“انتصار القاضي” لـ“برّان برس”: العرف القبلي وفّر للنساء اليمنيات حماية فعالة في زمن الحرب (فيديو + نص الورقة البحثية)

     
بران برس             عدد المشاهدات : 147 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
“انتصار القاضي” لـ“برّان برس”: العرف القبلي وفّر للنساء اليمنيات حماية فعالة في زمن الحرب (فيديو + نص الورقة البحثية)

أكدت رئيسة مركز الإنذار المبكر لحل النزاعات وصناعة السلام، انتصار القاضي، أن العرف القبلي شكّل خلال سنوات الحرب في اليمن منظومة حماية اجتماعية فاعلة للنساء، وأسهم في الحد من الانتهاكات الموجّهة ضدهن، في ظل ضعف مؤسسات الدولة وتراجع دور القانون الرسمي.

جاء ذلك في ورقة عمل قدمتها خلال الندوة التي نظمتها مؤسسة برَّان الإعلامية بمدينة مأرب بمناسبة تدشين مبادرة “وتد” التي تعنى بشؤون القبيلة ودورها الإيجابي. وناقشت فيها مكانة المرأة في بنية القبلية اليمنية، متطرقة إلى آليات الحماية العرفية والأدوار الفاعلة للمرأة في المجتمع وتفاعلها مع التطورات والتحولات التي تشهدها البلاد.

العرف القبلي كإطار ناظم للسلوك الاجتماعي

أكدت القاضي أن العرف القبلي يُعد أحد المكونات الأساسية للنظام الاجتماعي اليمني، ويحظى بمكانة تشريعية معترف بها بوصفه المصدر الرابع من مصادر التشريع بعد الشريعة الإسلامية والدستور والقانون. 

للاطلاع على الورقة كاملة اضغط

هنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا

ويعمل العرف، وفق الباحثة، كمنظومة غير مكتوبة تنظم السلوك الجمعي داخل المجتمعات القبلية، لا سيما في فترات النزاع، حين تضعف قدرة الدولة على فرض القانون.

وبيّنت أن الأعراف القبلية تقوم على قواعد متوارثة التزم بها الأفراد والجماعات عبر فترات زمنية طويلة، إلى درجة ترسّخ الاعتقاد بإلزاميتها، وارتباطها بجزاءات اجتماعية وقبلية صارمة عند مخالفتها، ما جعلها أداة ضبط فعالة في البيئات القبلية.

حماية النساء في ظل الحرب

وأشارت ورقة العمل إلى أن سنوات الحرب أظهرت الدور الوظيفي للأعراف القبلية في عدد من المحافظات، أبرزها مأرب والجوف وشبوة، حيث أسهمت هذه الأعراف في الحد من الانفلات الأمني، وحماية الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها النساء.

وبيّنت القاضي أن المناطق التي حافظت على منظومتها العرفية القبلية سجّلت مستويات أقل من الجرائم الموجّهة ضد النساء، مقارنة بمناطق تراجعت فيها سلطة العرف أو تفككت بنيتها الاجتماعية. مؤكدة أن العرف في هذه البيئات يعمل كمنظومة ردع تمنع الاعتداء على النساء وتفرض عقوبات اجتماعية واقتصادية مشددة على من ينتهك حرمتهن.

الأعراف وأهمية المعرفة الميدانية

وأكدت القاضي أن طبيعة العرف القبلي تجعل من الصعب حصره في نصوص قانونية أو وثائق رسمية. ولهذا، شددت على أهمية الاعتماد على المصادر الشفوية الموثوقة، مثل شيوخ العرف والممارسين للتحكيم القبلي، لفهم كيفية تطبيق الأعراف على أرض الواقع، لا سيما فيما يتعلق بمكانة المرأة وأحكام حمايتها.

وأوضحت أن كثيرًا من القواعد العرفية المتصلة بحماية النساء لا تُنقل عبر التدوين، بل من خلال الممارسة والتوارث الاجتماعي، ما يمنح الباحثات المنخرطات ميدانيًا ميزة معرفية لا تتوفر في الدراسات المكتبية.

