة لسيطرتها، في وقت يرى فيه منتقدون أن استمرار هذه السياسة قد يؤدي إلى تعميق التوترات المحلية وزيادة حدة الانقسام، بما يهدد بموجات جديدة من العنف على المدى الطويل.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news