أكدت مصادر سياسية مطلعة أن عيدروس قاسم الزبيدي، رئيس ما يُعرف بالمجلس الانتقالي الجنوبي (المنحل)، ألقى كلمة اليوم عبر اتصال هاتفي مع المبعوث الخاص عمرو البيض وأبناء الجالية في المملكة المتحدة، بينما يقيم في الحقيقة داخل "مجمع عسكري إماراتي" قرب قاعدة الظفرة جنوب شرق أبوظبي، وفق ما كشفته منصات دفاعية وإعلامية دولية.
جاء هذا الاتصال الهاتفي في سياق محاولة يائسة لتلميع صورة الزبيدي الذي أطاحت به التطورات الأخيرة وقرارات الفصل، حيث تمت إقالته من منصبه كنائب لرئيس مجلس القيادة الرئاسي وإحالته للنيابة العامة بتهمة "الخيانة العظمى" إثر إصداره إعلاناً دستورياً منفرداً وقيامه بحشد عسكري ضد حضرموت والمهرة.
وتكشف كواليس هروب الزبيدي، التي نشرها التحالف العربي ووسائل إعلام دولية، عن تفاصيل مثيرة لعملية حيرت المراقبين؛ إذ بدأت الرحلة الليلية من ميناء عدن على متن سفينة ترفع علم "سانت كيتس ونيفيس" (نفس العلم الذي كانت تحمله سفينة "جرين لاند" التي نقلت أسلحة إماراتية إلى المكلا)، ووصلت إلى ميناء بربرة في أرض الصومال، بعد أن قام الهاربون بإغلاق نظام التعريف الخاص بالسفينة للتعتيم على حركتهم.
من الصومال، نقلت طائرة عسكرية إماراتية من نوع (إليوشين Il-76) الزبيدي ورفاقه إلى مطار مقديشو، حيث انتظرت الطائرة ساعة كاملة قبل أن تقلع متجهة نحو الخليج، مع إيقاف إشارات التتبع فوق بحر عُمان، لتهبط أخيراً في مطار "الراف" العسكري في أبوظبي، حيث استقبله هناك اللواء عوض سعيد الأحبابي، قائد العمليات المشتركة الإماراتية، المشرف على عملية إخفائه.
وفي السياق، أعلنت حكومة الصومال الفيدرالية عن فتح تحقيق فوري في "الاستخدام غير المصرح به للمجال الجوي والمطارات الصومالية" لتسهيل هروب شخصية سياسية، معتبرة ذلك "انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية الصومالية".
ورغم هذا الواقع المهين الذي يعيشه الزبيدي كـ "ضيف إقامة جبرية" داخل قاعدة عسكرية أجنبية، حاول في اتصاله اليوم من لندن تجاهل هذه الحقائق، معتبراً أبناء الجاليات "السفراء الحقيقيين" للجنوب، في مشهد يراهن الكثيرون على أنه لن يغير من واقع عزلته وفقدانه للشرعية والقرار الحر شيئاً.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news