المرأة في البنية القبلية

أوضحت الباحثة القاضي أن المرأة تحظى بمكانة عرفية متقدمة في البنية القبلية اليمنية، جعلتها رمزًا للهوية الجماعية وعنصرًا رئيسيًا في حفظ الاستقرار. كما تعتبر الأعراف القبلية أن المساس بالمرأة يُعد انتهاكًا جسيمًا يُصنّف ضمن ما يُعرف بـ“العيب الأسود”، وهو أعلى درجات الإدانة الاجتماعية في العرف القبلي.

وأكدت القاضي أن هذه المكانة لم تكن رمزية، بل تُرجمت إلى منظومة حماية عرفية صارمة، منحت المرأة حصانة شبه مطلقة، انعكست في مضاعفة العقوبات والغرامات بحق من يعتدي على المرأة. موضحة أن العرف القبلي لا يُتعامل مع الاعتداء على المرأة من خلال مفهوم “الدية” فقط، بل من خلال أحكام العيوب والجزاءات المشددة التي تُعد من أعلى مراتب الردع القبلي.

واستعرضت الباحثة نماذج من الأحكام العرفية المغلّظة التي تُطبَّق في حالات القتل أو الاعتداء الجسيم على النساء، مشيرة إلى أنه يُحكم في مثل هذه القضايا بما يُعرف بـ“المحدش المربّع”، وهو من أشد الأحكام في العرف القبلي.

حماية أثناء النزاعات

تطرّقت الورقة إلى موقع المرأة أثناء النزاعات المسلحة، موضحة أن الأعراف القبلية منحت النساء حصانة خاصة سمحت لهن بالوصول إلى الجرحى، ونقل المؤن، وإجلاء المصابين دون التعرض لهن، في إطار يشبه الحماية التي توفرها المنظمات الإنسانية في النزاعات الحديثة.

وذكرت القاضي أن التجربة الميدانية في محافظات مثل مأرب والجوف أظهرت أن النساء لم يكنّ هدفًا مباشرًا للاعتداء خلال الاشتباكات القبلية، وأن حالات سقوط النساء خلال الحرب ارتبطت بالقصف أو الألغام، لا بانتهاك مباشر للأعراف القبلية.

وبهذا، قالت إن المرأة في البنية القبلية اليمنية لم تكن طرفًا هامشيًا، بل حاملة للهوية الاجتماعية، وضامنًا أخلاقيًا لاستمرار منظومة القيم، وعنصرًا أساسيًا في حفظ السلم والاستقرار داخل المجتمع القبلي.

المرأة كوسيط اجتماعي

وتطرقت إلى الدور الاجتماعي الفاعل للمرأة في المجتمع القبلي، مؤكدة أن حضور المرأة لم يقتصر على الحماية العرفية، بل امتد إلى أدوار عملية في إدارة العلاقات الاجتماعية وفض النزاعات. 

وبيّنت أن الأعراف القبلية منحت النساء مساحة فريدة للتدخل كوسيط اجتماعي، سواء في تمثيل أسرتها أو قبيلتها في مساعي الصلح، أو عبر مشاركتها المباشرة في عمليات الوساطة. موضحة أن الحرب أفرزت أدوارًا غير تقليدية للنساء في المجتمعات القبلية، لا سيما في مأرب وشبوة، حيث شاركن في الوساطة الاجتماعية ونقل الرسائل بين أطراف النزاع، وأسهمن في تهدئة التوترات وحل النزاعات المحلية، مستفيدات من الحماية التي يوفرها العرف القبلي لمكانتهن ويجعل التعرض لهن محظورًا اجتماعيًا.

واستعرضت الباحثة نماذج لأدوار المرأة كوسيط اجتماعي فاعل داخل المجتمع القبلي، من بينها ممارسة “النزالة”، التي تُقدَّم خلالها فتاة ضمن وفد الوساطة القبلية بما يفرض التزامًا أخلاقيًا بقبول الصلح، مستندًا إلى المكانة المقدسة للمرأة في الوعي القبلي، إلى جانب أدوار غير تقليدية أدّتها النساء في إدارة الحوار وتقريب وجهات النظر بين القبائل، خاصة في ظل تراجع مؤسسات الدولة أثناء الحرب.

