كشف تقرير حديث لفريق الدعم التحليلي المعني بتنظيمي "القاعدة" و"داعش"، قدم مؤخراً إلى مجلس الأمن الدولي، عن تحول خطير في طبيعة العلاقة بين تنظيم القاعدة في جزيرة العرب ومليشيات الحوثي، تجاوز تقاطع المصالح المؤقت إلى شراكة عملياتية كاملة تشمل التمويل والتخطيط المشترك وعقد اجتماعات خارجية مع أطراف إقليمية.
صفقة مالية موثقة بـ65 ألف دولار
وأفاد التقرير رقم 37، الذي اطلعت عليه "العين الإخبارية"، بأن عناصر من مليشيات الحوثي أجرت اتصالاً مباشراً في يونيو 2025 مع تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وقدمت مدفوعات نقدية تقدر بنحو
65 ألف دولار
كمكافأة مالية مقابل تنفيذ أي هجوم إرهابي، في أول توثيق أممي لعلاقة تمويلية مباشرة بين الطرفين.
اجتماعات سرية في الصومال لتشكيل وحدة مشتركة
وكشف التقرير عن عقد اجتماعات ثلاثية في الصومال خلال أكتوبر 2025، جمعت ممثلين عن مليشيات الحوثي وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب وحركة الشباب الصومالية، بهدف تشكيل وحدة عملياتية مشتركة، مؤكداً أن "هذا التحالف ظل قوياً وكان جزءاً من شبكة لوجستية وعملياتية أوسع تمتد عبر خليج عدن".
تواجد حوثي في أبين للتخطيط العملياتي
ووثق التقرير وجود عناصر من مليشيات الحوثي في محافظة أبين جنوب اليمن خلال أغسطس 2025، حيث شاركوا في التخطيط العملياتي المشترك مع عناصر تنظيم القاعدة، في مؤشر على عمق التنسيق الميداني بين الطرفين.
تحذيرات من تحول اليمن إلى قاعدة لتهديد عابر للحدود
وحذر التقرير من أن اليمن قد يتحول إلى "نقطة ارتكاز لتهديد عابر للحدود"، مشيراً إلى أن "التهديد الذي يشكله تنظيم القاعدة في جزيرة العرب آخذ في الازدياد، ويؤججه تحسن سبل التمويل وزيادة الحرية العملياتية داخل اليمن".
وأضاف: "مع أن التنظيم أعطى الأولوية للعمليات المحلية من خلال هجمات انتقائية عالية التأثير، فقد حافظ على القدرة والنية لتنفيذ عمليات خارجية"، مؤكداً أن "اليمن ظل ممر عبور للمقاتلين في طريقهم إلى الصومال".
خلية عمليات بحرية ومتفجرات سائلة
وكشف التقرير عن مناقشات داخل مجلس الشورى للقاعدة حول "شن عمليات خارجية وتشكيل خلية للعمليات البحرية وتدريب الأفراد على استخدام القوارب غير المأهولة"، مشيراً إلى أن "إحدى الدول الأعضاء أبلغت عن اهتمام التنظيم بالمتفجرات السائلة".
العولقي.. المخطط الاستراتيجي يعتمد على التحالفات القبلية
ووصف التقرير زعيم تنظيم القاعدة سعد بن عاطف العولقي بـ"المخطط الاستراتيجي" الذي يعتمد بشكل كبير على التحالفات القبلية، حيث "أمر أفراد التنظيم بالمشاركة في الاحتفالات القبلية وإقامة روابط زوجية مع العائلات ذات النفوذ"، معزّزاً استقلالية التنظيم عن القيادة المركزية للقاعدة الأم.
14 هجوماً في 4 أشهر بأساليب متطورة
ورصد التقرير تنفيذ تنظيم القاعدة ما لا يقل عن
14 هجوماً
خلال الفترة بين يونيو وأكتوبر 2025 في محافظتي أبين وشبوة، باستخدام أساليب متطورة شملت الطائرات المسيرة المسلحة، والتفجيرات الانتحارية المزدوجة، والأجهزة المتفجرة اليدوية الصنع، والكمائن، وبنادق القناصة المزودة بالقدرة على التصوير الحراري.
مقتل 6 قياديين رغم الضغوط العسكرية
وكشف التقرير أن جهود مكافحة الإرهاب أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ستة أعضاء رئيسيين في تنظيم القاعدة في جزيرة العرب خلال الفترة المشمولة بالتقرير، بينهم عبد الواسع الصنعاني في أغسطس 2025، وأبو محمد الصنعاني رئيس الأمن في مأرب ونائب البنا، في وادي عبيدة في نوفمبر 2025.
قيادات التنظيم ومجلس الشورى
وظلت القيادة العليا للتنظيم مستقرة، حيث يتألف مجلس الشورى من إبراهيم القوصي المعروف بـ"خبيب السوداني"، وإبراهيم البنا المعروف بـ"أبي أيمن المصري"، وعبد الله المبارك، مع الإشارة إلى أن القوصي قام "بدور مزدوج، حيث أثر على وسائط الإعلام المركزية لكل من تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وتنظيم القاعدة العالمي".
عناصر ناطقة بالأردية تشكل خطراً محتملاً
وكشف التقرير عن "وجود عناصر ناطقة باللغة الأردية في تنظيم القاعدة يمكن أن تصبح، رغم افتقارها إلى الاتصالات الخارجية في الوقت الحاضر، خطراً متزايداً إذا ساءت البيئة الأمنية في اليمن".
التوزيع الجغرافي والقوام العددي
وتراوح قوام الجماعة التقديري بين
2000 و3000 عنصر
، تمركزوا في المناطق النائية في أبين وشبوة ومأرب وحضرموت، ورغم استمرار التوترات الداخلية التي تجلت في بعض الاغتيالات السرية، ظلت هذه الصراعات مخفية إلى حد كبير عن أنظار عامة الناس.
دعوات دولية لتحرك عاجل
وتأتي هذه الكشفات وسط دعوات دولية متزايدة لتحرك عاجل من مجلس الأمن، خاصة مع اقتراب موعد تجديد نظام العقوبات على الجماعات الإرهابية في اليمن، وسط مخاوف من أن تستغل هذه الشبكات أوجه الاحتكاك أو الضعف في تنسيق جهود مكافحة الإرهاب، ولا سيما في المناطق الجنوبية والشرقية حيث يشتد نشاط التنظيم.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news