حذر اليمن اليوم الثلاثاء، من مأساة إنسانية متفاقمة للمهاجرين في البحر، مؤكدًا أن آلاف الأرواح معرضة للخطر بسبب تهريب البشر واستغلالهم، في وقت تواجه فيه الدولة والمجتمعات المحلية ضغوطًا كبيرة نتيجة النزاع وتدهور الخدمات.
جاء ذلك في كلمة اليمن خلال إطلاق نداء الاستجابة الإقليمية للهجرة لعام 2026 بالعاصمة الكينية نيروبي، التي ألقاها السفير مثني العامري، رئيس دائرة المنظمات الدولية والمؤتمرات بوزارة الخارجية.
وأشار العامري إلى أن اليمن ظل تاريخيًا مسارًا رئيسيًا للهجرة واللجوء، بلد عبور ومقصد في آن واحد، مستفيدًا من موقعه الجغرافي وارتباطه بالقارة الإفريقية وشبه الجزيرة العربية، مؤكدًا أنه الدولة الوحيدة في الجزيرة العربية الموقعة على الاتفاقية الدولية للهجرة.
ولفت إلى أن البلاد ما تزال تستقبل آلاف المهاجرين شهريًا رغم النزاع الطويل وتدهور الاقتصاد وتراجع الخدمات الأساسية، ما يضاعف الضغط على المؤسسات والمجتمعات المحلية.
وأوضح أن ما يحدث على السواحل والبحر ليس مجرد حركة عبور، بل مأساة إنسانية متكررة تُفقد فيها الأرواح باستمرار، في ظل إمكانات محدودة لدى السلطات الوطنية.
وحذر العامري من تصاعد شبكات تهريب البشر وتحولها إلى أنشطة منظمة عابرة للحدود، مؤكدًا أن ذلك يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الوطني والإقليمي والدولي على حد سواء.
وأوضح العامري أولويات اليمن خلال عام 2026، التي تشمل دعم حرس السواحل بالمعدات والزوارق وأنظمة الرصد والتدريب، وتعزيز مراكز الاستقبال والإيواء لتوفير الحد الأدنى من الخدمات الصحية والغذائية وحماية كرامة المهاجرين، خصوصًا النساء والأطفال وضحايا الاتجار بالبشر.
كما شدد على أهمية بناء نظام وطني متكامل للتسجيل والتوثيق والفحص والمتابعة، وإنشاء سجل موحد للدخول والخروج وفق إجراءات معيارية، إلى جانب إعطاء الأولوية لبرامج العودة الإنسانية الطوعية لتوفير مسار آمن وكريم للمهاجرين وتخفيف الضغط على المجتمعات المستضيفة.
وأكد العامري أن مكافحة شبكات التهريب والاتجار بالبشر والتصدي لاستغلال المهاجرين في أنشطة غير قانونية، بما في ذلك التجنيد القسري، ضرورة عاجلة، مشددًا على أن الأمر لا يقتصر على البعد الإنساني، بل يتعلق بالسيادة والأمن والاستقرار الإقليمي.
وختم بالقول: "إذا كان المجتمع الدولي جادًا في إدارة هذا الملف، فإن البداية الحقيقية هي دعم اليمن كدولة، وتعزيز مؤسساتها وقدراتها، واحترام دورها السيادي في إدارة ملف الهجرة، لتحقيق نتائج ملموسة تخدم الإنسان وتحافظ على الاستقرار".
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news