كما أسهمت النساء في ربط المجتمع القبلي بالمجتمع المدني والمنظمات الإنسانية، بما عزّز التماسك الاجتماعي وأسهم في احتواء آثار النزوح والانقسام المجتمعي خلال الحرب.

إعادة تشكيل الدور النسوي

وأوضحت الباحثة أن التحولات السياسية والاجتماعية منذ عام 2011، ثم اندلاع الحرب في 2015، أعادت صياغة الأدوار الجندرية داخل المجتمع القبلي. فبعد أن كانت مشاركة المرأة في المجال العام محدودة، فرض النزوح الواسع والنشاط الإنساني واقعًا جديدًا دفع النساء إلى الانخراط في العمل الإغاثي والتنظيم المجتمعي وبناء السلام المحلي.

وبيّنت أن هذه المشاركة جاءت من منطلق الضرورة الاجتماعية، لا من بوابة التغيير السياسي المباشر، حيث ظل العرف القبلي إطارًا ضابطًا لمشاركة النساء، يسمح بالحراك الاجتماعي دون الانتقال إلى مواقع القرار السياسي المؤسسي.

تفعيل دور المرأة

ووفق الباحثة، فقد أفرزت التجربة اليمنية، خصوصًا في محافظة مأرب، نماذج نسوية فاعلة في مجالات التنمية والإغاثة وبناء السلام، أسهمت في تعزيز الاستقرار المحلي وتحسين الاستجابة للاحتياجات المجتمعية.

وأشارت إلى أن هذه التجربة تؤكد أهمية الانتقال من الأدوار المجتمعية غير الرسمية إلى أدوار مؤسسية أكثر استدامة، من خلال إدماج النساء في الهياكل المحلية، وتطوير سياسات تراعي الخصوصية القبلية وتضمن مشاركة النساء دون إقصاء.

دعوة لتعزيز الحماية

واختتمت انتصار القاضي ورقة العمل بالتأكيد على ضرورة إعادة قراءة العرف القبلي بوصفه أداة لحماية النساء وبناء سلام، لا عائقًا أمام حقوقهن. مشددة على أهمية إدماج النساء في هياكل الحكم المحلي عبر سياسات واضحة وكوتا مرحلية، ودعم المبادرات النسوية المحلية التي تعمل في الوساطة وبناء السلام، وتعزيز الشراكة بين القبيلة والمؤسسات الرسمية لضمان استدامة الدور النسوي.

كما أكدت على الاستفادة من التجارب المحلية، وفي مقدمتها مأرب، كنماذج يمكن البناء عليها لتعزيز حماية النساء ودعم السلم المجتمعي وحماية النسيج الوطني.

 

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

القبض على مقيم يمني في جدة وعلاقته بهذه الدولة الخليجية

كريتر سكاي | 630 قراءة 

هجوم بري وجوي عنيف على مواقع ‘‘قوات الواجب’’ في صعدة

المشهد اليمني | 554 قراءة 

انفجارات في الامارات...ووزارة الدفاع توضح الاسباب

بوابتي | 393 قراءة 

الكشف عن تفاصيل تجهيزات كبيرة للحرب

كريتر سكاي | 291 قراءة 

فلكي: النصف الثاني من مارس يحمل البشرى لليمن

نيوز لاين | 234 قراءة 

مجتبى خامنئي يشعل سجالا حادا بين قيادي حوثي ومعارض سعودي: طائفي قبيح... منافق مبرمج على حضيرة الحيوانات! 

بوابتي | 233 قراءة 

وأخيرًا.. مليشيا الحوثي تحسم الجدل وتحدد موعد تدخلها لإسناد إيران وتكشف أسباب تأخرها حتى الآن

المشهد اليمني | 228 قراءة 

أمريكا تفاجئ إيران بأقوى أسلحتها: أول استخدام قتالي لسلاح هيليوس السري

بوابتي | 223 قراءة 

ترتيبات لعودة رئيس مجلس القيادة إلى هذه المحافظة

المشهد اليمني | 221 قراءة 

تحليق مكثف لطائرات استطلاع مجهولة فجر اليوم

كريتر سكاي | 217 قراءة