في تصعيد خطير يهدد ما تبقى من منظومة القضاء، تتعرض مهنة المحاماة في العاصمة اليمنية صنعاء لحملة تضييق غير مسبوقة، وسط اتهامات لجماعة الحوثي بتحويل قاعات المحاكم إلى ساحات ترهيب، واستهداف كل من يجرؤ على الدفاع في القضايا الحساسة.
تقارير حقوقية حديثة كشفت عن موجة انتهاكات متصاعدة طالت مئات المحامين والمحاميات خلال الأعوام الثلاثة الماضية، شملت اعتقالات تعسفية، واحتجازاً مطولاً دون مسوغ قانوني، وتهديدات مباشرة، ومنعاً من مزاولة المهنة، في مشهد يعكس – بحسب مراقبين – توجهاً ممنهجاً لإسكات صوت الدفاع.
أرقام تكشف حجم الانفجار منظمة آ«دي يمنت للحقوق والتنميةآ»
وثّقت أكثر من 382 انتهاكاً بين يناير 2023 وديسمبر 2025، بينها 159 حالة خلال 2025 وحده، وهو أعلى رقم مسجل خلال الفترة.
هذه الأرقام، وفق حقوقيين، لا تمثل سوى جزء من واقع أكثر قتامة، في ظل مخاوف من عدم الإبلاغ عن كثير من الحالات. محامون تحدثوا عن استدعاءات أمنية متكررة، وتحذيرات شفوية، وضغوط داخل أروقة المحاكم لدفعهم إلى التخلي عن بعض القضايا، خصوصاً ذات الطابع السياسي أو المرتبطة بحقوق الإنسان، مؤكدين أن آ«مجرد الدفاع بات يُعد مخاطرةآ».
العدالة في مهب الريح خبراء قانونيون يرون أن استهداف المحامين ليس مجرد تضييق مهني، بل ضربة مباشرة لاستقلال القضاء، إذ لا يمكن تصور محاكمة عادلة في ظل دفاع مهدد أو مقيد.
وعندما يُمنع المحامي من الاطلاع الكامل على ملف القضية أو التواصل بحرية مع موكله، تتحول المحاكمة إلى إجراء شكلي بلا مضمون قانوني.
وفي بيان سابق، أعربت الأمانة العامة لـاتحاد المحامين العرب عن قلقها البالغ إزاء ما يتعرض له المحامون في مناطق سيطرة الحوثيين، منددة بالتنكيل المستمر، ورافضة أي كيانات نقابية بديلة خارج إطار نقابة المحامين الشرعية.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه الممارسات دون ردع دولي حازم قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر قتامة، تُفرغ العدالة من مضمونها، وتكرّس واقعاً يصبح فيه الدفاع عن المتهمين تهمة بحد ذاتها.
وأتس أب
طباعة
تويتر
فيس بوك
جوجل بلاس
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news